
بقلم : رضوان بن شقرون أستاذ باحث في العلوم الشرعية والأدبية
انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اجتنبوا السبع الموبقات” وذكر منها ” وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق”
الإنسان في شرع الله له قيمة تكريمية خاصة، وحياته محترمة، لأن الإنسان يتميز عن غيره من سائر المخلوقات الأخرى بالرسالية، ورسالته في الحياة أن يوفر لمخلوفات الله في كل المجتمع الإنساني الأمن والهناء والراحة، ومن أجل ذلك قدر الله للإنسان ويسر له أموراً هامة لا يتمتع بها غيره:
منها أنه عز وجل زوده دون غيره من سائر المخلوقات بالعقل كي يفكر ويمحص، والقلب كي ينبض بالخير والأمان، حتى يكون أهلا للمسؤولية قادراً على أداء الأمانة التي تهيبت منها السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها تهيبا واستثقالا واستعظاما، ولكن الإنسان تحملها بإرادة ربه وإذنه وتقديره.
ومنها أنه سبحانه زود الإنسان بالوحي لتوجيهه إذا احتار وهدايته إذا ضل، وتقويمه إذا اعوج أو زاغ، لكي ينجح في مسيرته في الحياة ويؤدي رسالته في الأكوان.
ومنها أن الله تعالى سخر للإنسان السماء والأرض وما فيهما من الكائنات، استخلفه الله على تدبير أمرها لتسير الحياة في الكون وفق مشيئة الواحد الأحد، فهو وصيٌّ عليها مؤَمَّنٌ على سلامتها وحُسنِ استغلال ما يسره الله منها لخدمته وتحقيق منافعه العاجلة والتهيؤ للحياة الدائمة.
لذلك كله أعطت الشريعة الإسلامية قيمة كبرى للنفس البشرية، أي لحياة الإنسان، واعتبرت قتل إنسان بريءٍ جريمةً كبرى وجريرةً عظمى، كما ينص عليه هذا الحديث، يعاقَب عليها بصرامة، ويُتَابع مرتكبها بالقِصاص أي أخذ الحق منه لأهل المظلوم المقتول؛ ومن عظمة شرع الله وحكمته أن تَرَكَ لأهل المقتول الخيارَ في أن يأخذوا الدية أو يطالبوا بإعدام القاتل، وقد كانت القاعدة السائدة في العصر الجاهلي حُكماً واحداً هو قولهم (القتلُ أَنْفَى للقتل) أي إن المجتمع كان يقوم فقط على الانتقام والثأر بإعدام القاتل ومحاربة قومه، لكن لما جاء الإسلام بالرحمة واحترام حياة الإنسان لمجرد أنه إنسان، صارت القاعدة السائدة في المجتمع الإنساني قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) وهذه القاعدة الشرعية الحكيمة فيها رحمة بمن يمكن أن تكون جريمته خطأً أو بمؤثر خارج عن إرادته، وفيها حرص على حياة الإنسان في إطار القوانين والضوابط الشرعية والنفسية والاجتماعية، وفيها حماية للمجتمع حتى من المنحرفين والظلمة من أبنائه أنفسهم، أفلا يدل هذا على أن حياة المجتمع وسلامته وسلامه وسعادة أبنائه في تطبيق شرع الله؟! رضوان ابن شقرون




