الأسرة والصحة

مبيدات محرّمة في أوروبا… وتُغرق أسواق المغرب! من سمح بالكارثة

اطلالة بريس

تحقيق دولي يكشف تصدير مبيدات محظورة إلى المغرب ودول إفريقية**

في الوقت الذي يشدد فيه الاتحاد الأوروبي قيوده على المبيدات الخطرة داخل حدوده بسبب آثارها الصحية والبيئية، تكشف تقارير دولية حديثة عن استمرار تصدير هذه المواد نفسها — بل وبكميات متزايدة — إلى دول خارج أوروبا، ضمنها المغرب الذي برز كأحد أكبر المستوردين في القارة الإفريقية.

تجارة محظورة… تزدهر خارج أوروبا

تحقيق مشترك لمنظمتَي Public Eye وUnearthed، الصادر سنة 2024، كشف أن دول الاتحاد الأوروبي صرّحت بتصدير 75 مبيدًا محظورًا للاستخدام داخل أوروبا نحو 93 دولة حول العالم. والأخطر أن حجم هذه الصادرات تضاعف خلال خمس سنوات ليبلغ أكثر من 120 ألف طن، رغم وعود سابقة من المفوضية الأوروبية بتشديد القوانين والحد من هذه التجارة.

ويرجع سبب الحظر الأوروبي إلى ما خلصت إليه أبحاث علمية من أن هذه المواد تحمل مخاطر عالية: مواد محتملة التسرطن، مخلّة بالهرمونات، وتسبّب اضطرابات عصبية، فضلًا عن تأثيرات بيئية مدمّرة على التربة والمياه الجوفية والحشرات الملقّحة.

أفريقيا في الواجهة… والمغرب ضمن أكبر المستوردين

التحقيق أفاد بأن أكثر من 9 آلاف طن من هذه المبيدات المحظورة اتجهت نحو إفريقيا سنة 2024، حيث جاء المغرب وجنوب إفريقيا وكينيا في مقدمة الدول المستوردة.

وتشير “إخطارات التصدير” الصادرة عن الشركات الأوروبية إلى أن موادّ شديدة الخطورة — مثل 1,3-Dichloropropene وMancozeb وGlufosinate — ما زالت تُنتج في مصانع أوروبية ثم تُباع للدول النامية، رغم منع استعمالها داخل المزارع الأوروبية لحماية صحة مواطنيها وبيئتها.

ازدواجية معايير صارخة

منظمات دولية بيئية وحقوقية وصفت هذا السلوك بـ”الازدواجية” و”الاستغلال”، إذ كيف يسمح الاتحاد الأوروبي لنفسه بحظر هذه المواد لحماية سكانه، بينما يواصل تصديرها إلى دول قد تكون فيها أنظمة الرقابة الصحية والبيئية أضعف؟

وتضيف تقارير أخرى — منها “بلومبرغ” — أن بعض هذه المبيدات المصدَّرة إلى إفريقيا تسببت في سرطانات وأمراض عصبية، خصوصًا في مناطق زراعية واسعة مثل نيجيريا، وهو ما يثير مخاوف حقيقية حول احتمالات تكرار السيناريو في دول أخرى.

من المسؤول عن دخولها؟

قانونيًا، تصدير هذه المبيدات يستلزم “إخطارًا رسميًا” يُرسل إلى الجهات المختصة في الدولة المستوردة. وهذا يعني أن جزءًا من المسؤولية لا يقع على الشركات الأوروبية وحدها، بل كذلك على الجهات الوطنية المكلفة بترخيص الاستيراد في البلدان المتلقّية — بما في ذلك المغرب.

هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا:

هل إجراءات الترخيص والمراقبة داخل المغرب كافية لحماية صحة المواطنين وضمان زراعة آمنة؟

صحة الإنسان… الثمن الأكبر

الخبراء يحذرون من أن التعرض المزمن لهذه المواد — سواء عبر العمال الزراعيين أو عبر بقايا المبيدات في الغذاء — قد يرتبط بأمراض خطيرة تشمل:

  • السرطان،
  • الاضطرابات العصبية،
  • مشاكل الخصوبة،
  • التشوهات الجنينية،
  • تلوث المياه والتربة،
  • واختفاء الحشرات الملقِّحة الضرورية للأمن الغذائي.

خلاصة

تحقيق Public Eye وUnearthed يضع المغرب ودولًا إفريقية أخرى أمام حقيقة مقلقة:

مواد حُظرت في أوروبا لأنها خطرة على الإنسان والبيئة، يتم تصديرها إلينا بكميات ضخمة.

تجارة تدر أرباحًا بالملايين على الشركات الأوروبية، وتُلقي بأعباء صحية وبيئية على دول تعاني أصلًا من هشاشة المنظومات الرقابية.

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام وصانعي القرار:

من سمح بدخول هذه المبيدات؟ ومن يحمي صحة المغاربة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى