
انطلاقا من حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه في صحيح ابن حبان وكتب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحِم اللهُ امرأً سمِع منِّي حديثًا فحفِظه حتَّى يُبلِّغَه غــيرَه، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه، ورُبَّ حاملِ فِقهٍ ليس بفقيهٍ. ثلاثُ خِصالٍ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مُسلمٍ: إخلاصُ العملِ للهِ، ومناصحةُ وُلاةِ الأمرِ، ولزومِ الجماعةِ، فإنَّ دعوتَهم تُحيطُ مِن ورائِهم»
مضمون هذا الحديث الشريف له أثر بالغ في تربية المجتمع على خصال إيجابية فاعلة في تماسك المجتمع ومساره ورقيه، فهو يحث على التمسك بروح الجماعة والثبات على مسلمات المجتمع وعدم الحروج من الإجماع، وذلك من خلال الدعوة إلى ثلاث خصال فيها صلاح للقلوب وصفاء للضمائر وهناء للمجتمع، مَن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والشر، وسلم سلوكه من الخيانة والخذلان:
أول تلك الخصال إخلاص العمل لله وتجريده من أي طمع في مال ولا سمعة ولا منصب.
وثانيتها التناصح، وهو اقتراح أوجه الخير ومناهجه، وإرشاد عامة المسلمين إلى ما فيه الرشد والمصلحة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل المستويات ولو تعلق الأمر بالحكام ورجال السلطة.
والثالثة عدم الخروج عن الجماعة مهما كانت الظروف، بالثبات على ما أجمعت عليه الأمة واختاره المجتمع، لأن في الألفة والجماعة خيرا وهداية وحماية للفرد والجماعة من كيد الكائدين، وفي العزلة والتفرد شراً وفتنة وضلالا وعرضة لمكر الماكرين.
فالحديث يحث على حسن تلقي الخبر واستيعابه قبل نشره، والأمانة في نقل المعلومة، ابتداء من تبليغ الدعوة وبيان القرآن والسنة ونشر دين الحق، إلى إفادة الناس بالخبر السياسي أو الاجتماعي، وإلى تزويدهم بالمعلومة العلمية الفكرية أو الطبية أو الاقتصادية، إلى تقديم النصيحة لعامة المسلمين، ووُلاةُ الأمر في الأمة أولى بالنصيحة لأنهم يتولون مهمة تدبير الشأن العام للمجتمع، ويتحملون المسؤولية العظمى في الأمة.
وأهمية ذلك أوضح وأقوى في عصرنا هذا الذي شاع فيه حب الظهور وكثر القوالون وسهل فيه إنشاء المواقع والمنابر للتغريد والتحدث ونشر الأخبار وبث الأفكار؛ وصاحب الموقع أو مطلق التغريدة أو راوي الخبر أو ناقل الحديث قد لا يكون عالما بالأسرار ولا داريا بالمقاصد، لكنه يروي وينقل ويبلغ، فينبغي أن يكون أمينا وفقا للقاعدة الإعلامية المشهورة: (الخبر مقدس والتعليق حر) لأن الذين يتلقون الخبر فيهم العلماء والفقهاء والمختصون ممن هم أدرى وأقدر على تلقي الأخبار وفهمها وحسن تبليغها، والكل يدرك اليوم أهمية الإعلام ووسائله في المسار العام للحياة السياسية والاقتصاية والاجتماعية.




