رأي

الكنبوري يكتب: السعودية بين صحوة التاريخ ومخاطر التحالفات الإقليمي

اطلالة بريس

نشر الدكتور الكنبوري مقالًا تناول فيه، اعتمادًا على مصادر إعلامية إسرائيلية، ما وصفه بسعي المملكة العربية السعودية إلى بناء تحالف سني إقليمي مضاد للتحالف الإماراتي–الإسرائيلي، يضم دولًا من بينها تركيا، مع تقارب سعودي ملحوظ من جماعة الإخوان المسلمين، ورفض واضح لتوقيع الاتفاقيات الإبراهيمية. وأشار إلى أن هذه التحركات تعكس تحوّلًا في الرؤية السعودية تجاه خريطة التحالفات في المنطقة، في ظل إدراك متزايد لطبيعة المشاريع التي تُحاك في الخفاء.

وذكر الدكتور الكنبوري أن الصراع السعودي–الإماراتي بدأ تحديدًا مع التغلغل الإسرائيلي في المنطقة وتوقيع اتفاقات أبراهام، معتبرًا أن الهدف الحقيقي لإسرائيل من التحالف مع الإمارات هو تهميش الدور السعودي، بحكم مكانة المملكة الدينية باعتبارها مقر مكة المكرمة وقبلة المسلمين في العالم. وأضاف أن هذا المسار يندرج ضمن حرب أوسع على الإسلام، تستلزم، بحسب تعبيره، حربًا سرية ضد السعودية تهدف إلى إنهاء دورها الرمزي والروحي.

وأضاف الكاتب أن المخططات التي تستهدف السعودية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى ما بعد حرب الخليج الثانية، حين دعا المحافظون الجدد في الولايات المتحدة إلى تفكيك المملكة وعزل مكة عنها. وأكد أن أحد الأهداف الخفية للاتفاق الإبراهيمي مع السعودية هو ضرب سمعتها الدينية، وتكليفها بأدوار “خبيثة” تخدم ما وصفه بالصهيونية العالمية، بما يتعارض مع مكانتها التاريخية في العالم الإسلامي.

وأشار الدكتور الكنبوري إلى أن المواجهة الأخيرة بين السعودية والإمارات في اليمن، خلال الشهر الماضي، كشفت حجم التوتر بين الطرفين، لافتًا إلى أن السعوديين هاجموا الإمارات واتهموها بالعداء للإسلام بشكل مباشر، في سابقة تعكس انتقال الخلاف من مستوى سياسي إلى مستوى هوياتي وعقدي.

وأكد الكاتب أن السعودية دولة ذات تاريخ عريق، وتمثل عنوان الإسلام في العالم، ومن واجبها أن تنظر إلى التاريخ باستمرار، كما يفعل السائق الماهر الذي يراقب الطريق أمامه وخلفه في آن واحد. وأضاف أن المملكة هي الدولة الوحيدة التي خرجت من التاريخ، بخلاف دول الخليج الأخرى التي “خرجت من لندن”، على حد تعبيره، وهو ما يمنحها شرعية خاصة ودورًا محوريًا لا يمكن تعويضه.

وختم الدكتور الكنبوري مقاله بالتأكيد على أن السعودية اليوم هي الدولة العربية الكبرى القادرة على قلب الموازين الإقليمية، معتبرًا أن مواقفها الأخيرة قد تمثل صحوة سياسية وتاريخية بعد أن أدركت النوايا الإسرائيلية تجاهها، وفهمت أن ما يسمى بالتحالف الخليجي–الإسرائيلي موجَّه إليها بالذات، ليس فقط لأنها دولة كبرى، بل لأنها تمثل للمسلمين مكان اجتماعهم السنوي، حيث ألقى النبي صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع، وهو ما يجعل استهدافها استهدافًا لرمزية الأمة بأكملها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى