
في فضيحة استخباراتية هزت الأوساط السياسية في بروكسل، كشفت التحقيقات الدولية (المعروفة بتسريبات “أسرار أبوظبي”) عن وجود حملة تضليل ممنهجة تقودها شركة الاستخبارات الخاصة السويسرية Alp Services، بتكليف وتمويل مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه الحملة لم تكن تستهدف جمع المعلومات فحسب، بل هدفت إلى التأثير على صانعي القرار الأوروبي و”شيطنة” الوجود الإسلامي في القارة، وهي القضية التي بلغت ذروتها بطرح سؤال رسمي داخل البرلمان الأوروبي تحت الرقم المرجعي P-002379/2023.
جواسيس في خدمة الأجندات: “الاغتيال المعنوي”
وفقاً للوثائق المسربة، قامت الشركة السويسرية، بإدارة “ماريو بريرو”، بإعداد قوائم تضم أكثر من 1000 فرد و400 منظمة في 18 دولة أوروبية. لم يكن المعيار هو الضلوع في جرائم، بل كان “التأثير الاجتماعي والديني”. ومن أبرز الأسماء التي تم استهدافها بشكل صارخ:
-
حازم ندى (Hazim Nada): رجل الأعمال الإيطالي الذي تعرض لعملية تدمير مالي شاملة. فقد أرسلت الشركة تقارير مفبركة إلى المصارف الدولية تتهمه بتمويل الإرهاب، مما أدى لإفلاس شركته “Lord Energy” وانهيار حياته المهنية.
-
طارق رمضان (Tariq Ramadan): الأكاديمي السويسري الذي خصصت له الشركة “عملية خاصة” تهدف لتسميم مساراته القانونية وتشويه سمعته أمام الرأي العام الأوروبي لضمان إقصائه من المشهد الفكري.
-
فرانسوا بورغات (François Burgat): مدير الأبحاث الفرنسي المرموق، الذي استُهدف لمحاولة إسكات صوته الأكاديمي المستقل المنتقد لسياسات التمييز.
تكتيكات “غسيل المعلومات” والتلاعب بالقرار
اعتمدت الحملة على استراتيجية خبيثة تقوم على ثلاثة محاور:
-
صناعة الخبراء الوهميين: إعداد دراسات أمنية منحازة وتوزيعها على مراكز التفكير (Think Tanks) لتبنيها كحقائق.
-
التلاعب بالهوية الرقمية: تعديل موسوعة “ويكيبيديا” لإلصاق تهم التطرف بالشخصيات المستهدفة، لضمان تضليل أي جهة أمنية أو صحفية تبحث عنهم.
-
التسلل للمؤسسات: دفع هذه التقارير إلى نواب في البرلمان الأوروبي وإدارات مكافحة الإرهاب الوطنية لاعتمادها كأدلة في صياغة السياسات العامة.
الإشكال القانوني: تهديد الديمقراطية الأوروبية
تجاوزت هذه القضية حدود “النزاع السياسي” لتصبح تهديداً مباشراً لسيادة القانون في أوروبا. فاستخدام دولة أجنبية لشركات خاصة للتجسس على مواطنين أوروبيين وتشويههم يمثل:
-
انتهاكاً لقرينة البراءة: حيث تم تصنيف الأفراد والجمعيات كـ “تهديد أمني” دون أحكام قضائية.
-
ضرب التماسك الاجتماعي: عبر استهداف منظمات كبرى مثل الإغاثة الإسلامية (Islamic Relief) ومنظمة FEMYSO، مما يعزز خطاب اليمين المتطرف ويؤدي إلى “إسلاموفوبيا مؤسسية”.
الخاتمة: اختبار القيم الأوروبية
إن السؤال البرلماني P-002379/2023 وضع المفوضية الأوروبية أمام اختبار حقيقي: هل ستسمح لـ “المال السياسي” و”مرتزقة المعلومات” برسم السياسات الأمنية للقارة؟ أم ستتحرك لحماية سيادتها ومواطنيها من هذا الاختراق؟
إن المعركة القانونية التي يقودها حازم ندى اليوم في المحاكم الأمريكية، والتحقيقات الجنائية السويسرية ضد شركة Alp Services، هي مجرد بداية لمسار طويل يهدف لاستعادة الحقيقة في مواجهة “أكاذيب الاستخبارات الخاصة”
المصادر الرسمية والحقوقية:
-
البرلمان الأوروبي: السؤال البرلماني رقم P-002379/2023 بشأن حملات التضليل الموجهة ضد المسلمين في أوروبا.
-
( الرابط الرسمي على موقع europarl.europa.eu).
-
-
مشروع (Forbidden Stories): تحقيق “أسرار أبوظبي” (Abu Dhabi Secrets) الصادر في عام 2023، والذي شاركت فيه 13 مؤسسة إعلامية دولية.
-
صحيفة “لو موند” (Le Monde) الفرنسية: سلسلة تحقيقات حول أنشطة شركة Alp Services وتأثيرها على النسيج الاجتماعي الفرنسي.
-
مجلة “نيويوركر” (The New Yorker): التحقيق الاستقصائي للصحفي ديفيد كيركباتريك تحت عنوان: “The Dirty Secrets of a Swiss Spy for Hire”.
-
المحاكم الأمريكية: وثائق الدعوى القضائية المرفوعة من “حازم ندى” ضد شركة Alp Services والسلطات الإماراتية (Hazim Nada vs. United Arab Emirates et al).




