رأي

تدبر آية في فجر الجمعة(506)‎ ترغيب في الشهوات الأبقى

رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴿14﴾قُلَ اؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴿15﴾الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُن ُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴿16﴾الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَسْحَارِ﴿17﴾﴾
تُنفّر هذه الآيات البينات من ملذات الدنيا الزائلة وشهواتها المؤقتة، وتُرغّب فيما عند الله من الخيرات الدائمة والنعم الباقية، وتبين ما يعين الإنسان على التغلب على شهوات الدنيا ويهيئه لاستحقاق نعم الآخرة.
لكن الشهوات منها المباحة، وقد زينها الرحمن، ومنها المحرمة ويزينها الشيطان، فأما تزيين الرحمن فبإباحتها للمومن والكافر: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ أوجدها سبحانه بفضله وهيأها للانتفاع بها، وأنشأ في الإنسان طبيعة الميل إليها، فالمومن يتمتع منها بقدر محدود ومنهج محمود، ويحمي نفسه من تحقيقها بطرق ممنوعة، والاستمتاع بها بمبالغة مذمومة، فيثاب وينجو؛ والكافر يغرق في شهوات الدنيا فيعاقب ويهلك. وأما تزيين الشيطان فبتحسين أخذها من غير وجوهها المشروعة والنافعة، وبإغراء الإنسان للانغماس فيها ونسيان ما عند الله مما هو وألذ وأشهى وأدوم وأبقى؛ وعند الله في الآخرة من الملذات الحقيقية والشهوات الدائمة: جناتٌ وارفة دائمة، وأزواج مطهرة أي لا تحيض ولا تلد فتنفس، ورضوان من الله، وإنما أعد الله ذلك للذين اتصفوا بصفات إيمانية عملية تحميهم من سلبيات شهوات الدنيا وتعينهم على إدراك شهوات الآخرة:
– الصفة الأولى: الصبر على ثلاث: ممارسة الطاعات، ومجانبة المحرمات، والرضا بالأقدار والابتلاءات.
– والثانية: الصدق في الإيمان بينهم وبين ربهم ومع الناس من حولهم، عقيدة وقولا وعملا وسلوكا.
– الثالثة: إنفاق المال في سبيل الله سرّاً وعلانية، في حقه، والاحتياط من شر الغنى والبخل وسوء الإنفاق.
– والرابعة: الاستغفار بالأسحار، والمراد: العبادة والتضرع في آخر الليل لأنه وقت إخلاص وإجابة للدعاء.
إن الإنسان إذا زهد في طيبات الدنيا وجعلها وسائل إلى ثواب الآخرة، واشتغل بالعبودية الصادقة وتحمل ما فيها من المشقة، وعامل الناس بالصدق والصبر والجود، كان أكثر ثوابا وأعظم أجراً، وسعد به مجتمعه، وزهرت به أمته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى