تغيير في “الرؤوس” أم إعادة إنتاج للنهج؟ قراءة في “توريث” قيادة الأحرار لمحمد شوكي
بقلم كمال عصامي

في مشهد سياسي غابت عنه المنافسة وحضرت فيه “الترتيبات المسبقة”، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار عن تقديم محمد شوكي مرشحاً وحيداً لخلافة عزيز أخنوش. هذا “الإجماع” الذي يحاول الحزب تسويقه كنضج تنظيمي، يطرح في واقع الأمر تساؤلات حارقة حول الديمقراطية الداخلية داخل أحزاب “الأغلبية العددية”.
المرشح الوحيد.. غياب البدائل أم هندسة الصمت؟
أن يتقدم مرشح واحد فقط لقيادة الحزب الأول في البلاد، هو مؤشر يثير الريبة أكثر مما يبعث على الاطمئنان. هل خلت خزانات “الحمامة” من الكفاءات القادرة على التنافس؟ أم أن كواليس الحزب حسمت الأمر بعيداً عن صناديق الاقتراع، ليتحول المؤتمر الاستثنائي القادم في الجديدة إلى مجرد “احتفالية بروتوكولية” للمصادقة على قرار اتُخذ سلفاً؟
محمد شوكي: “الظل” الذي يخشى الخروج عن المسار
يُقدم محمد شوكي كوجه برلماني شاب، لكنه في الحقيقة ليس سوى امتداد مخلص للمنظومة التي أرساها أخنوش. اختيار شوكي تحديداً يعكس رغبة القيادة المغادرة في ضمان “الولاء المطلق” وعدم حدوث أي مراجعات نقدية للحصيلة الحكومية التي أرهقت كاهل المواطن بالزيادات وغلاء المعيشة. شوكي، الذي ظل يدافع بشراسة عن سياسات “التكنوقراط”، يجد نفسه اليوم أمام اختبار الشرعية الشعبية لا الشرعية التنظيمية.
فصل “الحزب” عن “الحكومة”.. مناورة أم ضرورة؟
توقيت هذا التغيير، قبل أشهر قليلة من انتخابات 2026، يبدو كمن يغير “خيل السباق” في اللحظات الأخيرة. انسحاب أخنوش من رئاسة الحزب مع بقائه في رئاسة الحكومة قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي ووضع “وجه جديد” في واجهة المدافعين عن حصيلة قد تكون عبئاً ثقيلاً في الحملة الانتخابية القادمة.
الاستمرارية المرة
يرفع الحزب شعار “استمرارية المسار”، وهو شعار قد يكون مطمئناً للمستثمرين ورجال الأعمال، لكنه يثير قلق الفئات الاجتماعية التي لم تلمس من هذا “المسار” سوى اتساع الفوارق الاجتماعية. إن تحدي محمد شوكي لن يكون في إقناع المؤتمرين في مدينة الجديدة، بل في إقناع الشارع المغربي بأن “الأحرار” بنسخته الجديدة يملك شيئاً مختلفاً يقدمه غير “إعادة تدوير” نفس الوعود.



