رأي

المدرب طارق السكيتوي والأخلاق

محمد كندولة

رمزية السلوكات ، وأهمية الأخلاق في التدريب، وعلاقة المدرب السكيتوي بالقيم الأخلاقية، كلها مواضيع تحتاج إلى تحليل فلسفي وأخلاقي. ونقول في البداية أن في عالم الرياضة الحديث، لم يعد المدرب مجرد موجّه فني أو تكتيكي؛ بل أصبح شخصية مركزية تؤثر في القيم، والسلوك، وتشكيل الشخصية لدى اللاعبين. ومن بين أنماط التدريب المختلفة، يبرز نمط المدرب السكيتوي كشكل مميز يُثير جدلاً أخلاقيًا واسعًا. حتى يمكن أن نقول أنها مدرسة القيم النبيلة. وهو الشخص القوي، الحازم، الذي لا يتهاون، ويفرض سيطرته بالصرامة والانضباط. ففي السياق الرياضي، يصبح اسم المدرب السكيتوي يطلق على كل مدرب يعتمد على الصرامة القصوى في التعامل مع اللاعبين، وعلى الانضباط الحديدي الصاد لكل تهاون أو تكاسل ، وعلى التحكم الكامل في الفريق، فقد يقسو أحيانًا في التدريب أو العقوبات،
لكن في الغالب ينحو منحى فيه الرأفة أو شيئًا التراخي احتراما للظروف الشخصية للاعبين.وقد يُنظر إلى هذا المدرب المغربي على أنه “رجل حديد”، لا يهمه سوى النتائج والانضباط،وقد يُشبه في أساليبه شخصيات تاريخية مثل جوزيف جوبلز أو حتى الجنرالات العسكريين.
فتبقى الأخلاق في التدريب الرياضي المعتمدة على القيم الإنسانية هي التي يجب أن تسود في الميدان مثل:الاحترام كواجب مع اللاعبين، الخصوم،ومع الحكام،
والعدالةفي المعاملة كضرورة فلابد من الصدق في المنافسة، والمسؤولية تجاه الفريق والمجتمع، ولا بد من الرحمة والتعاطف عند الحاجة. وبهذا يُعتبر المدرب أحد أهم حُراس هذه القيم، لأنه غالبًا ما يكون قدوة للاعبين، وصانع بيئة التدريب، ومؤثرًا في نفسيّات الناشئين والشباب.
فالمدرب السكيتوي كائن بين القوة والقسوة لتحقيق الانضباط المطلوب الشيء الذي يُقلل من الفوضى داخل الفريق و يدفع اللاعبين إلى أقصى حدودهم فيكون الانتصار في المنافسات ويفرح الجمهور الذي يلتقى من المدرب واللاعبين الطاقة الإيجابية للعمل في الحياة اليومية. هكذا يساهم الجميع في بناء شخصيات قوية تثمثل قوة اللاعبين و أسلوبهمم في صقل شخصياتهم. أما المدرب الذي لا يتمتع بهذه الصفات
فإنه يعمل على إهمال البُعد الإنساني ولا يعطي قيمة لمشاعر اللاعبين أو ظروفهم الأسرية أو الصحية، فيتكرس بهذا السلوك ثقافة الخوف بدلًا من ثقافة التحفيز الإيجابي. فيصبح بذلك مدربا استبداديا لا يحترم آراء اللاعبين أو طاقم العمل ، الشيء الذي يكون له تأثيرا نفسيا سلبيا يؤدي في الغالب إلى اكتئاب، قلق، أو فقدان الحب للرياضة. لأن الرياضة لا تعطي أكلها بالتناقض مع الأخلاق الرياضية مما يوصل في غالب الأحيان الى الإهانة أو الإذلال وبالتالي عدم الحصول على النتائج المرجوة التي ينتظرها الجمهور.
ولهذا يبرز نموذج المدرب السكيتوي الأخلاقي الواضح الذي صفق له الجميع ومن أعلى المستويات ، فالرجل اتضحت نواياه وظهرت وسائله فكان هدفه واضحا في بناء فريق قوي وأخلاقي، حيث كان صارمًا دون قسوة، حافظا على الكرامة الإنسانية للاعبيه، فكان نموذجًا أخلاقيًا للصرامة التي تبرر القسوة باسم الجدية من أجل المنفعة أو النجاح.
يقول الفيلسوف إمانويل كانط: “لا يجب أن تُعامل البشر كوسيلة، بل كغاية في ذاتهم.”
ومن هذا المنظور، فإن المدرب المغربي السكيتوي الذي كان لا يُهين لاعببه ولا يُذلّهم لتحقيق الفوز، يكون قد وافق الأخلاق الكانطية.
مثله مثل مدربين باروين كأليكس فيرغسون
وبيب غوارديولا
الذين كانوا متبعدين عن الصراخ، والإهانة، والعقوبات الجسدية،الشيء يؤدي حتى إلى هروب الأطفال من النوادي التدريبية الرياضية.
فالتوازن المثالي مطلوب بين الصرامة و الإنسانية
فالمدرب المثالي هو يجمع بين الصرامة في المعايير
والمرونة في التعامل الإنساني ،مع الوضوح في التوقعات والاحترام المتبادل بين الشفافية والعدالة. يقول نيلسون مانديلا: “الرياضة لديها القدرة على تغيير العالم… لديها القدرة على الإلهام. لديها القدرة على توحيد الناس.” والمدرب الأخلاقي هو من يحقق هذه الرؤية، ولا يكون ممن يزرع الخوف.
فالمدرب طارق السكيتوي ليس شرًّا مطلقًا، ولا خيرًا مطلقًا ومن من طينته يعتمدون على كيف يُمارس هذا النمط من التدريب، ولأي غاية . فالصرامة المبنية على الاحترام، والانضباط المصحوب بالتعاطف، هما أساس التدريب الأخلاقي الناجح. أما القسوة باسم النجاح، فهي انحرافٌ عن جوهر الرياضة، التي ينبغي أن تبني الإنسان قبل أن تبني البطل.
وختامًا، يجب أن نتذكّر دائمًا أن الرياضَة مدرسة للحياة، وليس ساحة للانتقام أو التسلّط. ومهمة المدرب قبل أن يكون مثل المدرب السكيتوي يجب أن يكون قدوةً أخلاقية في أسرته في المجتمع ومع كل الناس. تحياتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى