
في عالم كرة القدم، لا تُقاس قيمة اللاعب فقط بعدد الأهداف أو الألقاب، بل بقدرته على الصمود، والتعلّم، وبناء مسار متدرّج يحترم قواعد اللعبة داخل الملعب وخارجه. نجيب الحامدي واحد من الأسماء الشابة التي اختارت هذا الطريق الهادئ، المبني على العمل والانضباط والطموح الواضح.
وُلد نجيب الحامدي بإقليم قلعة السراغنة بالمغرب، وتحديدًا بمنطقة أولاد الشرقي، داخل أسرة وفّرت له الاستقرار والدعم المعنوي. هو نجل عبد الحكيم الحامدي ونزهة الراقي، ويعيش وسط عائلة متماسكة تضم أخًا وأختين، كان لها دور أساسي في تشكيل شخصيته المتوازنة.
بعيدًا عن الصورة النمطية للاعب كرة القدم، جمع نجيب بين الرياضة والدراسة، حيث حصل على شهادة البكالوريا في علم الفيزياء، في دلالة واضحة على انضباطه الذهني وقدرته على التوفيق بين متطلبات العقل والجسد. هذا التوازن انعكس مبكرًا على شخصيته داخل الملعب، حيث يتميز بالهدوء، القراءة الجيدة للعب، والقدرة على اتخاذ القرار.
رياضيًا، لم تقتصر تجربة نجيب الحامدي على كرة القدم فقط، إذ حقق المركز الثاني في البطولة المدرسية للكرة الطائرة، ما يؤكد امتلاكه قاعدة بدنية ورياضية متنوعة، أسهمت في صقل قدراته الحركية والبدنية.
كرويًا، يُعد نجيب من خريجي مدرسة الجيش الملكي، من بين أحد أعرق الأندية المغربية في التكوين، حيث تشبع بثقافة الانضباط واللعب الجماعي. كما حمل ألوان عدة فرق وطنية، من بينها نهضة أتلتيك الزمامرة، وداد قلعة السراغنة، فتح قلعة السراغنة، وشباب ابن جرير، وخاض تجارب في مختلف مستويات الكرة المغربية، من الفئات السنية إلى البطولة الاحترافية، مرورًا بالقسمين الثاني والثالث.

ومن أبرز محطاته، تتويجه بلقب البطولة الوطنية لفئة الفتيان رفقة وداد قلعة السراغنة، إضافة إلى تحقيق الصعود مع فريق الفتح السرغيني، وتجربته مع فئة الأمل للجيش الملكي، حيث راكم خبرة مهمة قرب الفريق الأول في البطولة الاحترافية “برو”.
كما خاض نجيب الحامدي تجارب احترافية خارج المغرب، شملت محطات في تركيا (كرمان التركي)، الكويت (الجزيرة الكويتي)، والإمارات (النصر الإماراتي)، ما مكّنه من الاحتكاك بأساليب لعب مختلفة، واكتساب نضج تكتيكي وشخصي، خاصة في مركزه كلاعب وسط ميدان دفاعي، وهو مركز يتطلب ذكاءً، انضباطًا، وقدرة عالية على قراءة اللعب وقطع الكرات وبناء الهجمة بهدوء.
وفيما يتعلق بمسيرته وطموحاته، يعتبر سيرجيو بوسكيتس قدوة له في كرة القدم، لما يتمتع به من ذكاء تكتيكي، وهدوء في الأداء، وقدرة على قراءة اللعب وصناعة التوازن داخل الملعب، وهو الأسلوب الذي يسعى نجيب لتقليده وتطبيقه في مساره الشخصي.
مؤخرًا، تعاقد رسميًا مع فريق وداد تمارة قادمًا من وداد قلعة السراغنة، في خطوة جديدة ضمن مسار يتقدم بثبات، ويؤكد رغبته في التطور المستمر وفرض الذات داخل المنافسة الوطنية.
ورغم هذا المسار الغني بالتجارب، لا يخفي نجيب الحامدي حلمه الكبير: اللعب في دوري أبطال أوروبا، وخوض تجربة في الدوري الإسباني، وارتداء قميص فريقه المفضل برشلونة. أحلام قد تبدو كبيرة، لكنها في عالم كرة القدم تبدأ دائمًا بلاعب آمن بنفسه، واستثمر في تكوينه، ولم يتعجل القفز على المراحل.
نجيب الحامدي نموذج للاعب شاب يؤمن بأن كرة القدم ليست موهبة فقط، بل مشروع حياة، وأن النجاح الحقيقي يُبنى بالصبر، والتدرج، واحترام اللعبة. مساره لا يزال في بدايته، لكن ملامح لاعب ناضج تتشكل بهدوء… ومن يعرف كرة القدم جيدًا، يدرك أن الهدوء أحيانًا هو أقصر طريق نحو القمة.



