
صليت هذه الليلة من ليالي العشر الأواخر في مسجد الإمارات بالبرنوصي. وبعد أن انتهى الواعظ من كلمته، بدأ يحث الناس على جمع المال بأسلوب لا يختلف كثيراً عن أسلوب المتسولين. حينها شعرت بشيء من الحرج والأسى.
وما رأيته في البرنوصي ليس حالة معزولة، بل هو مشهد يتكرر ـ بدرجات متفاوتة ـ في البرنوصي كما في سائر المساجد خلال شهر رمضان، حيث تمر لجان بين الصفوف بالأكياس لجمع الدراهم من المصلين.
سألت نفسي: أين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي يفترض أن ترعى القيمين الدينيين وتوفر لهم ما يغنيهم عن مثل هذه المواقف؟ أليس من حق الإمام والواعظ أن يعيشا بعفاف وكفاف دون أن يُوضعا في مقام السؤال؟
المشهد كان مؤلماً بصراحة. لجان تمر بين الصفوف بالأكياس لجمع الدراهم، والمصلون بين قائم وجالس. أحد المصلين غادر المسجد وهو يقول: هذه هي المرة الثانية التي يجمعون فيها المال في نفس الشهر. وقال آخر متسائلاً: هل أصبح جمع المال مقدماً على الصلاة؟، خاصة بعد أن تأخرت إقامة الصلاة في انتظار انتهاء عملية الجمع.
ما هالني ليس التبرع في حد ذاته، فالتصدق عمل محمود، وإنما الطريقة التي يتم بها الأمر داخل بيت الله، وبين الصفوف، وعلى مرأى المصلين.
إن كرامة الإمام من كرامة المسجد، ومن واجب الجهات المسؤولة أن تحافظ على هذه الكرامة، حتى لا يُوضع القيم الديني في موقف يبدو فيه وكأنه يطلب العطاء من المصلين.
السؤال الصريح اليوم: أين وزارة الأوقاف، وهي من أغنى الوزارات وأكثرها موارد، من مثل هذه المشاهد التي تمس وقار المسجد وكرامة من يخدمونه؟




