مجتمع

كارثة بيئية بميناء والمضيق.. نفايات سامة تفرغ في البحر وصمت رسمي يثير التساؤلات

بقلم محمد بنعلي

تشهد سواحل مدينة المضيق، منذ أيام، كارثة بيئية صامتة تتمثل في عملية تنظيف حوض ميناء الصيد البحري من الرمال والنفايات المتراكمة، والتي تشمل الزيوت والأسلاك وبقايا المواد السامة إطارات السيارات مواد بلاستيكيةوما إلي ذالك . العملية، التي يشرف عليها المكتب الوطني AMP، تنفّذ بطرق تفتقر لأبسط المعايير البيئية، إذ يتم إفراغ تلك النفايات مباشرة في البحر، بمقربة من الرأس الأسود، أي ما يعادل ميلين بحريين عن الميناء، وهو من أغنى المصايد بالنسبة لقوارب الصيد التقليدي، بكونها منطقة صخرية ذات بيئة طبيعية لتكاثر الأسماك
حسب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، كان من المفروض طمر هذه النفايات الخطيرة في اليابسة بطريقة محكمة وآمنة، بدل رميها في أعماق البحر، لما لذلك من أضرار جسيمة على الحياة البحرية وعلى توازن المنظومة البيئية الساحلية.
في المقابل، تعرف عملية التنقية داخل حوض الميناء الترفيهي “مارينا قابيلا” مفارقة غريبة، إذ تستخرج الرمال الذهبية وتنقل إلى اليابسة لتجمع في مقالع غير قانونية وتباع بأثمنة خيالية تتجاوز 500 درهم للمتر المربع، دون إرجاعها إلى البحر كما تنص عليه دفاتر التحملات والاتفاقيات البيئية. والمفارقة أن هذا الميناء شيد أو شيده السنوسي أصلا عند مصب واد اسمير المعروف برماله الذهبية.
نشطاء البيئة بالمضيق سبق أن دقوا ناقوس الخطر حول هذه الممارسات، ووثقوا هذه “الجريمة البيئية” في عهد حكومة بنكيران، حيث عقد لقاء رسمي داخل رئاسة الحكومة، تعهدت خلاله هذه الأخيرة بالعمل على فرض احترام القانون وإلزام الموانئ الترفيهية بإرجاع الرمال المستخرجة إلى البحر، وطمر نفايات موانئ الصيد في اليابسة. غير أن الوعود بقيت حبراً على ورق، لتعود الأمور إلى سابق عهدها دون محاسبة تذكر.
النتائج اليوم واضحة: تلوث بحري خطير، تراجع في المصايد، تهديد مباشر للكائنات البحرية، وإضرار بسمعة مدينة المضيق التي تعتمد على الصيد والسياحة كمصدرين أساسيين للاقتصاد المحلي.
أمام هذا الوضع، يطالب الفاعلون البيئيون والحقوقيون بفتح تحقيق فوري وشفاف حول خروقات تسيير عمليات تنظيف الموانئ، وبإعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة في حق كل من ثبت تورطه في هذه التجاوزات التي تمسّ الأمن البيئي الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى