مجتمع

جمعيات مدنية تدين تصريحات برلمانية اعتُبرت مسيئة للأشخاص في وضعية إعاقة

اطلالة بريس

توصلت إطلالة بريس ببيان إلى الرأي العام صادر عن جمعيات وتحالفات مدنية تُعنى بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، عبّرت فيه عن استنكارها الشديد للتصريحات التي أدلت بها النائبة البرلمانية عائشة الكرجي خلال جلسة برلمانية بتاريخ 28 أكتوبر 2025، معتبرة أن ما صدر عنها يشكل خطابًا قدحيًا وتمييزيًا يمس بكرامة المواطنين في وضعية إعاقة، ويتنافى مع مبادئ الدستور والمواثيق الحقوقية الوطنية والدولية واليكم نص البيان

بيان إلى الرأي العام
إدانة خطاب الازدراء والقدح و التمييز ضد الأشخاص في وضعية إعاقة.

تابعت الجمعيات والتحالفات وشبكات المجتمع المدني العاملة في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، باستنكار بالغ التصريح المؤسف الذي أدلت به السيدة عائشة الكرجي ، النائبة البرلمانية عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بتاريخ 28 /10/2025خلال جلسة برلمانية. لم يقتصر الأمر على استخدامها لعبارات قدحية مهينة مثل “العرجاء والعوجا واللي ما عندهاش الرجلين”، فحسب، بل إن هذا التصريح يشكل قدحا صريحا و خدشا لكرامة الاشخاص ذوي الاعاقة، ويكشف عن تمثلات متجذرة وممارسة للوصم، التي لم تعد خافية في الفضاء العام فحسب، بل تسللت حتى إلى قبة البرلمان، الذي يفترض أن يكون حصنا للقيم وحقوق والمواطنة.
وفي الوقت الذي نؤكد فيه أن نقدنا ورفضنا لا يستهدفان الحزب أو الفريق البرلماني المنتمية إليه السيدة النائبة، ونعترف بدور القوى السياسية في بناء دولة الحق والقانون، فإننا نستنكر بشدة هذا الخطاب التمييزي الصادر عن النائبة، والذي لا يعبر عن قيم المساواة والإنصاف التي نعتبرها أساسا لأي عمل سياسي نبيل. وندعو البرلمان بكل مكوناته إلى التصدي الحازم لمثل هذه التصريحات، والمساهمة الفاعلة في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والخطاب الجامع في الفضاء العام.
إن هذا الخطاب لا يمثل مجرد انزلاق لفظي عابر، بل هو تعبير صارخ عن ثقافة بسيطة تمييزية مكرسة، تشكل انتهاكا فادحا للكرامة الإنسانية للأشخاص في وضعية إعاقة، وخاصة النساء والفتيات، وتعيد إنتاج صور نمطية بالية تتعارض مع مبادئ حقوق الانسان و خاصة المساواة الذي تنص عليه كل المواثيق الحقوقية بما فيها الاتفاقية الدولية لذوي الاعاقة هو تعارض جوهري مع الدستور والالتزامات الوطنية والدولية
إن هذه التصريحات تتعارض تعارضا جوهريا مع:
الدستور المغربي (2011)، الذي يحظر ويجرم كل أشكال التمييز (الديباجة)، ويلزم الدولة بسياسة فعالة لإعادة التأهيل والإدماج (الفصل 34)
مقتضيات القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، والذي يوجب محاربة كل أشكال التمييز والوصم والخطاب المهين.
الالتزامات الدولية المنبثقة عن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادق عليها المغرب، وتلزمه بمكافحة الصور النمطية والممارسات التمييزية.
بناء على ذلك، وإدانة لهذا السلوك اللفظي غير المقبول، فإننا:
نؤكد إدانتنا الشديدة لهذا الخطاب الازدرائي والقدحي والتمييزي، ونصنفه كخرق واضح للضوابط الدستورية والقانونية والأخلاقية.
نطالب السيدة النائبة باعتذار علني فوري ورسمي، يعكس إدراكا لخطورة الإساءة الى ثلاثة ملايين مواطن في وضعية اعاقة التي وقعت، ويتضمن التزاما شخصيا بتصحيح هذا النهج.
نطالب البرلمان والاحزاب المكونة له لتحمل مسؤولياته السياسية والأخلاقية، واتخاذ موقف علني واضح مما حدث، والعمل على تأطير وتأهيل البرلمانيات و البرلمانيين بمواد تكوينية في حقوق الإنسان والخطاب الجامع.
نطالب مكتب مجلس النواب بفتح تحقيق في هذه الواقعة، واتخاذ الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في النظام الداخلي لضمان احترام قدسية المؤسسة التشريعية وكرامة كل المواطنين و خاصة الأشخاص ذوي الاعاقة ، ومنع تكرار مثل هذه السلوكيات.

إن تسامح المجتمع مع الخطاب القدحي والتمييزي هو مؤشر على وهن نسيجه الاجتماعي. وإننا، ونحن ندين هذا الفعل، نؤكد أن بناء مجتمع جامع حقيقي يبدأ من احترام كرامة كل فرد فيه، واحترام القانون والذوق العام داخل أرفع مؤسساته التمثيلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى