الدكتور محمد عوام في حوار المكاشفة: “خطبة الجمعة الموحدة بدعة.. والتطبيع خطر يهدد الهوية المغربية”
المحمدية – إطلالة بريس

في حلقة استثنائية من برنامج “ضيف إطلالة”، فتح الدكتور محمد عوام، الباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة، النار على جملة من القضايا التي تشغل الرأي العام المغربي، مؤكداً أن المغرب يعيش “أزمة تدبير اختلاف” تتطلب استعادة العلماء لادورهم الرباني في التوجيه والبيان.
المذهب المالكي.. صمود تاريخي وتراجع قانوني استهل الدكتور عوام حديثه بالتأكيد على أن المذهب المالكي ليس مجرد اختيار فقهي، بل هو “مذهب الدولة” الذي اختلط بتربة المغرب [03:52]. ومع ذلك، لفت الانتباه إلى أن هذا المذهب يعاني من “تقزيم” منذ عهد الاستعمار الفرنسي الذي سعى لإحلال القوانين الوضعية محله، مما جعل حضوره اليوم ينحصر غالباً في قضايا الأحوال الشخصية والفتوى.
انتقاد لاذع لـ”تسديد التبليغ” وبنبرة حادة، وصف عوام “خطبة الجمعة الموحدة” بأنها “بدعة استحدثت لا أصل لها في الشرع”، معتبراً أنها تحجر على عقول الخطباء وتقيد وظيفتهم التوجيهية [10:49]. وربط الدكتور هذا الإجراء بسياق سياسي يتعلق بالحرب على غزة، مشيراً إلى أن توحيد الخطب غيّب الدعاء لفلسطين وحرم المجتمع من تنوع الخطاب الديني الذي يحاكي واقعه اليومي [16:01].
الفقيه وابن زمانه: جدل التدخين والزكاة وفي محور فقه النوازل، انتقد الدكتور عوام الفتاوى التي تبيح التدخين أو تدعو لزكاة المخدرات، مؤكداً أن “الفقيه يجب أن يكون ابن زمانه” [29:30]. وأوضح أن الإجماع الطبي العالمي على ضرر التدخين يجعل تحريمه قطعياً، وأن إضفاء المشروعية على “الحشيش” عبر الزكاة هو “طامة كبرى” لا يقبلها منطق الشريعة الذي لا يكيل بمكيالين [30:13].
تحذير من “تفكيك” الهوية المغربية أما في قضية التطبيع، فقد اعتبره عوام “حراماً شرعاً وخيانة للامة”، محذراً من أبعاده الثقافية التي تهدف إلى “إعادة هندسة الوعي” لدى الشباب المغربي [41:45]. كما حذر من محاولات التلاعب بالمكونين العبري والأمازيغي لزرع الفتن، مشدداً على أن الأمازيغية كانت دوماً ركيزة للدولة الإسلامية في المغرب وأن حرف “تيفيناغ” هو “مسمار في نعشها” كونه يعزلها عن محيطها الطبيعي المكتوب بالحرف العربي [01:03:55].
الأسرة والسنة: خط أحمر واختتم الدكتور حواره بالدفاع عن ثوابت مدونة الأسرة، رافضاً أي تحديث ينسخ القطعيات كالإرث إرضاءً لمرجعيات غربية [50:08]. كما وجه رسالة شديدة اللهجة لـ “منكري السنة”، واصفاً إياهم بـ “العبثيين” الذين يسعون لهدم بنية الدين تحت مسميات “القرآنيين”، داعياً العلماء “الفحول” إلى الخروج من صمتهم لحماية المجتمع من “البؤس الفكري” المتربص به [01:14:51].




