ولادة إطار مهني جديد: “الجمعية المغربية لصوت المرأة العدل” ترى النور بعد سنوات من الانتظار
اطلالة بريس

الرباط – 22 نونبر 2025
في خطوة توصف بأنها محطة مفصلية في مسار حضور المرأة داخل مهنة التوثيق العدلي، تم الإعلان رسمياً في الرباط عن تأسيس “الجمعية المغربية لصوت المرأة العدل”، وهي أول جمعية وطنية غير حكومية تُعنى حصراً بالمرأة العاملة في ميدان التوثيق العدلي، هذا المجال الذي يحتل موقعاً مركزياً في المنظومة القضائية المغربية منذ قرون.
منذ دخول الإسلام إلى المغرب، لعب العدول دوراً محورياً في حفظ الحقوق وصون المعاملات والأنساب، وكانوا من العلماء والفقهاء والقضاة الذين وثقوا أهم المحطات السياسية، وعلى رأسها البيعة التي تربط الشعب بالمؤسسة الملكية. واليوم، لا تزال هذه المهنة ركناً من أركان الأمن التعاقدي والاستقرار الاجتماعي، مما يجعل انفتاحها على المرأة المغربية منعطفاً تاريخياً في مسارها.
وقد جاء تمكين المرأة من ولوج مهنة التوثيق العدلي بقرار ملكي حكيم من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إطار المشروع الوطني الواسع لتمكين المرأة وإدماجها في مختلف أوراش التنمية، وترسيخ مبادئ المناصفة والمساواة.
ورغم أن المرأة العدل دخلت هذا المجال منذ سنوات، فإن فكرة توحيد جهودهن داخل إطار جامع ظلت مطلباً مؤجلاً. تقول رئيسة الجمعية، الدكتورة نادية الشرقاوي، إن فكرة التأسيس «لم تكن وليدة اللحظة، بل حلماً جماعياً راودنا منذ البدايات»، غير أن جهوداً متفرقة لم تنجح في خلق إطار قادر على خدمة مصالح المرأة العدل وتطوير قدراتها المهنية.
وبتاريخ 5 فبراير 2024، احتضنت الرباط الجمع العام التأسيسي للجمعية، ليتم لاحقاً استكمال المسطرة القانونية والحصول على الترخيص. لكن الإعلان الرسمي تأخر إلى اليوم نظراً لطول الإجراءات، وتزامناً مع حاجة ملحة لإسماع صوت المرأة العدل داخل النقاشات المهنية والتشريعية التي تعيشها الساحة الوطنية.
وتتكون قيادة الجمعية من:
– الدكتورة نادية الشرقاوي (رئيسة)
– الدكتورة زينب عبد الوافي (نائبة الرئيسة)
– الأستاذة رشيدة وزين (كاتبة عامة)
– الأستاذة سكينة بن الغازي (أمينة المال)
– الأستاذة صفية المكي (نائبة أمينة المال)
– الدكتورة عتيقة الفارس (مستشارة)
– الأستاذة عائشة بلحسين (مستشارة)
وتضع الجمعية ضمن أهدافها الأساسية:
• توثيق الروابط بين النساء العدول على المستوى الوطني.
• تمكين المرأة العدل من مواكبة مستجدات المهنة.
• تعزيز مشاركتها المواطنة في التنمية.
• الرقي بقدرات النساء العدول من خلال التكوين والدعم.
• فتح جسور التعاون مع الهيئات الوطنية والمغاربية والدولية.
أما وسائل العمل فتشمل تنظيم الندوات والدورات التكوينية والملتقيات الفكرية، والتعاون مع الخبراء والمؤسسات، ونشر المجلات والنشرات المتخصصة، إضافة إلى تأسيس موقع إلكتروني للتواصل والانفتاح على الإعلام.
ويُتوقع أن يشكل هذا الإطار الجديد إضافة نوعية داخل المشهد المهني، خصوصاً في مرحلة تعرف نقاشات حادة حول الإصلاحات القانونية وتحقيق المساواة داخل المهن القضائية المرتبطة بالعدالة.
بهذا الإعلان، تكون المرأة العدل قد خطت خطوة جديدة نحو ترسيخ حضورها، ليس فقط كممارسة للمهنة، ولكن كقوة اقتراحية قادرة على التأثير وصناعة التغيير




