رأي

*دحض شبهات حول زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم* (1/2)*الحلقة الأولى*

بقلم أحمد الشقيري الديني

اليوم مع تنزيل اتفاقية أبراهام ونشر الدين الإبراهيمي بدعم دول كبرى وأخرى غنية تشتغل مراكز مشبوهة على تحريف الإسلام بوحي من شياطين الجن و الإنس مستهدفين الشباب المسلم العاكف على مواقع التواصل الاجتماعي بشبهات حول القرآن ونبي الإسلام والسنة النبوية والبخاري والفتنة الكبرى بين الصحابة؛ جهود لا تنتهي من أجل تشويه الدين الحق وإعادة نشر شبهات قديمة لكن في حلل جديدة على فيديوهات قصيرة تحتل شبكات التواصل الاجتماعي تزعزع عقيدة ضعاف الإيمان ومن قل علمهم؛ ومن تابع ويتابع ما صدر ويصدر عن “مركز تكوين” و”منصة مجتمع” وقبلهم “مؤسسة مؤمنون بلا حدود” وتلاميذ الهالك محمد شحرور، يقف على هذا القصف العنيف الذي يتعرض له أبناؤنا المعتكفين أمام هواتفهم ليل نهار ، فتنطلي عليهم حيل وشبهات هذه العصابات الممولة ماديا ومعنويا.
وسنقدم في هذا المقال نموذجا لما يبثه هؤلاء من سموم وشبهات، وهو زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي طفلة، ومن زينب طليقة ابنه بالتبني زيد، ومن صفية رضوان الله عليهن جميعاً.
لكن قبل الدخول في جوهر الموضوع يجدر بنا أن نلفت نظر القائمين على خطة “تسديد التبليغ” أن عليهم مواكبة ما يتعرض له المجتمع من قصف وكسر لعموده الفقري متمثلا في شبابه ومستقبله، يقينا منا أن العلماء قادرون على تشكيل جبهة لصد هذا العدوان من خلال تجديد الخطاب الديني ومضامين خطبة الجمعة بما يساير تطور المجتمع وما يعترض الشباب من إشكالات علمية وقلق فكري..
1) *زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها*:
وجه الشبهة هنا قولهم: كيف يستقيم أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم مثال الإنسان الكامل الذي وصفه ربه بأنه على خلق عظيم ومع ذلك تزوج طفلة في تسع سنوات؟!
والخلل في هذا التصور يكمن في محاكمة عادات ومسلمات مجتمع قديم أو بيئة مختلفة بمعايير مجتمع معاصر له قيم وثقافة مختلفة، وهذا ما لا يستقيم حقا، والدليل القطعي على ضعف هذه الشبهة أن المشركين لم يعيبوا على محمد صلى الله عليه وسلم زواجه بعائشة،وهم أشد حرصا على إيجاد أي ثغرة للطعن في صدق نبوته ، ذلك أن زواجه بعائشة وهي صغيرة، غير مستنكر في ثقافتهم ولا هو بالمعيب، ولو عابوا عليه زواجه بعائشة لبلغنا ذلك من دون شك!
هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تنشأ لها أي عقدة عن هذا الزواج، بل عاشت متوازنة نفسيا بدليل حبها العظيم لزوجها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وغيرتها الشديدة عليه طوال حياتها، فلم ينقل عنها أي شكوى منه صلى الله عليه وسلم؛ وإنما كان ثناؤها على خلقه العظيم ومعاملته الراقية معها ومع باقي زوجاته، ومن دلائل توازنها رضي الله عنها سعة علمها وفقهها الذي فاقت به كثيرا من كبار الصحابة العلماء الذين كانوا يرجعون إليها في الفتوى إذا أشكلت عليهم نازلة من النوازل؛ فهي خريجة مدرسة النبوة، تربت وتعلمت في حجر النبوة، وانتفعت الأمة الإسلامية بما تركته عائشة من تراث فقهي غني واسع وعميق، بل كانت لها رضي الله عنها مواقف سياسية مشهودة أصابت في بعضها وأخطأت في أخرى، والشاهد عندنا أن عبقريتها من نتاج ذلك الزواج المبكر، فلو كان فيه أدنى ضرر عليها لظهر في سيرتها، وأخيراً فإن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وترك عائشة شابة دون العشرين من عمرها؛ فما الذي يمنعها من زواج ثان لو كانت عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم في ظروف لا تطيقها ، ونحن نعلم أن عقد الطفولة تبقى آثارها على الشخص طوال حياته فلولا أنها مصدقة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه في القرآن تحريم نكاح زوجاته بعد وفاته وأنهن أمهات للمؤمنين لكانت جددت حياتها بزواج آخر دون أن تهدر شبابها؟!
فهذه ثلاث دفوعات، كل واحدة منها كفيلة بإسقاط شبهة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي طفلة..!
سنتناول في الحلقة الثانية شبهة زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب وصفية رضي الله عنهما.
لكن نلفت نظر القارئ أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن شهوانيا كما يصفه المستشرقون والمبشرون الحاقدون وينقل عنهم شحرور وتلامذته!
2) *محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن شهوانيا ولا زير نساء”*:
من أجل فهم هذه الحقيقة يكفي أن نلقي نظرة على شبابه قبل الزواج ثم زواجه صلى الله عليه وسلم في شبابه؛ فأما أخلاقه قبل الزواج فقد اشتهر بالعفة والطهر فلم يكن يغشى مواطن الشهوات وما أكثرها في المجتمع الجاهلي، ولو غشيها ولو مرة واحدة لعيره بها المشركون الذين كانوا يبحثون عن أي ثغرة لإسقاط دعوته،وإنما كان يلقب بينهم ب”الصادق الأمين”؛ وشهد له بذلك بعض خصوم دعوته المعاصرون منهم المستشرق (موير) يعترف فيقول: (فإن جميع المراجع متفقة على أن النبي صلى الله عليه وسلم في شبابه كان مطبوعاً بالهدوء والدعة والابتعاد عن المعاصي التي كانت قريش تغترف منها.).
ثم لما بلغ قوة الشباب حيث الغريزة في أوج قوتها تزوج امرأة تكبره ب15 سنة
فقد تزوج بخديجة رضي الله عنها وهو ابن 25سنة وهي تكبره ب15سنة؛ عاش معها حتى توفيت رضي الله عنها، وقد تجاوز صلى الله عليه وسلم الخمسين من عمره وهي تجاوزت 65سنة، ولم يدر بخلده يوماً أن يتزوج عليها، وقد كان التعدد سائداً ومعروفاً في بيئته الاجتماعيه، وإنما بقي وفياً لها ولذكراها يتحدث عنها وعن مكارمها، مما كانت تغار منه بعض نسائه.
وحزن النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة لما توفيت حتى سمى هذا العام عام الحزن فأشفق عليه أصحابه، فبعثوا إليه خولة بنت حكيم زوج عبد الله بن مظعون تحثه على الزواج، فقال لها: “من بعد خديجة؟” قالت: عائشة بنت أبي بكر، وهو أحب الناس إليك. قال: “ولكنها صغيرة”!، قالت: الصغيرة تنضج، قال: “ومن لبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنضج”؟ قالت: سودة بنت زمعة أرملة السكران بن عمرو توفي عنها بعدما عاد من الهجرة إلى الحبشة وتركها بين أهله المشركين، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي امرأة كبيرة مسنة؛ ولما سمع الناس بأمر هذا الزواج أيقنوا أنه إنما ضمها رفقاً بحالها وشفقة عليها، وحفظاً لإسلامها، لأنها كانت مسنة غير ذات جمال ولا مطمع للرجال فيها، وأبقى عليها زوجة واحدة مدة أربع سنوات حتى كبرت عائشة، وهذا دليل على أن التعدد الذي حدث بعد الرابعة والخمسين من عمره صلى الله عليه وسلم لم يكن لشهوة ولا للذة، وإنما لأسباب إنسانية وسياسة حكيمة ولأمور تشريعية.
فتأمل هذا ودع عنك جهل الكفرة الفجرة فلن يغنو عنك من الله شيئا، فإن لهذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم منزلة لا يصلها بشر ولا ملك مقرب..
يتبع في الحلقة الثانية إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هنا مربط الفرس :
    ( لكن قبل الدخول في جوهر الموضوع يجدر بنا أن نلفت نظر القائمين على خطة “تسديد التبليغ” أن عليهم مواكبة ما يتعرض له المجتمع من قصف وكسر لعموده الفقري متمثلا في شبابه ومستقبله، يقينا منا أن العلماء قادرون على تشكيل جبهة لصد هذا العدوان من خلال تجديد الخطاب الديني ومضامين خطبة الجمعة بما يساير تطور المجتمع وما يعترض الشباب من إشكالات علمية وقلق فكري.. )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى