*نداء عاجل لتصحيح الخلل التمثيلي في مسار المفاوضات الأممية: من يُمثل فعلاً الصحراويين؟*
✍️ بقلم: المهندس عبد الله أيت شعيب.
ورزازات، في 01 نونبر 2025.
رغم أن القرار الأممي الأخير حول قضية الصحراء المغربية ما زال يعتبر جبهة البوليساريو الطرف الثاني في المفاوضات التي دعا إليها مجلس الأمن، فإن هذا الموقف الأممي، وإن بدا استمرارًا لنهج سابق، يعكس في جوهره أحد أكبر الاختلالات السياسية التي ينبغي تصحيحها دون إبطاء.
ذلك أن الواقع الميداني والسكاني والسياسي يبرهن بوضوح على أن جبهة البوليساريو لا تمثل سوى أقلية ضئيلة من أبناء الصحراء المغربية، بينما الغالبية الساحقة من الصحراويين اختارت، بحرية ووعي وكرامة، الانخراط في التنمية الوطنية، والمشاركة في المؤسسات المنتخبة، والعيش في ظل السيادة المغربية.
ومن هنا، فإن استمرار المنتظم الدولي في التعامل مع البوليساريو باعتبارها الممثل الوحيد للصحراويين هو ظلم في حق المغرب وخطأ دبلوماسي جسيم، يُكرّس إقصاء الأغلبية الشرعية ويُبقي على الوهم التفاوضي مع كيان لا يمتلك لا الشرعية الشعبية ولا المرجعية القانونية.
إن المغرب، وهو يدخل اليوم مرحلة ما بعد القرار الأممي وما بعد الخطاب الملكي السامي، مدعوٌّ إلى تبنّي موقف حازم في الدفاع عن التمثيلية الحقيقية للصحراويين الوحدويين، وذلك من خلال:
1. مطالبة الأمم المتحدة بإدماج الصحراويين الوحدويين، الذين يعيشون في الأقاليم الجنوبية ويمارسون حقهم الطبيعي في المواطنة الكاملة، كطرف فاعل ومستقل في أي مفاوضات مستقبلية.
2. فرض مراجعة هيكلة جبهة البوليساريو، بتخليصها من العناصر الدخيلة والمرتزقة الذين جُلبوا من بلدان إفريقية وأجنبية منذ سنة 1975، ولا صلة لهم بأرض الصحراء ولا بتاريخها ولا بسكانها، مع ضرورة إجراء إحصاء شامل في مخيمات تيندوف.
فلا يُعقل أن تستمر المفاوضات حول مستقبل الصحراء بين دولة ذات سيادة تمارس سلطتها فعليًا على الأرض، وبين كيانٍ وُلد في أحضان مخيمات معزولة، لا يجمع بين أفراده سوى منطق الانفصال والمصالح الضيقة.
إن الحل العادل والدائم، كما أكد القرار الأممي نفسه، يجب أن يكون داخل السيادة المغربية. ومن ثَمّ، فإن سكان الصحراء — بمن فيهم من وُجدوا في المخيمات بعد سنة 1975 — يُعدّون قانونيًا ووطنيًا مغاربة كاملي الانتماء والحقوق، ولا يمكن اعتبارهم “طرفًا خارجيًا” في قضية هي في الأصل قضيتهم الوطنية المشتركة.
🕊️ إن هذا النداء ليس موجّهًا فقط إلى الدبلوماسية المغربية، بل أيضًا إلى ضمير المجتمع الدولي الذي آن له أن يصحّح بوصلته:
الصحراويون الحقيقيون يعيشون في وطنهم، لا في المخيمات، ويشاركون في بناء مستقبلهم تحت راية المغرب.
> لقد آن الأوان أن تُسمَع أصوات الأغلبية الصامتة، وأن تتوقف الأمم المتحدة عن مخاطبة أقلية لا تمثل إلا نفسها،
لأن الحق لا يُقاس بضجيج المخيمات، بل بوزن الوطن الذي يحتضن أبناءه جميعًا.




