منتدى القراء

التكبر طريق سيار لجهنم..!!

مسرور المراكشي :

_ ” السوبير” مسلم :

ما المقصود بـ( السوبير ) مسلم..؟ هو الشخص المغرور الذي يعتقد أنه المؤمن الوحيد، الطاهر النقي التقي الورع الذي لا يذنب أبدا، ويسخر ممن ابتلي بالوقوع في الذنوب ويتهمه بقلة الدين..!! وهو على منطق ونهج مقولة : ( أنا وحدي انضوي لبلاد)،
بداية يجب أن نتخذ هذه المسلمة كمرجع لأننا شعب مسلم، و قد روي في الأثر: ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، إذن كل مخلوق يدب على وجه الأرض، لن يسلم من ارتكاب المعاصي و الذنوب كبائر و صغائر، هذا الكلام موجه للبشرية جمعاء مسلمين وغير مسلمين، طبعا باستثناء المعصومين من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، وهكذا تم قطع الطريق على من يدعي خلو سجله من الذنوب والمعاصي، إذن الكل محتاج إلى مغفرة الله و عفوه وأن يشملهم برحمته، لأنه الغفار انتبهوا فقد جاءت هذه الصفة بصيغة المبالغة، رحمة بالعباد لأنه سبحانه يعلم ضعفنا و إسرافنا في ارتكاب المعاصي، لهذا فهو واسع المغفرة لمن تواضع واعترف بذنوبه وتاب، طبعا إلا المتكبرين فهم لا محالة على الطريق السيار إلى الجحيم، لأن التكبر يعد أول ذنب عصي به الرحمن، عندما رفض إبليس أمر الله بالسجود لنبي الله آدم تكبرا، المهم بعد هذه التوطئة لن نتحدث في هذا المقال، لا عن المغضوب عليهم ولا عن الضالين أو الهندوس، كلامنا موجه حصريا إلى أمة المسلمين، و كيف ينظرون لمن ابتلي منهم بارتكاب الذنوب والمعاصي..؟ وماذا يقولون عنه طبعا عند غيابه..؟

_ امرأة العزيز تتلقى طعنات اللسان من صديقاتها المقربات :

هذه القصة حقيقية وردت في سورة يوسف، مكان الحادث قصر صاحب المعالي عزيز مصر، حيث وقعت زوجة هذا الأخير”زوليخة” في غرام خادمها يوسف، وقامت بكل المحاولات كي تقع معه في الفاحشة، ولما انكشف أمرها حاول زوجها لملمة الموضوع بسرعة خوفا من الفضيحة، لكن هيهات الخبر خرج مع الأسف من القصر و التقطته صديقاتها، هذا قبل انبعاث عصر الثورة الرقمية في عالم الاتصالات، حيث كان جهاز الاتصال الوحيد الفعال أنذاك، هو جهاز اللاسلكي نوع ( من الأذن إلى الأذن )، ليبدأ فصل جديد من القصة لكن هذه المرة خارج أسوار قصر العزيز العامر، حيث كان حدث تحرش السيدة “زوليخة”، امرأة عزيز مصر بيوسف عليه السلام، هو الموضوع الرئيس في جلسات النسوة، المتحلقات حول موائد الخمر في ذاك الزمان باعتباره مشروبا وطنيا، كما هو الحال عندنا في مجتمعنا المغربي، يتحلق المغربيات كذلك حول براد الشاي المشروب الوطني، والمشترك بين نسوة الفراعنة و المغربيات هي النميمة و الغيبة، عودة إلى موضوع المقال حيث وصل خبر النسوة إلى السيدة “زوليخة”، وبنفس الطريقة التي خرج بها الخبر من القصر، عاد إليه بفضل جهاز الاتصال العتيد : ( من الأذن إلى الأذن)، طبعا النسوة مع نشوة الخمر كانت هناك إضافة و نقصان، و تأليف فيلم طويل مع سيناريو مشوق لغراميات السيدة الأولى، لكم بعض ما دار في هذه اللقاءات كما اتخيله، لأننا تقريبا عندنا نفس سلوكيات المجتمعات المشرقية، فهناك من قالت : ( إنها خائنة لم تحفظ كرامة زوجها )، وأخرى ردت ( أنا لن أقع في حب خادم مهما كان وهي تضحك)، المهم و جدوها فرصة لتمريغ كرامة “زوليخة” في الوحل، بعد ذلك جاء الهجوم المضاد من امرأة العزيز المجروحة في كرامتها، التي نصبت لهم فخا محكما على شكل لقطة من فيلم رومانسي، حيث خرج يوسف بأمرها ذهابا و إيابا وسط النسوة و قضي الأمر، وبقية القصة معروفة حيث اعترفن بعجزهن و عذرن امرأة العزيز، العبرة من هذه القصة هي أن على الإنسان ألا يتكبر و يغتر، عليه أن يسأل الله دائما السلامة والعافية، فربما الذي وقع في الذنب اليوم و سخرت منه تكبرا وغرورا، قد يعفو عنه رب العالمين غدا ثم يبتليك أنت كذلك و يفضحك….

_ المسلم في مواجهة إبليس مباراة مصيرية :

عندما ينهزم المسلم ذهابا أمام الشيطان بـثلاثية نظيفة، يكون للجمهور في مقابلة الإياب دور حاسم قد يقلب الطاولة على إبليس، لكن مع الأسف جمهور المسلمين في الغالب لا يقوم بالواجب، وإن تحرك ففي الاتجاه الخطأ أي لصالح عدو البشرية، وذلك باحتقاره هذا المذنب المسكين، يسخر منه و يتشفى فيه و يحاصره بصيحات الاستهجان أينما حل و ارتحل، حتى يتمنى هذا الأخير لو كانت مقابة بدون جمهور ( ويكلو )، لأن هذا الأخير أصبح عونا للشيطان على أخيه، إن المذنب الذي استزله الشيطان و أوقعه في الفحشاء، يحتاج في تلك الظروف العصيبة إلى دعم الجمهور، لكن مع الأسف الشديد العكس هو الذي يحدث، حيث يتعرض للسخرية ويترك وحيدا فريسة سهلة للشيطان، وهكذا يتم التخلي عنه في بحر المعاصي يصارع أمواجه المتلاطمة، إلى أن يبتلعه حوت النسيان والإهمال و يغوص به في ظلمات بعضها فوق بعض، و السؤال المحير و المؤلم : هو ماذا استفاد الجمهور من ضياع مسلم استزله الشيطان و أذنب..؟ إن المؤمن الذي وفقه الله للطاعة وحسن العبادة، لا يحتاج بالضرورة إلى دعم جمهور، لكن الذي سقط هو المحتاج إلى من يأخذ بيده…
و تذكروا دائماً قول النبي صلى الله عليه : ( من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)

_ خلاصة :

إن التفاخر بالأموال والأولاد و الخيل والحرث و القناطير المقنطرة من الذهب والفضة…، كل هذا متاع الدنيا الزائل على كل حال وهو شيء يمكن تفهمه، لكن القبيح و المستهجن في الأمر هو المزايدة في العبادات، حيث يقول أحدهم أنا أكثر تقوى و ورعا من فلان، والآخر يعيب على جيرانه ويسخر من قلة عبادتهم، أسوق لكم في هذا المقام قصة بليغة، قد تكون فيها فائدة و موعظة لمن يغتر بعبادته، يقول أبو إسحاق الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفىٰ سنة 393 هجري
رحمه الله : ( كنت مسجونا أنا وابي و صلينا أنا و أبي و المساجين نيام .
فقلت : لم يقم من هؤلاء من يصلي ركعتين ! فقال : يا بني لو نمتَ لكان خيراً لك من وقوعك في الخلق . استِقَامتك لا تُعطيك الحَقّ في السُخريَة مِنْ ضَلال غَيرك ، فلا تنظر إلى العاصي نظرة استعلاء ، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كما يشاء ..)، إن سلوكنا نحو العصاة يجب تعديله وإعادة النظر فيه… لا ينبغي أن نفرح لضلالهم في النهاية هم منا ونحن منهم…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى