رأي

إبستين وسؤال الهوية…

الدكتور عبد الصمد السالمي.

حين استعمرت الدول العربية الإسلامية وسقوط الخلافة العثمانية، برزت الحضارة الغربية كقوة مادية علمية هائلة دوخت المثقفين من المسلمين قبل الغرب سواء من اعتمدوا النموذج الرأسمالي أو من جنحوا للأنموذج الإشتراكي وكانت الموضة إنذاك هي التلبس بلبوس هاتين الثقافتين مع الإصرار على اعتبار كل من يحمل الفكرة الإسلامية أو يتمظهر بمظاهر تعبدية متخلفا ورجعيا بل وظلاميا.
بين هذا وذاك تفتق هذا الوضع عن بروز مكون ثالث لا ينتمي لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، هذا المكون كان إسلاميا خالصا قاده الإمام حسن البنا بمصر والذي أدرك خطورة الاستعمار الغربي والثقافة العلمانية الحداثية على هوية المسلمين.
التدافع كان قويا بين الحداثيين والمستغربين والإسلاميين، لكن مافتئ أن سقط حائط برلين معلنا فشل المد الاشتراكي كقوة مجتمعية حضارية قابلة للإمتداد والتمدد وكانت صدمة لكثير من العرب منهم من إستقر على مراجعة فكرية شاملة قادته للعودة إلى أحضان الفكر الإسلامي.
من صراع الفكر والثقافة إلى الصراع السياسي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ضد الاسلام وسوقت لإرهابيته وفتحت سجن ” غوانتنامو ” لوءد الإسلام وتخويف الرأي العالمي منه مع بناء إسلام متطرف وهمجي باعتبار التحضر الغربي من خلال ” داعش ” وفي نفس الوقت رفض الإسلام المعتدل وعدم السماح له بالبروز كمكون وسطي قادر على إستلهام الفكر الغربي وإقناع مفكريه بأن الإسلام دين سلام وتعايش دون الذوبان في بوثقة الفكر العلماني الغربي.
لم يكن من الممكن أن تتخلص الأمة العربية الإسلامية من اعتبار الغرب كأنموذج حضاري متمدن وإنساني قابل للاتباع حتى واقعت واقعة ” فضيحة إبستين ” حيث الصدمة فيها كانت قوية كما غنى عبد الهادي بلخياط رحمه الله.
الصدمة حتى الٱن غير متقبلة من قبل المسلمين جراء وحشية وظلمة ماحصل بجزيرة الشيطان الملعونة من إغتصاب للأطفال إلى قتلهم بل وأكلهم داخل طقوس شيطانية وكأننا بصدد مشاهدة أفلام الرعب الدموية كأفلام EVEL DEAD
إستعشر المسلمون علماؤهم ومفكروهم إلى أي حد منحوا إعتبارية للحضارة الغربية بحكم تطورها وتميزها المادي العلمي.
واستنتجوا أن المسلمين على تخلفهم هم المتحضرون وأن الغرب هو المتوحش رغم هذه الهالة من التسويق لإنجازاتهم.
هذا يعني أن صدمة الاستعمار قد انتهى كابوسها وحلت محلها صدمة الشعور بالذات والعودة للهوية حتى قال أحد العلماء ” من قال لي أن الغرب متحضر ومتمدن ووو سوف أضربه بنعلي ”
طبعا هذه ٱثار ” الصدمة الثانية ” التي سوف يستفيق على وقعها كثير من المسلمين الذين كانوا يعادون دينهم وتاريخهم وحضارتهم ليعودوا لكثير من الكتابات الفكرية الإسلامية الجاهزة والتي تركها ثلة من علماء المسلمين ككتاب ” ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ” لأبي الحسن الندوي وجاهلية القرن العشرين لمحمد قطب وكتابات أخرى للغزالي وأبو الأعلى المودودي وٱخرهم المفكر الإلمعي أبو زيد المقرئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى