الانسان المعتبر يمتاز بحب الحياة لذى نقول أن الإنسان بحاجة إلى أن يعيش حياة أصيلة مفعمة بالحب والإبداع، فحب الإنسان للحياة ليس مجرد انفعال أو موقف عاطفي، بل هو فعل وجودي يتجلى في انفتاح الإنسان على العالم، وممارسة الحرية المسؤولة، والقدرة على الحب كقيمة أساسية .
حب الإنسان للحياة به تجاوز العدمية والاستهلاكية والاغتراب.
حب الإنسان للحياة رؤية أكثر إنسانية للوجود.
فوجود الإنسان يقوم على العطاء، الإبداع، الانفتاح لا على نمط الامتلاك الذي يقوم على التملك والسيطرة والأنانية، لتجعل من الإنسان أسير الاستهلاك والاغتراب كما هو حال البشرية اليوم.
حب الانسان للحياة لا يتحقق إلا عندما ينتصر الإنسان لوجوديته على حساب الامتلاك.فالحب كقيمة أساسية
ليس مجرد عاطفة خاصة، بل هو موقف شامل من الذات والآخرين والعالم، هو حب ناضج نفسيا وقادر على تجاوز الأنانية.
هو حب أصيل ينبع من الحرية الداخلية، والزائف من الحب هو الذي يقوم على التعلق المرضي أو التملك.
فالحياةاما حب بحرية او قلق باغتراب،والحرية ليست فقط التحرر من القيود، بل هي بالأساس حرية تتيح للإنسان أن يحقق ذاته في سياق إنسانية ، وبغير الحرية عاش الإنسان المقهور أشكالا من الاغتراب التي تنتجها الحداثة الرأسمالية: اغتراب عن الذات، عن الآخرين، وعن الطبيعة.
حب الحياة مقاومة هذا الاغتراب عبر بناء روابط إنسانية أصيلة.
حب الحياة أمل وهو في نفس الوقت ثورة داخلية شعارها ضرورة التحول في طريقة التفكير والعيش.وهو الأمل الذي يعيش من أجله الإنسان وهو بعيد ان يكون وهماً أو انتظاراً سلبياً، بل قوة دافعة للتغيير.
حب الحياة تنوير و تحرير وتغيير أي قدرة الإنسان على الإيمان بالمستقبل وبإمكاناته الذاتية، التي يتجاوز بها الواقع الصعب.
فالإنسان سيكولوجيا هو فرد في بنيةمجتمعية تتأثر بالنظم الاقتصادية والسياسية التي تعزز حبه للحياة أو تضعفه فيه اذا استسلم لهذه للقوانين المجحفة، ولهذا يبقى من الضروري بناء مجتمع يقوم على العدالة والحرية والمشاركة، بدلاً من الاستغلال والاغتراب.
أما الإنسان اللامعتبر هوفيلسوف السقوط أو الضياع ،فالانسان عندما يفقد حقه في الانتماء الشيء الذي يشكل أزمة روحية ووجودية ، وهو الأمر المتحقق في إنسان الحضارة المعاصرة، فرغم تقدمه العلمي والتقني، يعيش شعورًا بالضياع والافتقار للمعنى والانتماء،فأصبح يحمل بطاقة “اللامنتمي”، الذي لا يجد ذاته في مؤسسات المجتمع ولا في قيمه، الشيء الذي يعكس حالة سقوط الحضاري. اليوم،فاللامنتمي أو اللامعتبر ليست حالة فردية فحسب، بل تعكس مرض الروح الغربية ومن أخذها نموذجا للحياة، لقد كانت هناك محاولات لتحرير الإنسان من العقل البارد، لكنها لم توفر إجابة كاملة لأزمة المعنى، تاركة الإنسان عالقًا بين الحرية والعبث لجأ إثرها هذا اللامنتمي إلى البحث عن الخلاص في الدين، فسمي رجوعه صحوة أو عودة إلى اللامتناهي بتلقائية، عندما فقدت الطاقة و الحيوية أو لنقل الحياة السعيدة، حيث تحول الكل إلى مؤسسات جامدة لا قوة فيها ولا روح خلاقة يتجاوز بها العجز البشري الذي ظل في حاجة إلى إنسانية أساسية تعيد له الانتماءو الاعتبار خاصة لما تقيد بخبال العقل وحبال العلم الذي كان ينبغي أن يحرّر الإنسان من القيود المادية، فقد سلبه الدافع الروحي، فصارت الحضارة ميكانيكية وباردة، عاجزة عن توفير معنى للوجود. فكيف يكون المخرج من هذه الأزمة؟ إن الحل ليس في الرجوع إلى الماضي أو في العدمية، بل في خلق نموذج أسمى للإنسان، يوازن بين المعرفة والإيمان، الحرية والمسؤولية، والوعي الفردي والكلّ الإنساني.إذن فالسقوط هو حالة انهيار فلسفي وروحي تعكس أزمة الإنسان العالمي الحديث، لكن و بروح متفائلة نخلص إلى القول أن كل سقوط هو بداية صعود نحو وعي أعلى وإنسان متوازن أكثر.
تحياتي




