
في الوقت الذي عاد فيه الجدل ليحيط بتاريخ “الشبيبة الإسلامية” ومسار مؤسسها، اختار الأستاذ عبد الكريم مطيع أن يطل عبر تدوينات فكرية عميقة، لم تكن مجرد ردود أفعال عابرة، بل حملت في طياتها مراجعات أخلاقية وقراءة نقدية حادة للمشهد الإسلامي والسياسي الراهن.
صرخة في وجه “تزوير التاريخ”
يرى مطيع أن هناك “تجارة رائجة” تعتمد على التبرؤ من تاريخ الشبيبة الإسلامية أو الكذب عليه لتصيد مكاسب سياسية أو شهرة آنية. وفي لغة لا تخلو من المرارة، اعتبر أن الهجوم عليه أصبح “وسيلة للتكسب والتقرب”، مؤكداً أن الحق يبقى “أبلج” مهما حاولت روايات الخصوم تشويهه.
هذه التصريحات تأتي في سياق عام يشهد محاولات متعددة من أطراف شتى لإعادة قراءة أحداث السبعينيات، وهي القراءات التي يراها مطيع “انتحالاً للحقائق” وتزويراً للذاكرة الجماعية.
الأخلاق.. مبرر الوجود أو مبرر التصفية
لم يقتصر نقد مطيع على الأشخاص، بل امتد لجوهر العمل الإسلامي، حيث أطلق تحذيراً شديد اللهجة: “انعدام الأخلاق السوية في الحركة الإسلامية يفقدها مبرر وجودها ويبرر قمعها”.
هذا الطرح الفلسفي يضع الجميع أمام مرآة قاسية؛ فإما الالتزام بالقيم أو السقوط في فخ “البيع والشراء” السياسي. وبنبرة الواثق، أشار مطيع إلى أنه خرج من تلك المحن “سالماً”، بينما تحول آخرون إلى “بضاعة” في أيدي الأجهزة وتجار السياسة بعد أن افتقدوا “السائس الرشيد” عقب هجرته.
“إطلالة بريس”.. منصة للجميع وحق الرد مكفول
وفي سياق هذا الحراك الفكري والتاريخي، كانت “إطلالة بريس” سباقة لنبش ملفات الذاكرة من خلال برنامجي “ذاكرة على الأمس” (تقديم كمال عصامي) و**”ذاكرة الحركة الإسلامية”** (إعداد عبد الله العماري). ورغم أن هذه البرامج استضافت شخصيات وجهت انتقادات صريحة لمطيع، إلا أن القناة تظل متمسكة بمسافتها المهنية من الجميع.
إن “إطلالة بريس” وهي تتابع هذه التفاعلات، تؤكد من جديد أن أبوابها مفتوحة أمام الأستاذ عبد الكريم مطيع لنشر أي توضيح، أو تعقيب، أو شهادة يود تقديمها للرأي العام. فالمؤسسة لا تتبنى مواقف ضيوفها بقدر ما تتبنى قيم الحوار الحر الذي يخدم الحقيقة التاريخية.
بين السياسة والمناجاة
ختم مطيع تدويناته بمناجاة روحية، مستعيذاً بالله من “المكايد” و”التشهير”، مما يعكس رغبة في الترفع عن الصراعات الضيقة واللجوء إلى “التحصن الأخلاقي”. يبقى السؤال: هل سيتفاعل مطيع مع الدعوات الإعلامية لتقديم روايته المتكاملة وجهاً لوجه؟ أم سيظل يكتفي بتدويناته التي يراها “الحق الأبلج” في مواجهة ما يعتبره “باطلاً لجلجاً”؟




