رأي

الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية… رؤية نابعة من إيمان عميق بعدالة القضية

بقلم: فاطمة بالعربي – إعلامية وحقوقية مغربية، مراسلة من باريس

باريس 13 نونبر 2025

بصفتي مواطنة مغربية قبل كل شيء، ثم كإعلامية وحقوقية تابعت لسنوات تطورات قضية الصحراء المغربية، أجد أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تشكل اليوم أفقاً واقعياً وإنسانياً لحلّ هذا النزاع المفتعل الذي طال أمده.

هذه المبادرة ليست مجرد طرح سياسي، بل هي مشروع مجتمع متكامل، يعكس حكمة القيادة المغربية ورؤية جلالة الملك محمد السادس في ترسيخ دولة موحدة تقوم على الجهوية المتقدمة والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة.

الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمنح لأبناء الأقاليم الجنوبية حقهم المشروع في تدبير شؤونهم المحلية ضمن إطار وطني واحد، يضمن السيادة والوحدة الترابية ويصون كرامة المواطنين.
هو نموذج متقدم للحكم المحلي، يقوم على انتخاب مؤسسات جهوية تدير قطاعات التعليم، الصحة، الثقافة، الاقتصاد والبيئة، في تناغم تام مع الدستور المغربي ومبادئ الديمقراطية.

ومن خلال ملاحظتي الميدانية كمواطنة وفاعلة في المجال الحقوقي، أرى أن التحولات التنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية تُجسد فعلياً هذه الرؤية الطموحة:
مشاريع البنية التحتية، الموانئ، الطاقات المتجددة، الجامعات، والمناطق الصناعية، جعلت من العيون والداخلة نموذجين يحتذى بهما في التنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي.

إن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس حلاً وسطاً، بل حلاً عادلاً ومتقدماً، يوازن بين احترام السيادة الوطنية وتلبية تطلعات السكان المحليين في المشاركة والمسؤولية.
هو مشروع يجمع بين الواقعية السياسية والعدالة الاجتماعية، ويعبّر عن إرادة صادقة لبناء مستقبل تسوده الأخوة والسلام في المنطقة المغاربية.

وبوصفي إعلامية، أرى أن من واجبنا اليوم أن نرفع صوت الحقيقة، وأن نُبرز للعالم أن المغرب قدم حلاً ناضجاً، مسؤولاً، ومتقدماً، بينما ما زال الطرف الآخر رهيناً لأوهام الماضي.
الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو خيار المستقبل، وهو السبيل نحو سلام عادل وتنمية مشتركة تعود بالنفع على شعوب المنطقة كلها.

في النهاية، إيماني بهذه القضية لا ينبع من العاطفة فقط، بل من قناعة راسخة بأن الحق المغربي في صحرائه هو حق تاريخي، قانوني، وإنساني، وأن مبادرة الحكم الذاتي هي ترجمة واقعية لهذا الحق في إطار من الحكمة والرؤية الاستباقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى