رأي

الثلوج في المغرب… فرح عابر ومعاناة صامتة

كمال عصامي

بينما تنقل بعض وسائل الإعلام، ويُجاريها من يُسمَّون “مؤثرين”، مشاهد الاستمتاع بالثلوج في أفران وإكيمدن، تُحجب في المقابل الصورة الكاملة لمعاناة حقيقية يعيشها سكان هذه المناطق. طرق مقطوعة، سبل عيش مشلولة، وبرد قارص ينخر أجساد المسنين والأطفال والشباب على حد سواء.
الثلوج التي تُقدَّم كفرجة سياحية، هي عند السكان حصار يومي، وعزلة قاسية، واختبار مؤلم للكرامة الإنسانية.

نعم، سنجد جمعيات اجتماعية صادقة تتحرك بدافع إنساني نبيل، وأخرى مسيّسة لا تخفى عليها رائحة الموسم الانتخابي، تتسابق إلى الواجهة أكثر مما تتسابق إلى عمق المعاناة. ورغم تقدير كل مبادرة تخفف الألم، يبقى السؤال الجوهري: هل تكفي هذه الجهود الظرفية؟

أين الحكومة؟ أين السياسات الاستباقية؟ أين خطط فتح الطرق، وضمان التدفئة، وتأمين التموين، وحماية الأرواح؟
فالعدالة المجالية لا تُبنى بالصور ولا بالشعارات، بل بحضور الدولة حين يغيب الدفء، وبقيامها بواجبها حين تنقطع السبل.

الثلوج ليست المشكلة في حد ذاتها، المشكلة أن يتحول جمال الطبيعة إلى قسوة على الإنسان، وأن يُترك المواطن في الجبل وحيدًا في مواجهة البرد… والنسيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى