رأي

انقداح صباحي لن يعجب المعتذرين

بقلم شيخ القارئين عبد اللطيف بوعلام المعروف باشتهار عند الصفريويين.

إثر تطوافي على الناس واحتكاكي بالطائفة الغالبة من المثبطين والمعتذرين المقَيّحين المقنطين وعرض سلوكهم على الذكر المبين وسنة المصطفى الأمين لاحظت أنه لا يوجد بتاتا هناك تبرير لسوء الخُلق.. فلا تَذَرُّع بالعُقد النفسيّة السيّئة، ولا بالأمزجة المتعكّرة، ولاستريس عملي، ولا غيره من الاعتذارات المتكررة والمقلقة للأعصاب..
فالمسلم المُحترم سلاحه اليومي هو حسن المعاملة مهما كانت الظروف، فإنه يبقى محافظا على سجيته وهدوئه؛ ذلك أنّ الكِرام _ كما يقولون _ وإن ضاقت معيشتهُم دامت فضيلتُهم والأصلُ دائما عليهم غلّابُ..
فلنكن من الذين يأسرون قلوب الآخرين بحُسن معاملتهم والتلطف معهم.. لكسب ودّهم واحترامهم ودعائهم، ‏ولنحذر تلكم الأساليب البقرية التي تجرح النفوس، وتكسر القلوب مسترشدين بسيرة‏ رسول الله ﷺ ذي الخلق العظيم والآمر بقوله، وأقتطف لكم من باقة وصاياه في هذا الباب: “.. وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ”.” الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَايُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ “.
والأذى قد يلحقه بسبب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
والتأذي في سبيل الله ديدن الأنبياء والمؤمنين الصابرين المحتسبين. قال الله تعالى بسورة آل عمران: ” لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا، وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ” (186).
‏ وليس شرطا أن تأتي الخيبة من صديق أو حبيب، قد تكون خيبتك من نفسك حينما تعطي أحدهم أكبر من حجمه وتثق به، وبالنهاية تصبح منبوذا لا تعني له أي شيء، فما أكثر هؤلاء اللئام والكلاب الضالة التي لا تعرف للكرم معنى، فتتربص بك فور إطفاء جوعتها..
فالحياة قد تتعثر ولكنها لا تتوقف،
والأمل قد يقِلّ ولكنه لا ينقضي أبداً.. والفرص قد تضيع، ولكنها لا تنتهي وتموت.. لا يسأل عنك في الحقيقة إلا من يفتقـدك، ولا يفتقدك إلا من يلاحظ خطواتك ومواقفك النبيلة..
فحتى لوأحسست بأن الفراغ قد استبد بك لكثرة المنافقين الدائرين حولك.. فقل الحمد لله للحياة التي لا زالت تسري في عروقك، وللعافية التي تتردد بين جنبيك، وللأمن والأمان الذي يجعلك تغمض جفنيك مطمئناً..
فلا يعاب المرء على فقره، ولا قبح شكله. فليس له في خلقه على تلك الشاكلة حول ولا قوة..
إنما يعاب على قُبح لسانه، ودناءة أخلاقه.فحروفنا التي نخطّها بشيء من الصّدق، ودفء الإحساس ستصل لا محالة بشيء من الصبر والثبات على الدين إلى قلوب الآخرين. على العكس من تلك التي نكتبها لنملأ بها الفراغات..
فلا نكن أبداً مثل ذلك الشيخ الذي نسي قلبه فعاش بعقله، فأصبح قاسياً بلا مشاعر، ولا نكن مثل الذي نسي عقله وعاش بقلبه،
فأصبح بين الناس مجروحاً.
فلتكن قلوبنا متماهية مع عقولنا لنجمع بين الحكمة والقوة، وبين الرقة والطيبة، وبين الحب والوعي..
ولنتذكر دائماً ٲنَّ السعادة والحياة الطيبة بيد الله، وليس بيدالخلائق جميعهم شريطة التقيد بقوله بسورة النحل: ” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97). ‏وأحسن ما قيل في تفسير الحياة الطيبة ما ذهب إليه سعيد بن جبير: ‏أي لا نُحْوِجُهُ إلى أحدٍ من النّاس! “. أما جزاء الله له لا عد ولا حد: ” فيها (أي الجنة) ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر “.
‏فاللهم اكفِنا بحلالك عن حرامك، ‏وأغنِنا بفضلك عمّن سواك، وأدخلنا الجنة برحمتك..
‏فإن لم ترفعك أخلاقك، فلن يرفعك منصبك،‏ وإن لم تزينك أفعالك، فلن تزينك ملابسك..
‏هكذا هي الحياة دين وخُلق ومبادئ إن فقدتها فلا تنتظر الاحترام من أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى