رأي

“لماذا فشل الغرب في اختراق البرنامج الصاروخي الإيراني؟ الدكتورة فاطمة الصمادي تكشف المستور”

اطلالة بريس

تشهد المنطقة واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية في التاريخ الحديث، حيث تتداخل المواجهات العسكرية المباشرة مع حروب الاستنزاف والاحتياجات الداخلية. في قراءة تحليلية للمشهد، تُقدم الدكتورة فاطمة الصمادي رؤية معمقة حول كيفية إدارة طهران لمعركتها الوجودية الحالية، بعيداً عن السطحية الإعلامية.

1. عقيدة “النفس الطويل” وتحولات الحرب

لم تعد المواجهة الحالية مجرد اشتباك عابر، بل هي امتداد لسلسلة من الأحداث بدأت في حزيران 2025. ترى الصمادي أن إيران استبدلت استراتيجية “الصبر الاستراتيجي” التقليدية باستعداد كامل لمواجهة وجودية. الجغرافيا الإيرانية الوعرة والمساحة الشاسعة (التي تتجاوز مساحة العراق وأفغانستان) تمنح طهران أفضلية في استيعاب الضربات وإعادة التموضع، مما يجعل أي سيناريو لغزو بري “مقامرة مكلفة” وغير مضمونة النتائج.

2. معضلة البرنامج النووي مقابل “توطين” الصواريخ

تطرح الصمادي نقطة جوهرية؛ وهي أن الصدام الحالي يتجاوز ملف النووي. العقبة الحقيقية أمام الغرب هي البرنامج الصاروخي الإيراني.

الاستقلالية: البرنامج يعتمد كلياً على كوادر محلية وورش تصنيع منتشرة، مما يجعله “عصياً على الاجتثاث”.

التكلفة: الصاروخ الذي يكلف الملايين في الخارج، يتم إنتاجه محلياً بآلاف الدولارات فقط.

السرية: خلافاً للبرنامج النووي الخاضع للتفتيش الدولي (والذي كان ثغرة لاغتيال علماء مثل فخري زادة)، ظل البرنامج الصاروخي بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، مما حافظ على فاعليته.

3. الاختراق الاستخباراتي: الثغرة في جدار النظام

لا يمكن تجاهل حجم الاختراقات الإسرائيلية التي طالت النخب العسكرية. تُرجع الصمادي ذلك إلى ثلاثة عوامل:

1. سياسات الانفتاح السابقة التي سمحت بتسرب عناصر غير موثوقة.

2. “الحالة السورية” التي اعتبرتها ساحة مكشوفة للاختراق الأمني.

3. استهداف “الحلقة الضيقة” جداً من المسؤولين، مما يشير إلى وجود عملاء في مستويات عليا داخل بنية السلطة.

4. الحرس الثوري: من “الميدان” إلى قيادة الاقتصاد

أصبح الحرس الثوري اليوم القوة الأكثر نفوذاً، ليس فقط عسكرياً بل واقتصادياً. ففي ظل العقوبات الطاحنة، أوجد الحرس قنوات اقتصادية موازية (مثل الأرصفة البحرية الخاصة) للالتفاف على التضييق المالي. ورغم الانتقادات الداخلية حول “فساد المافيا”، إلا أن النظام يرى في هذه الأدوات ضرورة لبقاء الدولة ومنع الانهيار الاقتصادي الكامل.

5. الجبهة الداخلية: انبعاث الروح القومية

رغم الاحتجاجات السابقة، أحدث استهداف المنشآت والمدارس جرحاً في “السيادة الوطنية” أدى إلى تلاحم غير مسبوق. خطاب النظام اليوم لم يعد “إسلامياً” صرفاً، بل استدعى البعد القومي والوطني. هذا التكاتف الشعبي، الذي يمجّد القدرات الصاروخية، أصبح صمام الأمان الذي يستند إليه القادة (بما في ذلك مجتبى خامنئي) لضمان استقرار الجبهة الداخلية أثناء الحرب.

الخلاصة

تخرج إيران من هذه المواجهة بمحاولة لإثبات أن “الميدان والدبلوماسية” وجهان لعملة واحدة. وبينما تظل الأثمان البشرية والبنية التحتية في خطر، تراهن طهران على قدرتها على تحمل التبعات لفترة أطول من خصومها، معتمدة على عمقها الجغرافي، وتوطينها العسكري، وتحول هويتها السياسية نحو مزيد من القومية المتشددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى