انتصار مغربي مستحق يقود أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس أفريقيا
عبد الله مشنون كاتب صحفي ومحلل سياسي مقيم في إيطاليا مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة والاسلام.

أكد المنتخب المغربي لكرة القدم أنه يدخل كأس أمم أفريقيا المقامة على أرضه بعقلية المرشح لا بعقلية المضيف فقط، بعدما حسم مواجهة ربع النهائي أمام منتخب الكاميرون بهدفين دون رد، في مباراة عكست نضجًا تكتيكيًا وتفوقًا واضحًا في إدارة التفاصيل الصغيرة.
منذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب المغربي إيقاعه معتمدًا على الانتشار الجيد وسرعة التحول في الرواقين، وهو ما أربك الدفاع الكاميروني وحدّ من اندفاعه البدني المعتاد. هذا التفوق تُرجم إلى هدف أول في الشوط الأول، وقّعه إبراهيم دياز، الذي واصل تقديم واحدة من أفضل نسخه في البطولة، مؤكّدًا قيمته كعنصر حاسم في المنظومة الهجومية.
الهدف منح “أسود الأطلس” أريحية أكبر في اللعب، دون التخلي عن الانضباط الدفاعي الذي ميّز مشوارهم في المسابقة. ورغم بعض المحاولات الكاميرونية، فإن التنظيم الجيد للخط الخلفي، إلى جانب يقظة ياسين بونو، جعلت المنتخب الخصم عاجزًا عن خلق فرص حقيقية تهدد المرمى المغربي.
في الشوط الثاني، اختار المنتخب المغربي اللعب بواقعية أكبر، فحافظ على تماسك خطوطه، وانتظر المساحات التي تركها اندفاع الكاميرون بحثًا عن التعديل. هذا الصبر أثمر هدفًا ثانيًا حمل توقيع إسماعيل صيباري، ليضع حدًا نهائيًا لآمال “الأسود غير المروضة” في العودة إلى أجواء اللقاء.
اللافت في أداء المنتخب المغربي لم يكن فقط الفعالية الهجومية، بل أيضًا الصلابة الدفاعية التي جعلته من أقوى خطوط الدفاع في البطولة، حيث واصل الحفاظ على شباكه نظيفة من اللعب المفتوح، في مؤشر واضح على التوازن الذي يميز الفريق بين الدفاع والهجوم.
وبهذا الفوز، يبلغ المنتخب المغربي الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، معززًا طموحه في الذهاب بعيدًا في البطولة، واستعادة اللقب القاري الغائب منذ 1976. كما يبعث رسالة قوية إلى بقية المنافسين مفادها أن المنتخب الذي تألق عالميًا لم يأتِ للمشاركة فقط، بل للمنافسة حتى النهاية.
وينتظر “أسود الأطلس” في المربع الذهبي مواجهة قوية أمام خصم من العيار الثقيل، في اختبار جديد لقدرتهم على التعامل مع الضغط والتأكيد أن الحلم القاري بات مشروعًا واقعيًا، لا مجرد طموح جماهيري.




