رأي

رفع أجرة القائد بنسبة 30./.

يونس فنيش

2026/3/4

حسنا فعلت وزارة الداخلية بإضافة 7000 درهم شهريا للقايد ليصبح راتبه الأولي عند تخرجه 21000 و 500 درهم، إضافة إلى السكن الوظيفي و سيارة المصلحة و الهاتف النقال. فهذه زيادة من شأنها رفع معنويات رجال السلطة لمواجهة تكلفة العيش المتزايدة و جميع التحديات بعيدا عن كافة الإغراءات و كل أساليب الرشوة المدمرة للإنسان و المجتمع بصفة عامة.

إن رفع الأجور بنسبة معتبرة نظرا للغلاء الفاحش يمكن من تنشيط الحركة التجارية الداخلية شريطة ضبط الأسواق عبر الحد من تسلط الوسطاء، كما أن رفع الأجور يعد أول خطوة ضرورية من أجل بلورة إرادة صلبة و حقيقية لمحاربة الرشوة في المستقبل القريب، علما أن الرشوة تعتبر أهم تحدي على البلد الحبيب تخطيه من أجل الإرتقاء إلى المراتب العليا التي يستحقها.

و لذلك فالزيادة في الأجرة بنفس النسبة المئوية (30./.) التي خصصت لرجال السلطة يجب أن تشمل أيضا كافة الموظفين في وزارة الداخلية و أعوان السلطة من مقدمين و شيوخ لتعميم رفع المعنويات داخل وزارة الداخلية الجادة، دون نسيان بطبيعة الحال المنتمين للإننعاش الوطني الذين ينجزون أعمالا إدارية ضرورية و حاسمة، و منهم ربما الحاصلين على الإجازة، و الذين ينتظرون إما الإدماج في الوظيفة العمومية من أجل الإستفادة من التقاعد على أحسن وجه و بعض الحقوق الآخرى ربما، أو تحسين الإطار الذي يخصهم.

المعروف أن العدالة الأجرية مازالت تطرح نقاشا و ذلك لأن المنخرطين في الوظيفة العمومية لا يحصلون على نفس الدخل السنوي حسب مراتبهم، و يكفي في هذا الصدد المقارنة بين موظفي وزارة الداخلية و موظفي وزارة المالية، مثلا، الذين يحصلون على علاوات ربع سنوية أو نصف سنوية أو ربما منحة الشهر الثالث عشر، في حين أن لا شيء من كل ذلك يخصص لموظفي وزارة الداخلية الذين عليهم مواجهة تكلفة العيش المتزايدة بأجورهم الصافية فقط…

ما قامت به وزارة الداخلية من رفع أجور القياد بنسبة معتبرة شيء جيد و قرار حكيم، ولكن لابد من إعادة النظر في أجور باقي الأسلاك داخل الوزارة لأن رجال السلطة يعملون بالموازاة مع باقي الأطر الذين يقدمون خدمات جليلة في صمت و في صبر مبهر، كما لابد من النظر في مسألة فارق الأجور بين القايد (21.500,00 درهم) في بداية حياته المهنية و بين عون السلطة (3500,00 أو 4800,00 درهم)، و لابد أيضا من النظر إلى فارق أجرة القايد عند تخرجه (21500,00 درهم) و أجرة إطار وزارة الداخلية على مقربة من نهاية حياته المهنية و بعد أكثر من 30 سنة من الأقدمية (15.000 درهم).

الإهتمام بأجور الموظفين العموميين فيه خير كثير لأن الموظفين في أغلبيتهم الساحقة لا يكنزون المال بل ينفقونه، مما ينتج الرواج الإقتصادي و ينعش الحركة التجارية و شتى الحرف الحرة. و لمزيد من المعرفة أنظر على سبيل المثال لا الحصر مقالاتي : “تضخم ليس كالتضخم” نشر في جريدة رأي اليوم في 2023/3/29، و “مأزق الموظفين العموميين” نشر في جريدة هوية بريس في 2022/4/29، و ” المخرج للأزمة الإقتصادية المضمونة نتائجه” نشر في جريدة هوية بريس في 2022/7/8.

فتحية لوزارة الداخلية على مجهوداتها التي لم يتبق لاستكمالها سوى بعضا من الإنصاف، و التدقيق في العدالة الأجرية و تقليص فارق الأجور ليستمر العمل الجاد في جو من التضامن و في راحة نفسية ستنعكس بالضرورة على كافة المواطنين في مغربنا الحبيب. و تحية عالية جدا إلى القراء الشرفاء الأعزاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى