منتدى القراء

الكلمة مسؤولية… عندما يتحول الخطأ اللفظي إلى أزمة رأي عام

بقلم هشام بلحسين

في زمن تتسارع فيه الأخبار وتنتشر فيه المعلومة بسرعة الضوء، لم يعد للكلمة هامش خطأ كبير. فقد أصبحت التصريحات، خاصة الصادرة عن شخصيات سياسية، سلاحًا ذا حدين: إما أن تبني الثقة، أو تهدمها في لحظة واحدة.

وقد أثارت تصريحات أحد البرلمانيين جدلًا واسعًا بعدما فُهم منها أن بعض المواطنين “يتناولون الدقيق مخلط بالكرتون” وهو تعبير حمل إيحاءات مسيئة، استغلها أعداء الوطن لتشويه صورة المغرب والمغاربة. ورغم أن المعني بالأمر خرج لاحقًا لتصحيح ما قاله وتوضيح السياق الحقيقي لتصريحه، إلا أن الضرر كان قد وقع، بعد أن انتشرت المقاطع على نطاق واسع وأُعيد تأويلها بطرق مغرضة.
تكمن خطورة مثل هذه الزلات في كونها لا تبقى مجرد “خطأ في التعبير”، بل تتحول بسرعة إلى مادة دسمة للمغرضين وخصوم الوطن. فالكلمة، حين تخرج من فم مسؤول حزبي، تكتسب وزنًا مضاعفًا، وتصبح محط تحليل وتأويل من قبل الإعلام والرأي العام داخل البلاد وخارجها.
إن هذه الواقعة تطرح بإلحاح مسألة المسؤولية اللغوية والسياسية، وتدعونا إلى التفكير في ضرورة التحلي بالحذر في الخطاب العمومي، خصوصًا في القضايا الاجتماعية الحساسة التي تمس كرامة المواطنين وصورة البلاد. كما أنها تنبهنا إلى أهمية التواصل السياسي المسؤول، القائم على الوضوح والدقة، لا على الانفعال أو الارتجال.

في النهاية، تبقى الكلمة مسؤولية. وما قيل لا يمكن استرجاعه، لكن يمكن أن يكون درسًا لكل من يتحدث باسم الناس أو الوطن: أن يتريث قبل أن يتكلم، لأن خطأً واحدًا في التعبير قد يصنع أزمة لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى