منتدى القراء

شعار الغرب” الله يستر العيب”

مسرور المراكشي :

_ تمثال الغرب الأخلاقي بدأ يذوب بسبب حرارة وثائق”إبستين” :

يبدو أن رأس المال الرمزي للغرب الصليبي، بدأ يذوب أسرع من ذوبان جليد القطبين، وذلك تحت توهج شمس وثائق “إبستين”،
لقد كان المغاربة حكماء منذ القدم ولا زالوا إلى يومنا هذا، والدليل على ذلك هو ترديد أحد الأدعية المتوارثة أبا عن جد، و هذا الدعاء من ثلاث كلمات خفيفة على اللسان ثقيلة في هذا الزمان : ( الله يستر العيب )، حيث تجد هذا الدعاء هو الأكثر تداولا بين عموم المغاربة، فعندما يلتقي مغربيان و يتجاذبان أطراف الحديث في كل المواضيع، لكن عند الإنصراف يكون ختم اللقاء بهذا الدعاء، حيث يبادر أحد الطرفين إلى قوله ثم يؤمن عليه الطرف الآخر، واليوم لسان حال الغربيين يقول : ( الله يستر العيب )، بعد أن علم الأوروبيون قيمة هذا الدعاء و حكمة المغاربة، هنا تبدو عبقرية المغاربة جلية في استشراف المستقبل، حيث كان هذا الدعاء متداولا منذ قرون قد خلت، أي قبل انبعاث عصر الثورة الرقمية في عالم الإتصالات، حيث أصبحت سرعة تداول المعلومة تقارب سرعة الضوء، ويمكن القول أن هذه الأخيرة غدت عابرة للقارات والمحيطات، وفي المقابل هناك صعوبة بالغة فى التكتم عليها أو إخفائها، وهنا مكمن الخطر الحقيقي الذي أصبح يهدد الحاكم والمحكوم على حد سواء، ومع هذا التطور الرقمي لم يعد معه شيء يسمى الحياة الخاصة، كما يقول المثل المغربي : ( ديرها عند رجليك تلقاها عند راسك ) وفي نفس السياق ( ديرها غير ازوينة)، المهم الغرب الآن في فوهة إعصار أخلاقي عنيف من الدرجة الخامسة، نزع كل ملابسه الداخلية قطعة قطعة ليبدو عاريا تماما أمام العالم، وعندما أقول الغرب الأوروبي لا أقصد الناس البسطاء، بائعي مأكولات الشوارع و عمال النظافة و بائعي السجائر، بل أقصد سادة القوم أي النخبة السياسية والمالية أهل الحل و العقد، الذين لهم تأثير على السياسة الدولية من ملوك ورؤساء دول و حكومات وأمراء…. الكل خائف يترقب ظهوره في الفديو القادم، أو نشر مكالمة أو وثيقة تدينه أو صور أو شيء من هذا القبيل، وبعد أن عجز كل القديسين و القديسات، حماية أسرار نزوات أصحاب المعالي والسعادة الأوروبيين، ربما قد يلجؤون بعد ذلك إلى رب المغاربة والناس أجمعين، راجين منه الستر فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، ويرددون مع المغاربة في خشوع هذا الدعاء الجامع : ( الله يستر العيب )

_ من “جوليان اسانج” إلى”إبستين” فضائح بلاحدود :

قبل سنوات قليلة كانت فضائح الغرب السياسية، على يد “جوليان اسانج” الصحفي و الناشط الأسترالي، صاحب موقع ( ويكيليكس) الذي أحدث زلزالا سياسيا، بتلك التسريبات التي فضحت نفاق الغرب و الحكام العرب معا، و أسقطت أقنعة عن وجوه مسؤولين كبار، الذين كانوا في تنسيق كامل مع جهاز المخابرات الامريكي (CIA)، و فضحت هذه الوثائق المسربة عملاء الغرب المنافق و خططه الخبيثة، بعدها أُطلق سراح مؤسس موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج، في يونيو 2024 بعد اتفاق مع القضاء الأمريكي، منهياً ملحمة قانونية دامت 14 عاماً شملت محاولات ترحيل طويلة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة بتهمة نشر وثائق سرية، أقر أسانج بالذنب في تهمة تجسس واحدة مقابل إطلاق سراحه وعودته إلى أستراليا، لتنتهي بذلك معركة قانونية واجه فيها احتمال السجن لمدة 175عام، لكن مصير “جفري إبستين” كان مأساويا بعد أن عثر عليه مشنوقا في زنزانته، يقال أن سبب التصفية هو الخوف من أن يبوح بأسرار خطيرة، والتي قد تسقط بسببها رؤوس كبار المسؤولين في أوروبا وأمريكا، إذن بعد السقوط السياسي للغرب مع تسريبات “ويكيليكس”، يأتي السقوط الأخلاقي مع نشر وثائق”جيفري إبستين”، القصة بدأت في جزيرة ( ليتل سان جيمس ) في بحر الكاريبي، حيث كان” إبستين ” مع شبكة من المجرمين، يقيمون حفلات الجنس الماجنة لفائدة كبار المسؤولين، ملوك ورؤساء و أمراء وكبار أثرياء العالم و قضاة المحاكم الدولية، تقدم لهم مشروبات و مأكولات فاخرة و ممارسة شاذة مع فتيات في سن 14، في حين يطالب ببغاوات فرنسا المأجورين، بتأخير سن زواج الفتيات المغربيات ظلما إلى ما بعد 18، لكن من سوء حظ الرؤساء و المسؤولين الكبار في جزيرة المتعة هذه، أن كاميرات المراقبة كانت لهم بالمرصاد وفي كل مكان، حمامات تدليك غرف النوم و على امتداد الشاطئ، المهم كما يقول المغاربة : ( البق ما يزهق )، النتيجة هي فديوهات بجودة عالية فيها فضائح أصحاب المعالي، و بكل الوضعيات ( ريكتو فرسو ) المخلة بالحياء، و المصيبة أن هذه البلاوي وصلت إلى يد جهاز “الموساد”، مما يفسر سكوت الكثير من الحكام و القضاة الدوليين وغيرهم عن الإبادة الجماعية في غزة، إن حيلة استدراج الضحايا و من تم تصويرهم و ابتزازهم بعد ذلك، هي حيلة معروفة من زمان عند المخابرات الدولية، تسمى ( مصيدة العسل ) لكن الصيد هذه المرة ليس عاديا، مثلا : قنافذ أو أرانب أو الإوز…، لا ياسادة إنها فرائس أكبر حجما من ذلك بكثير، إنها مجموعة من الحمير والبغال و فيهم ضباع وكلاب، باختصار لقد تتبع الإعلام الغربي المتصهين عورات المسلمين، قصد تشويه صورتهم في العالم و فضحهم، ويجعل من الحبة قبة كلما تعلق الأمر بأحد الدعاة أو القادة المسلمين، لكن الله فضحهم على رؤوس الأشهاد و دافع عن الذين آمنوا، والله إنها دعوات المظلومين في غزة والتطبيق العملي لدعاء : ( اللهم اجعل كيدهم في نحورهم )، الويل لمن تتبع الله عوراته سيفضحه ولو في قلب بيته، هؤلاء الشواذ المجرمين من كبار المسؤولين الأوروبيين ياحسرة، ظنوا أنهم في مأمن من عيون الصحافة و فضول المتطفلين، وفي جزيرة المتعة الحرام النائية وسط بحر الكاريبي، لكن أتاهم الله من حيث لا يحتسبوا، و العجيب في الأمر أن سلاح الفضيحة من كاميرات رقمية جد متطورة، أتت من مصانعهم و مختبراتهم في لندن ونيويورك وباريس، لتكون وبالا عليهم وحزنا…. ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

_ خلاصة :

لقد دار الزمان دورته وتبدل الحال، ولم يعد الغرب ذاك “المعلم” الملهم لشباب المسلمين، حيث يعتبرون تصرفاته وكل ما يصدر عنه من قول وعمل، نموذجا يجب أن يحتذى من كل الدول العربية كي ترتقي و تتقدم، في رأيي أن الغرب سيجد صعوبة بالغة في العودة، إلى قيادة الإنسانية على مستوى القيم….)، بعد هذا السقوط الأخلاقي المدوي، فكما قال الفيلسوف ابن خلدون، في وصفه انهيار الدول والحضارات، حيث تمر بمرحلة البداوة والقوة ثم الترف بعده الهرم و الإنهيار، أظن أن الغرب اليوم في مرحلة الترف، وما وقع في جزيرة “إبستين” يؤكد ذلك، حيث انغماس نخبه في الملذات بلا حدود ولا قيد أو شرط، باختصار بدأت شمس الغرب تغرب بعد توهج، لكن لحسن حظ البشرية أن هناك أمل يلوح في الأفق من بعيد، إنه دين الاسلام المنقذ دين الحق والأمل….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى