سيدي واعزيز بتارودانت: أرواحٌ تزهق فوق “أطلال” التهيئة الحضرية.. هل سقطت الجماعة من أجندة الإقليم أم أُسقطت عمداً؟
بقلم: كمال عصامي (مدير إطلالة بريس)

لم تكن فاجعة دهس السيدة بمركز سيدي واعزيز مطلع هذا الأسبوع مجرد “حادث سير” تدوّنه محاضر الدرك الملكي وتطويه الأيام؛ بل هي جريمة تدبيرية متكاملة الأركان، عرت واقع “الحكرة” والمفاضلة بين جماعات إقليم تارودانت. إن هذه الدماء التي سالت فوق تراب الجماعة تضعنا أمام سؤال حارق حول كيفية تحول “سيدي واعزيز” إلى ثقب أسود في خارطة التنمية المحلية، ففي الوقت الذي انتشت فيه جماعات مجاورة ببرامج التهيئة الحضرية التي غيرت ملامحها ووفرت لساكنتها أرصفة آمنة وإنارة وطرقاً منظمة، مثل جماعات تافينڭولت، وإيڭودار منبهة، وأڭلي، وأولاد عيسى، بقيت سيدي واعزيز تندد بحظها العاثر وتسأل عن مصير مشروع تهيئة مركزها الذي بُرمج رسمياً في الولاية الانتدابية السابقة ثم اختفى في ظروف غامضة.
إن هذا الاستثناء المريب هو ما جعل المواطن البسيط اليوم “فريسة” سهلة تحت عجلات الحافلات والشاحنات في مركز يفتقد لأبسط مقومات التنظيم، وهي مأساة لا تتوقف عند حدود الطريق، بل تمتد لتشمل واقعاً صحياً “معاقاً” دفع بالنائبة البرلمانية النزهة أباكريم لمساءلة وزير الصحة حول الخصاص المهول في الأطر والمداومة بمركز سيدي واعزيز الذي أضحى جدراناً بلا روح. ورغم الحديث عن ضخ ملايين الدراهم في مشاريع الحماية من الفيضانات، لا يزال الرعب يسكن قلوب الساكنة مع كل زخات مطر، مما يطرح تساؤلات حارقة حول الأثر الميداني لهذه الاعتمادات ونجاعة الأشغال التي لم تنجح في إيقاف نزيف الخوف والدم.
ولأن الفشل التدبيري لا يأتي فرادى، فإننا نفتح بقوة ملف “فوضى التعمير” الذي يرهن مستقبل المنطقة؛ فمن هي الجهة التي تمنح “صكوك” البناء في مناطق مهددة بالفيضانات والانجرافات؟ وبأي منطق قانوني يتم الترخيص لمنشآت عمرانية في غياب تام لمخطط تهيئة واضح وشامل؟ وأين هي لجان المراقبة والوكالة الحضرية من هذا الزحف العشوائي الذي يغذي مصالح ضيقة على حساب سلامة الأجيال القادمة؟ إن الصمت المريب عن هذه التجاوزات يوحي بأن هناك من يستفيد من بقاء الوضع على ما هو عليه، ولنا عودة في الجزء الثاني لنكشف بالوقائع والمعطيات من يغذي “لعبة التراخيص” ومن يتحمل مسؤولية تحويل سيدي واعزيز إلى مرتع للعشوائية بعد سحب البساط من مشروع تهيئتها الحضرية الموءود.




