نصف قرن و500 مليار دينار ضاعت في دعم البوليساريو بدل تنمية الشباب
بقلم فاطمة بالعربي مراسلة من باريس

بينما تتفق دول العالم على الحل المغربي، ما زال «الرقم الشبح» يرمز لهدر المال العام وحرمان أجيال كاملة من الحرية والفرص.
خمسمائة مليار دينار! رقم هائل على الورق، لكنه تحوّل إلى «رقم شبح» لم ينعكس بأي أثر إيجابي على حياة الجزائريين. بدل أن تُستثمر هذه المليارات في بناء مستقبل الشباب وتمويل مشاريع التنمية، صُرفت — بحسب تقارير دولية — على دعم ميليشيات جبهة البوليساريو، حركة مسلحة ساهمت في زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي.
هذا الإنفاق الهائل أسهم في حرمان مئات الأجيال من الحرية والتعليم والعمل، حيث يعيش العديد من الشباب اليوم في مخيمات تندوف تحت ظروف قاسية، بعيدًا عن وطنهم ومستقبلهم. الرقم الشبح هنا لا يمثل مجرد هدر مالي، بل سياسة أرهقت الشعب وضاعفت معاناته.
لو وافقت الجزائر منذ خمسين سنة على الحل المغربي للحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب رسميًا في عام 2007 تحت السيادة المغربية، لكانت المنطقة المغاربية نموذجًا في الوحدة والتكامل الاقتصادي، ولأمكن للشباب الإفريقي الاستفادة من موارد القارة البشرية والمعدنية. اليوم، القارة الأفريقية جيوستراتيجية جغرافيا، إذ تمتلك ثروات طبيعية هائلة وموقعًا حيويًا بين المحيطين الأطلسي والهندي، ما يجعل الاستقرار الإقليمي ضروريًا لتنمية القارة كلها.
ولا يقتصر الضرر على الجزائر وحدها؛ فـشعوب المنطقة والمنطقة بأكملها يدفعون ثمن سياسات الحكام الجزائريين، الذين اختاروا إنفاق الثروات العامة على نزاعات خارجية بدل الاستثمار في شعوبهم وأوطانهم.
رغم ذلك، لا زال النظام الجزائري متمسكًا بمواقفه، بينما يُتوقع أن تشهد اجتماعات الأمم المتحدة غدًا الخميس تطورات مهمة قد تعيد التوازن للملف، وتضع حدًا لعقود من الإنفاق الخاطئ والفرص الضائعة.
المنطقة ما زالت تدفع ثمن هذا الرقم الشبح — نصف قرن من الهدر، وضياع أجيال، وحرمان شباب من الحرية والفرص. آن الأوان لإعادة البوصلة نحو الإنسان، والشباب، والتنمية الحقيقية، بدل تبديد الثروات في صراعات لا تفيد أحدًا.




