رأي

بين “مقاصد” الريسوني و”انتكاسة” الفزازي.. عودة “سيوف التكفير” من غمد المراجعات!

بقلم ياسين الراشيدي

لم يكن مقال العلامة المقاصدي الدكتور أحمد الريسوني “تكفير المسلمين.. بدعة ضلالة” مجرد ترف فكري، بل كان صرخة استباقية لترميم جدار “الأمن العقدي” للأمة. لكن الرد الذي جاء من الشيخ محمد الفزازي لم يكن “مناقشة علمية” بقدر ما كان صدمة للمتابعين الذين ظنوا أن الرجل قد طوى صفحة “التكفير” إلى غير رجعة.

1. الفزازي.. العود الأبدي لخصلة التكفير

الغريب في رد الشيخ الفزازي ليس اختلافه مع الريسوني، بل هو استحضاره لنفس اللغة “الإقصائية” التي ادعى مراجعتها سابقاً. لقد ظن الناس أن الفزازي قد طلّق الفكر التكفيري بالثلاث بعد خروجه من السجن وانخراطه في “المراجعات”، لكن يبدو أن “الطبع يغلب التطبع”.

إن العودة لوصف طوائف ودول وجماعات بـ”الكفر البواح” واستخدام لغة “النجاسة” و”الخبث”، تؤكد أن الشيخ يستخدم “التكفير” كأداة وظيفية؛ يشهرها متى شاء ضد من يختلف معهم سياسياً، ويحجمها متى أراد تلميع صورته كـ”حمامة سلام”. هذه السيولة في التكفير هي بالضبط ما حذر منه الريسوني حين وصفه بأنه “وقود في الصراع السياسي”.

2. الريسوني.. الفقيه الذي لم يبع دينه بـ”التجييش”

في المقابل، يظهر الدكتور الريسوني كطود عظيم في “الأصول والمقاصد”. الريسوني لم يدافع عن نظام أو طائفة، بل دافع عن “حرمة الملة”. الريسوني يدرك أن “التكفير” هو الثقب الذي إذا اتسع غرق الجميع، ولذلك يصر على لجم خيول الغلو.

إنصافاً للريسوني، هو لم يقع في “السذاجة” كما ادعى الفزازي، بل سلك مسلك كبار علماء السنة الذين يرون أن “خطأ الإمام في العفو خير من خطئه في العقوبة”، وأن إخراج من يقول “لا إله إلا الله” من الإسلام هو مجازفة لا يقدم عليها إلا “متنطع” أو “مغامر” بمستقبل الأمة.

3. تهافت “المناظرة” السياسية بصبغة دينية

حاول الفزازي “محاصرة” الريسوني بملفات الوحدة الترابية والسيادة الوطنية ليثبت “خيانته” أو “غفلته”. وهذا هو عين “التكلف والبطلان”؛ فالعالم الأصولي ينطلق من نصوص الوحي وكليات الشريعة التي لا تتغير بتغير التحالفات السياسية. الريسوني يفرق بين “الخصومة السياسية” وبين “الإخراج من الملة”، بينما يخلط الفزازي بينهما ليجعل من التكفير “خدمة وطنية” مزعومة، وهو أمر تأباه القواعد العلمية الرصينة.

4. الرسالة إلى “فرسان المعارك الخاسرة”

إن محاولة النيل من الدكتور الريسوني واتهامه بـ”التأيرن” هي محاولة بائسة للهروب من السؤال الملح الذي طرحه: “هل كلفنا الله أن ننقب في قلوب الناس؟”. لقد أثبت الريسوني أنه “عالم أمة” يرى ما وراء الأفق، بينما أثبت الفزازي بـ”انتكاسته” التكفيرية أنه لا يزال سجين لغة قديمة يخرجها من “الدرج” كلما ضاقت به سبل الحجة العلمية.


ختاماً: إن ما كتبه الدكتور الريسوني هو “المنهج” الذي يحمي المجتمعات من التفتت، وما رد به الفزازي هو “المرض” الذي ينهش جسدها. وشتان بين من يبني بـ”المقاصد” ومن يهدم بـ”التكفير”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى