رأي

إسرائيل 2026: حين تهزمك “القوة” وتخذلك “الجغرافيا”

بقلم: كمال عصامي

لطالما آمنتُ أن النصر لا يُقاس بحجم الحطام الذي تخلّفه القذائف، بل بما تزرعه في وعي المستقبل. واليوم، ونحن نرقب مشهد المنطقة في مطلع عام 2026، يبدو جلياً أن إسرائيل تعيش لحظة “الهزيمة الكبرى” المتخفية في أثواب القوة الزائفة. هي الخاسر الأكبر، واليكم الدليل من واقع لم تعد المدافع قادرة على حجبه.

أولاً: انكسار الردع في “عُقر دار” الخصوم

لا يمكن الحديث عن خسارة إسرائيل دون النظر إلى فشلها الوجودي في تحييد إيران وسوريا. ففي يناير 2026، تدرك تل أبيب أن “استراتيجية الأخطبوط” قد ارتدت عليها:

  • إيران: رغم الضربات المتبادلة، بقيت طهران صامدة بل وعززت قدراتها الصاروخية، محولةً الداخل الإسرائيلي إلى ساحة قلق دائم. إسرائيل اليوم تفاوض (عبر ترامب) لضمان أمنها من الصواريخ الإيرانية، وهذا في عرف السياسة “اعتراف بالندية” وهزيمة للردع المطلق.

  • سوريا: بعد التحولات الميدانية الأخيرة وسيطرة الدولة السورية على مناطق حيوية (مثل الرقة ودير الزور) وتنسيقها مع قوى إقليمية كتركيا، وجدت إسرائيل نفسها خارج “حسابات الأرض”. سوريا لم تعد ساحة مستباحة بالكامل، بل أصبحت “جبهة صامتة” تثير رعب الجنرالات في تل أبيب أكثر من الجبهات المشتعلة.

ثانياً: الاقتصاد.. حين ينضب بئر الابتكار

إسرائيل التي كانت تُسوّق نفسها كـ “أمة تكنولوجية”، تقف اليوم على أطلال اقتصاد ينزف. انكماش تاريخي بنسبة 3.5%، وهروب جماعي للعقول والرساميل. لم تكن مجرد أرقام، بل كانت طعنة في قلب “الحلم الصهيوني”؛ فالشركات الكبرى لا تستثمر في “ثكنة عسكرية” مهتزة، والأثرياء لا يبنون بيوتهم فوق رمال متحركة.

ثالثاً: الغربة في الشوارع العالمية

هنا تكمن المأساة الحقيقية؛ لقد أصبح “الإسرائيلي” منبوذاً في الوجدان الشعبي العالمي. في عام 2026، لم يعد المسافر الإسرائيلي يجرؤ على التعريف بهويته في مطارات العواصم التي كانت صديقة. خلف “الجواز الأزرق” اليوم، ثمة نظرة غضب، وثمة تهمة “إبادة” تلاحقه في عيون الشباب. هذه العزلة الاجتماعية والنبذ الشعبي هما “الجدار” الحقيقي الذي بني حول إسرائيل، وهو أقوى وأقسى من جدران الإسمنت.

رابعاً: السيادة الصورية تحت وصاية “مجلس السلام”

دعوة ترامب لإنشاء “مجلس السلام” وإشراك قوى مثل تركيا في إدارة غزة، هي في جوهرها إعلان عن “عجز الإرادة الإسرائيلية”. أن تقبل إسرائيل بوجود شركاء إقليميين في “حديقتها الخلفية” هو اعتراف بأنها لم تعد قادرة على حماية نفسها بمفردها، وأن سيادتها أصبحت مرهونة بـ “صفقة” يوقعها الغرباء.

خاتمة: قد تملك إسرائيل أحدث الطائرات، لكنها فقدت “البوصلة”. هي اليوم قوة عسكرية بلا هيبة أمام إيران وسوريا، واقتصاد بلا استقرار، وسمعة محطمة في ذاكرة الشعوب. لقد ربحت إسرائيل جولات من الدمار، لكنها خسرت معركة الوجود والقبول. في 2026، لم تعد المشكلة فيمن يحيط بإسرائيل، بل في إسرائيل التي لم تعد قادرة على احتمال ثقل خطاياها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى