رأي

مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة: هل ينهي حالة “الفراغ” أم يكرس “الهيمنة”؟

اطلالة بريس

يواجه المشهد الإعلامي المغربي منعطفاً تشريعياً حاسماً مع بروز مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وفي قراءة نقدية متأنية، قدم الإعلامي عبد الله البقالي (عضو اللجنة المؤقتة السابق) تحليلاً عميقاً يفكك خبايا هذا المشروع، معتبراً إياه سلاحاً ذا حدين؛ يحمل في طياته حلولاً تقنية طال انتظارها، لكنه يثير مخاوف جدية تمس جوهر الديمقراطية المهنية.

سد الثغرات: مكاسب تنظيمية لا يمكن إنكارها
أكد البقالي أن المشروع جاء ليعالج “خطايا” تشريعية سابقة تسببت في حالة من الشلل المؤسساتي. فمن الناحية التقنية، تضمن القانون مقتضيات ثورية شملت:

هيكلة الانتخابات: تخصيص 30 فصلاً لتنظيم العملية الانتخابية لسد الفراغ الذي أدى سابقاً إلى التمديد المتكرر للمجلس.

القوة التنفيذية للتحكيم: منح قرارات لجنة الوساطة والتحكيم صبغة تنفيذية، مما يحمي حقوق الصحفيين في مواجهة المؤسسات المشغلة.

الشفافية التأديبية: إلزامية نشر القرارات التأديبية ولوائح الحاصلين على بطاقة الصحافة، وهو ما يعزز مبدأ الوضوح أمام الرأي العام.

نقاط الظل: “فيروس” عدم المساواة
بالمقابل، لم يخلُ تحليل البقالي من “دق ناقوس الخطر” حول بنود اعتبرها تراجعاً حقوقياً، وأبرزها:

اختلال التوازن العددي: منح 9 مقاعد للناشرين مقابل 7 للصحفيين، مما يطرح علامات استفهام حول “فلسفة الهيمنة” داخل مؤسسة تعتمد التنظيم الذاتي.

تباين شروط الترشح: اشتراط 10 سنوات أقدمية للصحفي مقابل سنتين فقط للناشر، مما قد يفتح الباب أمام “ناشرين طارئين” للتحكم في مصير المهنة.

سلطة المال: انتقاد معيار “رقم المعاملات” في تصنيف الهيئات، معتبراً أن حجم رأس المال لا يجب أن يكون تذكرة مرور لعضوية المجلس.

تهميش الصحفي: إسناد رئاسة اللجان الحيوية (مثل لجنة المقاولة ولجنة البطاقة) للناشرين، مما قد يحول ممثلي الصحفيين إلى “مجرد ديكور” داخل المنظومة.

المحكمة الدستورية: الحصن الأخير
يرى البقالي أن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية هي “محطة الأمل” الحقيقية. وتوقع أن يتدخل القضاء الدستوري لتصحيح ما وصفه بـ “عدم مطابقة الدستور”، خاصة فيما يتعلق بمبدأ المساواة بين المغاربة أمام القانون، ورفض التمييز في أنظمة الاقتراع بين فئتي المجلس (الصحفيين والناشرين).

خاتمة: نحو استقرار مهني
خلص البقالي إلى أن القطاع يعيش حالة “ارتباك فضيع”، حيث لم تصدر بطاقات الصحافة لسنة 2026 بعد، مما يستوجب تعاملاً واقعياً وموضوعياً من الحكومة والمهنيين على حد سواء. إن الهدف الأسمى يبقى هو الخروج من حالة “الفراغ” بقانون يبعث على الاطمئنان، لا قانون يكرس الانقسام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى