مجتمع

فاجعة الشلالات.. وفاة “مواطن” داخل محول كهربائي تضع المسؤولين في قفص الاتهام وتُعري فشل “حملات الإيواء”

الشلالات – اطلالة بريس

لم تكن وفاة الشخص الذي عُثر عليه جثة هامدة، صباح اليوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025، داخل محول كهربائي بمنطقة الشلالات، مجرد حادث عرضي يُسجل في محاضر الضابطة القضائية ويُطوى بانتهاء مراسم الدفن. إنها “جريمة صامتة” بطلها البرد القارس، وشريكه “الإهمال الرسمي” الذي ترك مواطناً مغربياً يواجه مصيره وحيداً في العراء، ليجد في “خطر الكهرباء” رحمة أرحم من صقيع الشارع.

الهروب من البرد إلى الموت المعطيات الصادمة القادمة من موقع الحادث تفيد بأن الهالك، الذي تقطعت به السبل، اضطر لاقتحام محول كهربائي (Poste électrique) بحثاً عن حرارة اصطناعية تقيه لسعات “السميقلي” التي تجتاح عمالة المحمدية والنواحي، إلا أن الموت كان أسرع إليه. واقعة تكشف بوضوح أن غريزة البقاء لدى هذا الإنسان تغلبت على الخوف من الموت صعقاً، في رسالة بليغة تُلخص حجم المعاناة التي يعيشها المشردون.

أين المنتخبون؟ أين برامج الرعاية؟ هذه المأساة تضع السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة بالشلالات والمحمدية، ومندوبية التعاون الوطني، أمام مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية. فبينما ينام المسؤولون في بيوت دافئة، ويتم الترويج لشعارات “التنمية البشرية” و”الرعاية الاجتماعية” في الاجتماعات الرسمية، يسقط “أبناء الشارع” صرعى بسبب غياب مراكز إيواء حقيقية ودائمة، وبسبب فشل ما يسمى بـ”حملات جمع المشردين” التي غالباً ما تكون موسمية أو “للاستهلاك الإعلامي” فقط.

مساءلة واجبة إن استنفار الدرك الملكي والسلطات لمعاينة الجثة وفتح تحقيق قضائي هو إجراء مسطري ضروري، لكن التحقيق الحقيقي يجب أن ينصب أيضاً على “التقصير” في حماية الحق في الحياة. لماذا تظل أبواب المؤسسات موصدة في وجه هؤلاء؟ وكيف يعقل أن منطقة بحجم الشلالات وضواحي المحمدية تفتقر لآليات فعالة للتدخل الاستعجالي الاجتماعي لإنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان؟

اليوم، ودعنا ضحية جديدة في صمت، والسؤال الذي يؤرق الساكنة والرأي العام المحلي: هل سيتحرك الضمير المسؤول لوضع حد لهذه المآسي، أم سننتظر فاجعة أخرى لنتذكر أن هناك بشراً ينامون فوق الإسفلت ويلتحفون السماء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى