رأي

حديث الثلاثاء (291) وجوب تطهير الفكر والمجتمع من السحر والسحرة

بقلم الاستاذ رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَات». وذكر منها: «والسحر».
السحر عمل توهيمي شيطاني تصحبه تمتمات وطلاسم يتوسل بها الساحر إلى الشياطين لاستخدامهم فيما يريد من ضرر المسحور، وقد تستعمل فيه أدوية وعقاقير تؤثر على صحة المسحور في بدنه ووظائفه أو عقله وإرادته؛ غاياته تخريب العلاقات أو إذاية النفوس أو تزوير الواقع وتمويه الحقائق، حتى يُظن أن الأمر على غير ما هو عليه.
وقد يأخذ لفظ السحر معنى حسنا إذا قصد به ما هو مباح من تزيين الكلام وفصاحة البيان كما في قول النبي صلّى الله عليه وسلم: »إن من البيان لسحراً«، أو كما يقول المعجَب بمنظر جميل في بستان رائع أو حديقة غناء: (الطبيعة ساحرة).
ويقوم عمل الساحر على خداعات وتخييلات لا حقيقة لها، على نحو ما يفعله المشعوذون والأفاقون لصرف الأنظار عن حقيقة الواقع وطبيعة المشاهَد، أو ما يفعله المتفصح بالكلام المزخرف لجلب الأسماع والإعجاب بالقول والتأثير في النفوس. ويزعم الساحر أنه يغير الصور والطبائع، كأن يجعل الإنسان حمارا، ويدعي أنه يستطيع تغيير الطبائع أو حل المشاكل، كأن يأتي الخطيب النافر منقاداً إلى خطيبته، أو يخضع الزوج القوي لرغبات زوجته؛ لكن المومن الصادق لا يرتاد ساحرا ولا يصدق سحرا لأنه يقرأ حكم الله عزّ وجل على الساحر بأنه لن يفلح أبداً في قوله تعالى: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾.
وبمقتضى هذا الحديث الصحيح الفصيح فإن السحر يعتبر من أكبر الكبائر الموقعة في الهلكة والخسران، يقترن بالشرك بالله ويأتي في المرتبة التالية له مباشرة، ومنهم من يعتبره كفراً؛ فإثمه كبير، والنهي عنه نهي تحريم، وهو تحريم بات ثابت بالكتاب والسنة والإجماع؛ ويلحق به في الحرمة الكهانةُ والشعوذة؛ كما يحرم على المسلم أن يشتغل بشيء من ذلك كله أو يتبع أهله، أو يأتيهم ليسألهم عن أمر أو يطلب منهم حاجة أو يصدقهم في شيء، وبهذا الاعتبار فعمل الساحر حرام، وإتيانه حرام، وتصديقه حرام، وطعامه حرام، وأكل ماله حرام؛ بل يجب قتله شرعاً، تطهيراً للمجتمع من شره، أما المصدق بالسحر فإنه يُحرَم من الجنة، كالمشرك، فلا يدخلها أبداً والعياذ بالله. رضوان ابن شقرون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى