
أثار تصريح وزير الصحة داخل البرلمان عاصفة من الجدل، بعدما أعلن عن وقف الدعم الاستثماري المخصص للمصحات الخاصة، معتبراً أن هذه الاستثمارات لم تحقق الغاية المنتظرة. غير أن الرد جاء سريعاً من الجمعية الوطنية لأرباب المصحات الخاصة، التي أكدت في بلاغ رسمي أن مؤسساتها لم تستفد إطلاقاً من أي دعم استثماري مباشر من الدولة.
هذا التناقض الصارخ بين روايتين رسميتين يضع الرأي العام أمام أسئلة جوهرية:
- إذا كانت المصحات تؤكد أنها لم تستفد، فما الذي قصده الوزير بالدعم الموقوف؟
- هل نحن أمام خلط في المفاهيم بين تحفيزات الاستثمار العامة ودعم مباشر من المال العام؟
- وإذا كان الدعم قد رُصد بالفعل، فأين وُجّه؟ ولمن؟
القضية لا تتعلق بتصريح عابر، بل بمصداقية السياسات العمومية في واحد من أهم القطاعات الحيوية. فالصحة ليست مجالاً للتأويل، بل حق أساسي للمواطنين يقتضي أعلى درجات الشفافية.
إن غياب أجوبة واضحة يفتح الباب أمام الشكوك، ويُضعف الثقة في تدبير الشأن العام. ومن ثَمّ، فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي توضيح الصورة كاملة، حتى لا يتحول الملف إلى مثال آخر على الغموض الذي يكتنف العلاقة بين المال العمومي والقطاع الخاص.




