رأي

إلى “المُوبّخ” حول جمع التبرعات بالمساجد: كرامة الإمام لا تُباع في “الأكياس”

بقلم: كمال عصامي

يؤسفني أيها الموبّخ أن يضيق صدرك بكلمة حق، وأن تظن أن الغيرة على وقار المحراب “فتنة”. لقد اتصلت بي معاتباً، وسحبت احترامك لأنني وصفت واقعاً تراه عيناك كل ليلة في مساجد البرنوصي وغيرها، وكأنك تريد منا أن نبصم بالعشرة على مشهد يسيء لصورة حامل القرآن قبل أن يسيء للمصلين.
أيها الموبّخ، لست غريباً عن هذا المسجد الذي تدافع عن “أكياسه”؛ فقد كنت يوماً من قراء صلاة الجمعة هناك، كنت أقرأ القرآن متطوعاً ومحتسباً في عهد الخطيب الراحل الأستاذ عبد السلام مؤذن رحمه الله. في ذلك الزمن، تعلمنا أن المسجد منارة للتعفف، وأن الإمام هامة لا تنحني لغير الخالق.
أيها الموبّخ، إن الفتنة الحقيقية هي ما تقترفونه حين تُحوّلون “الفقيه” إلى موضوع استجداء مباشر. الفتنة هي أن يرى المصلون “لجان الجمع” تملأ الأكياس بينما يراقبهم المتسولون عند الأبواب بنظرات الغبطة والمنافسة. هل القرآن الكريم يرفع صاحبه أم يضعه؟ إن إجبارك للإمام أو الواعظ على تقمص دور “الناصح بالصدقة لنفسه ولزملائه” هو إنقاص من قدره، وتذكير مؤلم بمشهد “الطلبة” الذين يطوفون بالمقاهي بألواحهم مرتدين جلابيبهم يستجدون المارة.
أيها الموبّخ، أنا لست ضد الإحسان، لكنني ضد “المهانة”. إذا أردتم مصلحة الأئمة، فلتكن بشكل منظم كما في البادية عبر نظام “الشرط” الذي يحفظ كبرياء الفقيه، أو عبر لجان دائمة وحسابات مؤسساتية شفافة. والأهم من ذلك، أيها الموبّخ، هو مطالبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية —وهي أغنى وزارة في المغرب— بأن تخصص للأئمة “خلصة” شهرية كريمة تغنيهم عن “صينية” الدراهم ونظرات العطف.
أيها الموبّخ، كرامة الإمام عندي خط أحمر، والصحفي الحقيقي لا يداهن في الحق. إن كنت ترى في المطالبة بالكرامة فتنة، فإني أعتز بهذه “الفتنة”. سأظل أكتب ليبقى المحراب مصاناً، ولتبقى يد الإمام هي “العليا” دائماً، بعيداً عن أكياس تجوب الصفوف وتخدش هيبة بيوت الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى