رأي

فلسفة الصيام

محمد كدولة

الصيام زمان و مكان، الصيام مشاهد صعود وافول، في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، الصيام اكتشاف بطرح أسئلة جديدة في ظل الخلاف و الإختلاف ضد سياسات التهميش والتحقير ، الصيام مناسبة للاشتغال بطريقة نقدية حول الثقافات المتعددة، فالتنوع الثقافي أصبح حقيقة لا ينبغي أن ينسى فيها النساء و الأطفال الفقراء منهم والمحتاجين، الصيام يحضر في الأحياء الثرية، كما يقف شامخا حاضرا في الأحياء الهامشية، حيث الاسر والعوائل مازلت مصممة على تصميم منازلها وبناء مساكنها بتمويلات تضمن الاستقرار والاستمرار، الصيام يحتاج إلى سياسة التقوى بمفهوم الاتقاء والوقاية والتقوية باساليب إنسانية واحسانية اي بالاتقان اللازم لأن قيمة الفرد والمجتمع فيما يتقنان، فعلى الإحياء الإسلامي، والشخصية الرجالية والنسائية معا أن يطرحوا أسئلة في شهر رمضان لمواصلة العمل بالحريات في التعبير والتفكير والإبداع، ضد صراع التجديف باتخاذ القرار لمجابهةالطروحات المستجدة، أو التي تسمي نفسها علمانية او حداثية.
فسياسة التقوى لا بد أن تنبي على التحليل والتقويم لكل الممارسات الإسلامية الفردية و الجماعية بتشجيع كل الصائمين على المواظبة على حضور وتتبع كل أنشطة رمضان: الدروس الدينية والمحاضرات الفكرية والمسابقات وسهرات المديح والسماع وكل انشطة الفن و الأدب التي تنمي الجوانب الإيمانية الروحانية، ولابد من الإستماع بشكل جيد للدروس المقدمة من النساء، أو التي تقدمها الداعيات والمرشدات اللواتي رددن الاعتبار للمرأة في الخروج من بيتها، للحضور في المساجد وفضاءات التربية الإسلامية الجادة، لأن في هذا الأمر مقاومة منها ضد التهميش المبني على تاويلات مغرضة ضد المرأة، فالمشاركة في هذا الإطار هو دفاع عن حرية الحضور النسائي في الفضاء العمومي، مناقشة ومساهمة في ما كان حكرا على الرجل. فالكل يجب أن يطرح أسئلة حول العقيدة والإيمان، حول جدوى برامج الوعظ و الإرشاد قصد التسديد والتجديد، الكل في رمضان عليه أن ينخرط في مجالات التأملات و التأويلات التي تغذي العديد من السلوكيات النسائية، ولهذا ترتفع سياسة التقوى عندما تجعل من موضوع الحرية الموضوع الأساسي، ومن الخريطة التقوية المجال الضروري لتقوية سلوك الأفراد و الجماعات في الدولة والمؤسسات الرسمية باعتماد أسلوب الإقناع واحترام الأخلاق العلمية والتقاليد المعروفة عند الجميع، لأن مناقشة مواضيع من مثل الإجهاض والحجاب والمثلية وقضية الشواذ وغير ذلك مما يهم المجتمع، كما يجب الاهتمام بالحياة الدينية والاجتماعية والقانونية، وتتبع القضايا المعروضة على المحاكم للوقوف على الحرية في التقاضي والعدل في إصدار الأحكام، وذلك بالتقرب من المنظمات الحقوقية والمدنية المعروفة بانشطة الحقوقيين الذين يحاكون النشطاء في الدول الاخرى ،سواء باقتسام المراجع الدولية، أو بالاعراف الاجتماعية المحلية،الاي تتمظهر من خلال الاستراتيجيات النضالية والحملات الشعبية.
رمضان مناسبة للتفكير والبحث عن الحقيقة والوقوف على مكامن الخلل في جميع المجالات المتصلة بالانسان فردا كان أو جماعة، صغيرا كان أو كبيرا، رجلا كان أو امرأة.
فمن المعوقات الملاحظة بعين البسيط تهميش المؤسسة العلمائية صاحبة السلطة الدينية في إدارة الشؤون المدنية أو السياسية تاركين لها فقط تنظيم العلاقات الأسرية و الجنسية، بحيث ارتبط الدين بالجنسانية ،فارتفع الصراع حول الجندرة والزواج والأسرة،فلا يزال قانون الأسرة يدار بالارشادات الدينية لا بالفكر و الفلسفة والفقه، والمقاصد الشرعية، فارتفعت راية كما في ميادين أخرى خصخصة الدين في موضوع قضايا المرأة والطفولة والأسرة. رمضان مناسبة لطرح أسئلة حضارية من مثل:
– هل تستطيع قوانين الأسرة أن تحل العديدة من المشكلات المرتبطة بالحياة الفردية الخاصة بالمسلمين والمسلمات ؟
. هل بإمكان النظرة المعيارية أن تذهب بعيدا في ضمان الاستقرار و التعايش في ظل تزايد مشكلات الاندماج الاجتماعي و التعدد الثقافي جراء الهجرة التي سببتها الحروب العادلة والظالمة؟
– هل الحل في الشرع أم في القانون؟
رمضان فرصة وقد امتنع المسلم عن الأكل والشرب وعن كل الشهوات، أن يفكر بطريقة سليمة نقدية حول الاختلافات و التمذهبات المدعومة من هنا وهناك، وذلك لتعميق النقاش العلمي والسياسي والإيديولوجي لمحاصرة الجدل حول الحجاب والحرية الفردية و الجماعية خاصة و ان الأجيال الصاعدةتتطلع إلى الحرية وترفض المهانة واللامساواة كما ترفض خطاب العنف وممارسة سواه باللفظ أو السوط، فالمختلف و المعارض و المثقف لهم الحق في التعبير والتفكير ولهم انصبة في التحرير و التغيير، فالعنف المادي والرمزي دليل على أفول أيديولوجي وتشامخ دغمائي و تجربة اقصائية الشيء الذي يصعب معه مسايرة التحولات الجارية في كل الاتجاهات أعمالا كانت أم أقوالا.
تحياتي..

محمد كندولة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى