مجتمع

سيدي واعزيز (إقليم تارودانت): مشروع بـ6.38 مليون درهم… وسيل يحصد الأرواح! من المسؤول؟

متابعة اطلالة بريس

لم تعد مأساة سيدي واعزيز (إقليم تارودانت) مجرد حادث عرضي تسببت فيه أمطار موسمية، بل تحوّلت إلى قضية تدبير عمومي تفرض سؤالًا مباشرًا:
كيف تُزهق الأرواح في منطقة رُصدت لها ملايين الدراهم باسم “الحماية من الفيضانات”؟

مشروع وُصف بالأولوية

سنوات من المعاناة دفعت إلى الإعلان عن مشروع حماية مركز جماعة سيدي واعزيز من الفيضانات بغلاف مالي قدره 6.38 مليون درهم، قُدّم للساكنة باعتباره حلًا نهائيًا لفيضانات خلّفت خسائر جسيمة في المنازل، الأراضي الفلاحية، والمسالك الطرقية، وهددت أمن المواطنين.

محاضر، اجتماعات، ووعود

صباح الجمعة 18 أبريل 2025، ترأس رئيس الجماعة اجتماعًا تقنيًا خُصّص لتوقيع محضر انطلاق الأشغال، بحضور مدير المصالح، ممثل الشركة النائلة للصفقة، مكتب الدراسات، ونواب وأعضاء المجلس.
جرى الحديث عن احترام دفتر التحملات، ومعايير الجودة، والآجال المحددة. كل شيء بدا منضبطًا… على الورق.

التدشين الرسمي

وفي 13 غشت 2025، تم استقبال السيد عامل الإقليم لتدشين المشروع، في خطوة اعتبرتها الساكنة حينها إيذانًا بنهاية معاناة طويلة مع السيول.

الاختبار الحقيقي… والفشل

لكن مع الأمطار الأخيرة ليوم الاثنين 5 يناير 2025، تحوّل سهب بوزعوض، أحد المجاري المائية المعروفة بالمنطقة، إلى مسرح فاجعة هزّت جماعة سيدي واعزيز والنواحي، وأسفرت عن فقدان أرواح مواطنين، من بينهم أب وابنته.

جاء بها من أولاد برحيل، حيث كانت تتابع دراستها في السنة الثانية باكالوريا، في طريق عودة عادي رفقة والدها. غير أنه لما وصلا إلى المقطع الطرقي المحاذي لسهب بوزعوض—وهو مقطع قيل إنه شمله مشروع الحماية من الفيضانات—فاجأهما الارتفاع المفاجئ لمنسوب المياه وقوة الجريان، في نقطة كان يُفترض أن تكون آمنة بعد إنجاز الأشغال.

في لحظات قصيرة، تحوّل مسار يفترض أنه مُهيأ إلى نقطة خطر قاتلة، لتنتهي الرحلة بفقدان أب وابنته، وتُفتح في المقابل أسئلة ثقيلة حول جدوى المشروع، واحترام دفتر التحملات، والمسؤوليات التقنية والإدارية.

تفاصيل ما جرى بدقة ما تزال موضوع انتظار، احترامًا لحرمة الضحايا، وانتظارًا لما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية، لأن ما يهم الرأي العام ليس سرد اللحظة، بل كيف فشل مشروع وُضع لحماية الأرواح في أول اختبار حقيقي له.

أسئلة لا تقبل التأجيل
• أين هي الحماية التي صُرفت من أجلها الملايين؟
• من هي الشركة النائلة للصفقة؟ وما طبيعة علاقتها برئيس جماعة من تارودانت الشمالية؟
• هل تم احترام المخطط التنفيذي والدراسات التقنية؟
• من قرر تحريف مجرى سهب بوزعوض؟ ولماذا أصبح أكثر خطورة؟
• ما دور مكتب الدراسات؟
• وهل قامت الجماعة بواجب المراقبة والتتبع؟

حين تتحول مشاريع الحماية إلى مصدر خطر

الأخطر في هذه القضية ليس فقط السيل، بل سلسلة اختلالات محتملة: تخطيط، تنفيذ، مراقبة، وتواصل رسمي غائب.
وفي جميع الحالات، المسؤولية قائمة، سياسية كانت أم إدارية أم تقنية.

في انتظار رد المسؤولين

يتبع ……….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى