مجتمع

الساعة الإضافية بالمغرب: صراع الأرقام الاقتصادية والإرهاق البيولوجي.

بقلم سعاد عاطف

يتجدد الجدل في المغرب في كل موسم حول اعتماد الساعة الإضافية، في ظل تضارب الآراء بين من يدافع عنها باعتبارها خيارا اقتصاديا ضروريا، ومن ينتقدها لما تسببه من ضغط بيولوجي يؤثر على صحة المواطنين ونمط عيشهم اليومي.

تعتمد الجهات الرسمية هذا التوقيت بهدف تقليص استهلاك الطاقة وتحقيق انسجام أكبر مع الشركاء الاقتصاديين، خاصة في أوربا، وهو ما ينظر إليه كخيار استراتيجي يدعم تنافسية بعض القطاعات الحيوية، ويشير متتبعون إلى أن هذه التنافسية ترتبط بشكل خاص بقطاع الخدمات المرحلة offshoring وعلى رأسها مراكز النداء وخدمات الدعم عن بعد، التي تعتمد على التوافق الزمني مع الزبناء الأوربيين لضمان استمرارية الخدمات وجودتها.

في المقابل، يواجه هذا التوجه انتقادات متزايدة من طرف المواطنين ومختصين في مجال الصحة، الذين يحذرون من تأثير الساعة الإضافية على الساعة البيولوجية للإنسان. إذ يؤدي هذا التغيير إلى اضطرابات في النوم، وصعوبة في الاستيقاظ، وخاصة في فصل الشتاء، حيث يخرج التلاميذ والموظفون في الساعات الصباح الأولى قبل شروق الشمس، ما ينعكس سلبا على التركيز والأداء اليومي.

وفي قلب هذا النقاش، برزت مبادرات مدنية تدعو إلى إلغاء الساعة الإضافية، ومن أبرزها إطلاق عرائض الكترونية عبر منصات رقمية، تطالب بالعودة إلى الساعة الأصلية. وقد لقيت هذه العرائض تفاعلا واسعا، حيث انخرط الآلاف المواطنين في توقيعها، في تعبير واضح عن رفضهم لهذا النظام الزمني.

 كما لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورا محوريا في تأطير هذا الحراك، حيث تحولت إلى فضاء للنقاش وتبادل الآراء، ووسيلة لنقل معاناة المواطنين اليومية. وبرر عدد من المؤثرين والنشطاء الذين ساهموا في نشر هذا النقاش، عبر مقاطع فيديو وتدوينات لاقت انتشارا واسعا، ما ساهم في تعزيز الوعي العام بالقضية.

ورغم استمرار الدفاع الرسمي عن الساعة الإضافية باعتبارها خيارا يخدم المصلحة العامة، تتزايد الدعوات إلى إعادة النظر في هذا القرار، أو على الأقل مراجعته بشكل يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاجتماعية والصحية للمغاربة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقي السؤال مفتوحا:

هل يمكن للشبكات الاجتماعية أن تتحول من مجرد فضاء للتعبير إلى قوة فعلية قادرة على التأثير في السياسات العمومية؟

وهل آن الأوان لإعادة التفكير في الزمن الرسمي بما يحقق التوازن بين الاقتصاد وصحة المواطن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى