نهائي كأس إفريقيا بالمغرب… حين تتوحّد إفريقيا من مونت لاجولي إلى الرباط
بقلم: فاطمة بالعربي حقوقية إعلامية – مراسلة من باريس

حرر بـمونت لا جولي الاحد 18 فبراير 2026
تابعتُ المقابلة النهائية لكأس أمم إفريقيا من مدينة Mantes-la-Jolie بضواحي باريس، حيث تحوّل فضاء المتابعة إلى مشهد إفريقي جامع، حضرته مختلف الجنسيات الإفريقية والفرنسية، ومن كل الأعمار، في أجواء جسّدت المعنى الحقيقي للرياضة كجسر للتلاقي والتعايش.
وقد نُظّم هذا الحفل الرياضي المميز من طرف جمعية A2L، التي نجحت في توفير تنظيم محكم وفضاء مفتوح يجمع بين الفرح والانضباط، ما ساهم في إنجاح متابعة هذا العرس الكروي القاري في ظروف رياضية أخوية راقية.

وتميّز الحدث بحضور وازن لشخصيات دبلوماسية وسياسية وجمعوية وإعلامية، من بينها:
السيد القنصل العام للمملكة المغربية، مصطفى البوعزاوي،
السيدة نݣان ديوف ديوب، رئيسة وكالة القنصلية للجمهورية السنغالية،
إبراهيم ديوب، نائب رئيس البلدية للشؤون الاجتماعية،
كريم بورسالي، نائب رئيس البلدية للرياضة،
كنزة سقات، النائبة البرلمانية الاحتياطية عن الدائرة الانتخابية الثامنة بمونت لاجولي
إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني وممثلين عن وسائل الإعلام، ما أضفى على المناسبة بُعدًا مؤسساتيًا ورسميًا يعكس أهمية هذا النهائي القاري.
وخلال الحوارات التي أجريتها مع عدد من المتدخلين والحاضرين، أجمع الجميع على الإشادة بالإنجازات الكبرى التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجال الرياضي، وذلك بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك الملك محمد السادس، التي جعلت من الرياضة رافعة للتنمية، وصورة مشرقة للمغرب الحديث.
كما عبّر المتدخلون عن اعترافهم الصريح بالمجهودات الجبارة التي بذلتها كل الأطقم الساهرة على أمن، وتسيير، وتنظيم كأس أمم إفريقيا، من سلطات، وأطر، ومتطوعين، وكل الفاعلين الميدانيين، الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث القاري في ظروف مثالية.
وتوقف الحاضرون عند الدور المحوري الذي لعبه السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في قيادة هذا المشروع القاري الطموح، إلى جانب العمل التقني المتميز للمدرب وليد الركراكي، والروح القتالية العالية لأسود الأطلس، الذين أكدوا مرة أخرى مكانتهم كأبطال داخل القارة الإفريقية وخارجها.
وقد زاد من رمزية هذا العرس الكروي الحضور الرفيع لضيوف المغرب، وعلى رأسهم رئيس FIFA ورئيس CAF، في رسالة واضحة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرة المغرب على تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية.
لقد اعتُبر هذا التنظيم، بشهادة الجميع، الأفضل في تاريخ كأس أمم إفريقيا، من حيث البنية التحتية، وجودة التنظيم، وحسن الاستقبال، والأجواء الآمنة والأخوية التي طبعت المنافسة من بدايتها إلى نهايتها.
ويعزز هذا النجاح القاري القناعة الراسخة لدى المتابعين والفاعلين بأن المغرب سينجح دون شك في تنظيم كأس العالم 2030، وسيقدّم نموذجًا عالميًا جديدًا في التنظيم، كما فعل على المستوى الإفريقي، بثقة واقتدار واستشراف للمستقبل.
من مونت لاجولي إلى الرباط، كان الإحساس واحدًا: فخر بإفريقيا، واعتزاز بمغربٍ جعل من الرياضة لغة للوحدة والسلام، وأثبت أن العمل الجاد يصنع التاريخ، وأن الفرح حين يكون جماعيًا، يتحول إلى ذاكرة لا تُنسى.




