رأي

*هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرا على السلم الاجتماعي*

بقلم أحمد الشقيري الديني

شيخ عالم يصدر فتوى شاذة مخالفة للإجماع..!
داعية إسلامي مشهور يقدم إعلانات لمنتوجات وسلع على موقع اليوتيوب..!
لص يزوِّر صوت شخص، ويستعمله في التحايل. مثال: (شخص توصل برسالة صوتية عبر الواتساب، من صديقه يقول فيها إنه تعرض لحادث سير ويحتاج ألف درهم لمعالجة الأمر وأرسل حسابه.الرجل أرسل المال لصديقه. وبعد أسابيع التقى معه وسأله عن الحادثة، فوجد صديقه لا علم له لا بالمحادثة ولا بالمال!)
زوج يطلق زوجه لأنه توصل بفيديوهات لشريك حياته في وضعيات فجور مخلة بالحياء!
شابة تنتحر لأنها لم تستجب لنزوات متحرش هددها بنشر صور وفيديوهات لها بالصوت والصورة مفبركة..!
كل هذا ممكن، بل وحصل باستعمال الذكاء الاصطناعي الذي أصبحت عنده إمكانية هائلة لتقليد الشخص بالصوت والصورة في المكان الذي يرغب فيه من يوجهه..!
نحن إذن إزاء تحد خطير قد يفسد على الناس دينهم بفتاوى مضللة، ويفسد دنياهم بتوجيهات سياسية لقادة أحزاب ومسؤولين حكوميبن لا علم لهم بها! ويخرب العلاقات الأسرية بفيديوهات مخلة بالحياء وربما تؤدي لانتحار الضحية كما حصل فعلا في مصر..!
والأخطر أن يكون المجرم في دولة بعيدة يصعب حتى متابعته قانونيا..!
الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة فائقة، وهناك نوع من هذا الذكاء اسمه “الميتافيرس” Metavers يصنع نسخة افتراضية من شخصية عمومية تسمى بلغة الذكاء الاصطناعي Avatar ويجعلها حاضرة في وسائل التواصل الاجتماعي تحضر اجتماعات تسافر تقوم بالرياضة وكأنها تلك الشخصية العمومية.
قد تقوم ببث مباشر في مدينة أوروبية والشخص الحقيقي متواجد في بلده أمريكا على سبيل المثال.
*سبع خلاصات هامة*:
*الخلاصة الأولى*: إذا اقترب الذكاء الاصطناعي من الأخلاق فهو يؤدي رسالة انسانية، كالقيام بعملية جراحية عن بعد من أي مكان في العالم، من قبل طبيب بارع في تخصصه، لينقذ المريض. ومع شبكة G5 ستكون هناك اختراعات مماثلة.
أما إذا ابتعد الذكاء الاصطناعي عن الأخلاق، فتلك قصة لا ندري أين ستصل، لأن الأمر متعلق بمجرمين ومتحايلين، وربما قتلة. الأمر شبيه بمن دخل عالم المافيا، يمكنه أن يَقتل ويمكن أن يتعرض هو أيضا للقتل.
*الخلاصة الثانية*: مطلوب من خبراء الذكاء الاصطناعي تطويره في اتجاه الامتناع عن المشاركة في تقمص شخصية لتدميرها معنويا وماديا أو تدمير محيطها الاجتماعي أو السياسي.
*الخلاصة الثالثة*: مطلوب من البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي أن يطور وسائل وآليات وأدوات تجعل كشف زيف الصور و الفيديوهات المفبركة ميسرا سهلا في متناول الجميع، لأن الخبرة التي بحوزة المحققين والمحاكم والشرطة التقنية اليوم، وإن كانت غير محتكرة، لكن يصعب التعامل معها من غير المختصين، والتحقيق قد يأخذ وقتا طويلا يهلك في غضونه الضحايا قبل كشف خيوط الجريمة،ومثاله ما حصل الشهر الماضي في قضية الزوجة التي قتلها أهلها في مصر بعدما توصلوا بفيديوهات لها فاجرة؛ ثم كشف التحقيق أنها كانت ضحية ظلم من متحرش بها لم تستجب لنزواته.
*الخلاصة الرابعة*: وتتعلق بما سبق أن على الأسرة أن تكون بوعي تام بمثل هذه التطورات التقنية في الكذب والإشاعة والبهتان ، فلا تتسرع في اتهام قريب بمجرد صور وصلتها غالبا ما تكون مفبركة؛
*الخلاصة الخامسة*: اليوم التلاعب بالصور وتهديد البنات بها مركبة على أجساد عارية في أوضاع مخلة بالحياء أصبح يشكل تهديدا حقيقيا على سمعة الأسرة وحياة الشابة المستهدفة وذلك بالإستعانة بالذكاء الاصطناعي؛ *فكيف يجب على الفتاة أن تتعامل في مثل هذه الحالة الصعبة؟!*
الخطوة الأولى: *يجب الاحتراز من وضع الفتيات صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي تيك توك والأنستغرام (وهي عادة سيئة منتشرة للأسف) لأن الذكاء الاصطناعي يحتاج صور الضحية من أجل التلاعب بها*.
الخطوة الثانية: إذا وصل الفتاة تهديد بنشر صورها عارية أو في أوضاع مخلة بالحياء من شخص يبتزها لتلبية رغباته، فعليها أن تخبر والديها أو أحد أقاربها ممن تثق به وله وعي واسعة صدر ؛ وتشرح لهم بدون أي حرج وضعيتها، *وعليها أن تدرك أنها إذا استجابت لمن يبتزها فإن الابتزاز لا يتوقف، لأن المجرم سيقضي منها حاجته ثم يبيعها لأصدقائه وسيف التهديد فوق رأسها*.
الخطوة الثالثة المهمة: *يجب الإسراع بوضع شكاية لدى الشرطة لفتح تحقيق ومتابعة الجاني، ولا تقدم الفتاة على أي خطوة لمحاولة الانتحار مهما كان التهديد؛ وعلى الأسرة أن تحتضن الفتاة وتكون واعية بالتحولات التي تهز مواقع التواصل الاجتماعي*.
*الخلاصة السادسة*: مواقع التواصل الاجتماعي ليست مكانا آمنا لتعلم الدين وأخذ الفتوى، ففيها يختلط الحابل بالنابل والحق بالباطل؛ فعلى الراغب في تصحيح معلوماته الدينية أن يطرق باب الجهات المختصة، فهناك مجالس علمية وقنوات آمنة.
*الخلاصة السابعة*: قوله تعالى: *(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)* يلزم المسلم ألا يتهم شخصاً إلا ببينة لا تقبل وجها من أوجه التأويل.
وأن من يقذف الناس ويشوه سمعتهم مستعملا التكنولوجيا المتطورة والذكاء الاصطناعي فقد أتى بابا عند الله عظيم من أبواب الشر و كبيرة لها عقوبة في الدنيا والآخرة.
وأخيرا على رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن يحترزوا من نشر وإذاعة كلما يتوصلون به لأنه نوع من المشاركة في الجريمة، وقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال *( كَفَى بالمرءِ كذِبًا أن يحدِّثَ بِكُلِّ ما سمِعَ)*!
فاتقوا الله ولا تعينوا الشيطان على أخيكم إذا ثبتت عنه فاحشة أو كبيرة، فكيف إذا كانت مجرد إشاعة وفبركة وظلم *(فالظلم ظلمات يوم القيامة)*

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ . قِيلَ : وما الرُّويْبِضةُ ؟ قال : الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى