مجتمع

ندوة العيون: القرار 2797 يفتح أفقاً جديداً لتنزيل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

العيون اطلالة بريس

احتضنت مدينة العيون، أمس السبت، ندوة وطنية تداولية تحت عنوان: “قضية الصحراء المغربية على ضوء القرار الأممي 2797 – مبادرة الحكم الذاتي الأبعاد والتطبيقات المستقبلية”. اللقاء العلمي نظمه المركز الصحراوي للدراسات الاستراتيجية وحقوق الإنسان بشراكة مع المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب.

في كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المركز، مولاي الصديق بابوزيد، أن القرار الأممي الأخير يشكل محطة حاسمة في تاريخ القضية الوطنية، مشيراً إلى ما ورد في الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر، الذي اعتبره فاصلاً بين مرحلتين. وشدد بابوزيد على أن الأقاليم الجنوبية تعيش اليوم وضعاً أكثر تقدماً مقارنة بالمراحل السابقة التي شهدت نقاشات متوترة أثرت في استقرار المنطقة.

وأوضح رئيس المركز أن متطلبات المرحلة تستدعي توسيع زاوية النظر لتشمل المغرب بكافة جهاته والمنطقة المغاربية وأجزاء من غرب إفريقيا، داعياً المتدخلين إلى استحضار التوجيهات الملكية التي أعلنت 31 أكتوبر “عيداً للوحدة”، والانخراط في تطوير دراسات وأوراش حول القرار الأممي ومبادرة الحكم الذاتي.

من جانبه، تطرق الباحث في العلاقات الدولية والصحافي عبد الهادي مزراري إلى “قرار مجلس الامن 2797 والتحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية”. واستهل مداخلته بسؤال جوهري عن طبيعة القرار: هل هو نتيجة تحولات جيوسياسية أم خطوة تسبق تحولات مرتقبة؟

وأكد مزراري أن القرار جاء نتيجة لمسار من التفاعلات والتحولات الإقليمية والدولية خلال السنوات الخمس الأخيرة، بدءاً من عملية الكركرات يوم 13 نونبر 2020، ومروراً باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية على الصحراء في 10 دجنبر 2020. وأضاف أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، وضع حداً لمرحلة التساهل مع الدول المتذبذبة المواقف، مما أسهم في جر قوى دولية كبرى للاعتراف بمغربية الصحراء ودعم الحكم الذاتي، مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال.

وأشار مزراري إلى خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء، العام الماضي، والذي دعا فيه الأمم المتحدة إلى مراعاة التطورات الداعمة لمغربية الصحراء، ليأتي القرار 2797 بعد عام مؤكداً هذا المسار ومعلناً بداية مرحلة جديدة تتطلب الفهم والمشاركة في صناعة المستقبل.

أما الدكتور عبد الحكيم قرمان، الباحث في العلوم السياسية، فقد قدم قراءة قانونية وسياسية للقرار الأممي ضمن مداخلته: “القرار 2797 – قراءة قانونية وسياسية”. وشدد على أن ديباجة القرار تمثل مفتاح فهمه، نافياً أي إشكال في تفسير مضامينه. وأوضح أن الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن وصاحبة المشروع، صاغت نصاً دقيقاً يرسخ بوضوح سيادة المغرب على الصحراء.

وأكد أن الجانب السياسي يرافق الجانب القانوني في القرار بشكل محكم، وأن جميع بنوده لا تترك مجالاً للتأويل خارج نطاق الديباجة التي تُعد الإطار الرسمي لقراءة القرار وتنزيله. كما دعا إلى التعامل الجاد مع الدور الأمريكي في تنفيذ القرار، باعتباره مسؤولية مشتركة بين كل الأطراف التي دعا القرار إلى مشاركتها دون تأخر.

وفي المداخلة الثالثة، قدم الدكتور سعيد بوشاكوك، الباحث في المجال والتنمية، تصوراً مستقبلياً ضمن عرضه: “المبادرة المغربية للحكم الذاتي… من مشروعية البلورة إلى شرعية التنزيل”. وأشار إلى أن المغرب مهد منذ سنوات لفكرة الحكم الذاتي عبر مشروع الجهوية المتقدمة، الذي يتضمن اختصاصات قابلة للتطوير نحو شكل متقدم من الإدارة الترابية.

واستعرض بوشاكوك دراسة أولية أعدها حول نموذج افتراضي لتنزيل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، مدعومة برسومات بيانية تجسد الآليات التمثيلية والتنفيذية المحلية وعلاقتها بالمركز. وأكد أن الدراسة قابلة للتطوير، داعياً الهيئات والمراكز العلمية والجمعوية إلى التفاعل معها، مستحضراً المثل الصيني: “إشعال شمعة في كهف مظلم خير من لعن الظلام في جماعة.”

واختتمت الندوة، التي اعتبرها الحاضرون أول محطة أكاديمية بالعيون لمناقشة مبادرة الحكم الذاتي بعد صدور القرار 2797، بحفل توقيع كتاب “ذاكرة هوية ووطن… مذكرات من الداخلة” لكاتبه الأستاذ الحسن لحويدك.

وفي ختام أعمالها، رفع المشاركون برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى