رأي

الحلقة الثانية: الإسهام المغربي في إغناء الفكر السياسي الإسلامي المعاصر والموقف من الديمقراطية

بقلم محمد يتيم

إن الإسهام المغربي في التفاعل مع “فكرة الديمقراطية” كان إسهاماً كبيراً ومتنوعاً ونوعياً. وأستخدم “المغرب” هنا بمعناه الأوسع، أي ما أصبح يعرف اليوم بالمغرب العربي أو الدول المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا) دون أن نستثني موريتانيا. وكما تنطبق هذه الملاحظة على إسهامه الفكري والعلمي والسياسي في التاريخ، فإنها تنطبق على الحاضر، وهو ما يشهد له ما خلفه علماء ورجال هذه المنطقة من العالم الإسلامي من رصيد علمي وثقافي وحضاري إسلامي متراكم عبر دول المنطقة المتعاقبة على حكم هذه المنطقة وعلمائها ومجتمعاتها وشعوبها.

لقد سعى المغاربة عموماً إلى بناء تجربة فكرية وسياسية خاصة ومتميزة عن التجارب المشرقية في عدد من الجوانب، وإلى مراجعة عدد من الأفكار التي تولدت وترعرعت في المشرق العربي والإسلامي. وهو ليس أمراً جديداً، بل هو قديم كما يشهد على ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- النقاش القديم بين أبي حامد الغزالي وابن رشد، والذي يرجع بنا إلى كتابي “تهافت الفلاسفة” و”تهافت التهافت”، وكما يعكسه تقييم ابن رشد للفكر الفلسفي المشرقي، ودفاعه عن النظر العقلي أو الحكمة، ومحاولة رفع التعارض بين الحكمة والشريعة في كتابه “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال”، مع نقد ما تسرب لبعض الفلاسفة المسلمين من آثار للفكر الغنوصي سواء في صيغه الفلسفية أو العرفانية. وكما سجل ذلك في كتاب “فصل المقال” قائلاً:

“وليس يلزم من أنه إن غوى غاوٍ بالنظر فيها، وزل زال، إما من قبل نقص فطرته، وإما من قبل سوء ترتيب نظره فيها، أو من قبل غلبة شهواته عليه، أو أنه لم يجد معلماً يرشده إلى فهم ما فيها، أو من قبل اجتماع هذه الأسباب فيه، أو أكثر من واحد منها، أن نمنعها عن الذي هو أهل للنظر فيها. تماماً كما أنه لا يلزم أن نمنع العطشان من الماء بسبب أن قوماً شرقوا فماتوا، فإن الموت من العطش أمر ذاتي، والموت من الشرق أمر عارض”. (18)

كما ينتهي إلى تقرير أن الحكمة هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطبع، المتحابتان بالجوهر والغريزة، على اعتبار أن “الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له” وأن الحكمة هي أخت الشريعة. وهو نفس الحوار الذي امتد إلى الفكر العربي الإسلامي المعاصر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، كما نجد ذلك مثلاً في المقالات الحوارية المنشورة على أعمدة مجلة “اليوم السابع” في باريس التي جمعت أسماء مميزة من المفكرين والباحثين العرب من المغرب والمشرق، من قبيل المرحوم “محمد عابد الجابري” و”حسن حنفي” على سبيل المثال، كما نجد له حضوراً على مستوى الاستقلال في التجربة السياسية وعدم الارتباط المباشر بدولة الخلافة، أو في بعض التحفظ حول المضمون العرفاني الذي تسرب لعدد من فلاسفة المشرق وبعض رجال التصوف فيه.

توصيف العلاقة بين المشرق والمغرب

وقد ذهب بعض المغاربة بناءً على ذلك، إلى المبالغة في التأكيد على التميز المغربي إلى حد الحديث عن قطيعة إبستمولوجية (معرفية) بين المغرب والمشرق. وهو ما دافع عنه الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه “نحن والتراث”، موضحاً حضور “العقلانية الرشدية” لدى المغاربة، وغيابها لدى “المشارقة”، وكان مما قرره “أن المغرب يعيش بعقله، بينما يعيش الشرق بوجدانه”.

ودون شك، فثمة في التجربة التاريخية ما قد يساعد البعض على ترجيح هذا التمايز، لكن بالمقابل، ليس هناك ما يثبت حصول تباين أو قطيعة في اللسان (اللغة والثقافة، والهوية المشتركة)، فالمغرب والمشرق ولدا من رحم واحد حسب البعض الآخر، وإن تنوع مسارهما وتعددت آفاقهما. وليس هناك ما يؤدي إلى الجزم بحضور عقلانية ابن رشد لدى المغاربة أكثر من حضورها عند المشارقة، والعكس صحيح.

نظرية ابن خلدون نظرية وسطية: تميز المغاربة في ظل الوحدة الثقافية والفكرية الجامعة

والواقع أن العلامة ابن خلدون (المغاربي) كان وسطاً، حيث ذهب إلى تأكيد الوحدة الثقافية والفكرية الجامعة، وبناءً على ذلك تناول تاريخ العرب والمسلمين قاطبة كوحدة متكاملة، وليس كأجزاء ضمن الكل الواحد. ففي توقفه عند مآل الأفول والانحطاط وتآكل أرصدة القوة تحديداً مع تفكك وحدة الغرب الإسلامي على عهد الموحدين (ق 13)، تحدث عن المغرب والمشرق معاً، ولم يميز أحدهما عن الآخر، بل اعتبرهما سائرين على طريق الانحدار الحضاري والخروج التدريجي من التاريخ.

مسار سياسي وثقافي وعلمي مغاربي متميز رغم ذلك

غير أن ما ذهب إليه ابن خلدون لا يمكن أن يدفع إلى إنكار وجود مسار سياسي ومعرفي علمي متمايز نسبياً للمغرب عن المشرق، من زاوية بناء شرعية الدولة والسلطة، منذ أن فكّ ارتباطه مع دولة الخلافة في المشرق. وهذا التميز النسبي والطبيعي هو ما نجد له نظيراً في تجربة الحركات الإسلامية المعاصرة، كما تشهد على ذلك المعطيات التالية:

  • سعي المغرب الإسلامي تاريخياً إلى بناء تجربة إسلامية لها سمات خاصة متميزة عن التجربة المشرقية، وهو ما لا تختلف حوله الوثائق التاريخية والحوليات ذات العلاقة. فقد تمكن الآباء المؤسسون، الذين هاجر أغلبهم من المشرق، من صياغة رؤية متمايزة عما كان سائداً في المشرق، سواء من حيث بنية الدولة، أو من زاوية نمط الحكم، أو فيما يتعلق بعلاقة المجتمع بالهوية في أبعادها المختلفة. ومن هؤلاء إدريس بن عبد الله الهاشمي القرشي (127-177 هـ / 743-793 م)، ليؤسس عام 172 هـ “الدولة الإدريسية” التي تعد ثاني دولة إسلامية مستقلة (عن الخلافة الإسلامية) في المغرب الأقصى بعد دولة الأمويين في الأندلس.

  • تميزت التجربة السياسية المغربية عن التجربة السياسية المشرقية حيث لم يرتبط المغرب بدولة الخلافة من حيث بناء الدولة وتأسيس شرعية السلطة، مع استمرار التواصل والانتماء إلى مرجعية واحدة ومشترك مرجعي ثقافي واحد هو العقيدة واللغة (أي لغة القرآن الكريم)، حيث ظل المغرب وتجربته الحضارية والثقافية -رغم كل ذلك- مرتبطاً بالتجربة المشرقية في الكثير من المقومات، لاسيما تلك التي لها صلة بالهوية، والشخصية، والعقيدة. فالتمايز من حيث تطور مسارهما السياسي لم يؤثر على بقاء التواصل الثقافي متقداً، حيث لم تحدث قطيعة ثقافية نهائية.

التمايز المغربي عن المشرق فيما سمي بـ “النبوغ المغربي”

وهو عنوان لكتاب العلامة عبد الله كنون الذي ألف في ثلاثينيات القرن العشرين كتاباً تحت عنوان “النبوغ المغربي” أبرز فيه ملامح ثقافته المتميزة، وكيف ظهرت في ربوعه نوابغ أغنت المشرق، بل تجاوزته في بعض مناحي المعرفة. وإذا كان الذهن ينصرف في الغالب إلى رواد النهضة من المشارقة (مثل الشيخ محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، قاسم أمين، ورفاعة الطهطاوي)، فإنه قليلاً ما يحظى علماء ومفكرون مغاربة بالاهتمام الكافي، من قبيل: الشيخ ابن باديس، الأستاذ مالك بن نبي، الشيخ أبو شعيب الدكالي، الأستاذ علال الفاسي، الأستاذ محمد بن الحسن الوزاني، العلامة المختار السوسي، الدكتور عزيز الحبابي، الشيخ الطاهر بن عاشور، الدكتور طه عبد الرحمن، الدكتور أحمد الريسوني، والعلامة محمد بن عبد الله العثماني (والد الدكتور سعد الدين العثماني)… والقائمة طويلة. إن هؤلاء ونظراءهم من المغاربة لم يحظوا بالقدر الكافي من الاهتمام وإبراز إضافاتهم للفكر الإسلامي، حيث ينصرف الذهن في الغالب عند ذكرهم إلى نضالهم السياسي أكثر من استحضار تراثهم الفكري والعلمي.

راشد الغنوشي: مسار سياسي ومسار فكري

وحيث إن منطلق هذه الدراسة كان مشاركة في ندوة حول كتاب “الإسلام والديمقراطية” للأستاذ راشد الغنوشي (من منطلق ما كتبه الباحث أندرو مارش)، نظمها “منتدى المتوسط للتبادل والحوار”، وأنني قد انطلقت في الورقة التي قدمتها من إبراز خصوصية الإسهام المغاربي في تطوير الموقف من مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن تلك المشاركة قد نبهتني إلى أن الفكر الإسلامي المغاربي للرواد الأوائل -السابقين على ظهور التنظيمات الحركية الإسلامية- لم يحظَ بما يكفي من الإبراز والتثمين لإسهاماته، بل ولم يتخذ مرجعية من المرجعيات المعتمدة داخل مكونات الحركة الإسلامية في المغرب بمعناه الأوسع (المغرب العربي) في برامج التثقيف والتكوين، علماً أن فيه إسهامات غنية ومتقدمة في تقديري، قدمت إضافات نوعية في المجال.

وأنه عند البحث والتدقيق، سنجد في التراث الفكري والسياسي لعلماء ومفكرين وزعماء سياسيين مغاربة إضافات نوعية لم تحظَ بالاهتمام الكافي ولم تتصدر قائمة المرجعيات الفكرية والتكوينية للحركة الإسلامية المغاربية في تعبيراتها المعاصرة إلا متأخراً أو باحتشام، وبدأت تظهر في المتن الفكري والتصوري لعدد من مكونات الحركة الإسلامية في البلدان المغاربية تدريجياً. فحدث نوع من المصالحة مع تراث الفكر الإسلامي المغاربي، الذي تبين أنه يتوفر على مقاربات متقدمة حول قضايا الحرية والتعددية، الدولة المدنية، المرجعية الإسلامية والكونية، الديمقراطية، والمسألة الفنية.

كانت مناسبة تنظيم “منتدى المتوسط” المذكورة بالرباط (شهر رمضان من السنة الماضية) ندوة علمية حول كتاب “الديمقراطية المسلمة”، مناسبة كي أبرز أن الأستاذ راشد الغنوشي -إن كان قد عُرف بنضاله السياسي وبترؤسه لإحدى الحركات الإسلامية المعاصرة وببلائه السياسي وما تعرض له من تضييق- فإنه يتعين الالتفات إلى وجه آخر لإسهامه، أي الإسهام العلمي والفكري ومنهجه في التعامل مع الواقع السياسي. ومع تقديري أن كتاب “الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان” (19) يعتبر مثالاً حياً على ذلك التميز المغربي في تجربة الحركة الإسلامية في المغرب بمعناه التاريخي، وهو ما تشهد له كتاباته الأخرى مثل: “الحريات العامة في الدولة الإسلامية”، “حقوق المواطنة: حقوق غير المسلم في الدولة الإسلامية”، “الوسطية السياسية عند الإمام الدكتور يوسف القرضاوي”، “كتاب القدر عند ابن تيمية”، و”مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني”.

مع التنويه أيضاً أن إبراز الإسهام المغربي لا يعني إنكار إسهام المشرق، سواء تاريخياً أو على مستوى المقاربات التي فرضها الصدام مع المستعمر، والذي لم يكن صداماً سياسياً فحسب، بل كان ثقافياً وفكرياً وقيمياً. لقد تبين لي أن إسهام الأستاذ راشد الغنوشي يتعين وضعه ضمن إطار عام هو الإسهام المغربي (المغاربي) في إغناء الفكر والحضارة الإسلاميين، مما فتح لي الباب للحفر في إسهام رواد وعلماء مغاربة ومفكرين كبار، للتأكيد على الديمقراطية وترسيخ ثقافتها وحقوق الإنسان. ومن هنا تأتي هذه المحاولة للوصل بين التراث الفكري الإسلامي المغاربي وبين الفكر الإسلامي المعاصر من خلال جيل الرواد الأوائل، وإعادة الاعتبار لما تركوه من تراث متقدم متفاعل مع قضايا الحداثة.

أهمية كتاب راشد الغنوشي “الإسلام والديمقراطية” في سياقه الفكري والتاريخي

لقد جاء صدور الكتاب في ظل الحراك السياسي الكبير الذي عرفته تونس ومصر والمنطقة العربية، والذي امتحنت فيه تلك المقولات على أرض الواقع، حيث كانت الحركات الإسلامية متهمة من قبل خصومها برفض الديمقراطية أو قبولها كـ “تاكتيك” للوصول إلى السلطة. وصدور الكتاب من شخصية لها مكانتها في الحركة الإسلامية وفي العالمين العربي والإسلامي، شكل إضافة نوعية للفكر السياسي الإسلامي المعاصر وتصوره للدولة ولـ “الحداثة السياسية الأصيلة”، ويثبت أن تلك الحداثة يمكن أن تتحقق دون توتر أو صراع متوهم مع هوية الأمة.

أهم الأفكار الواردة في الكتاب

يقرر الشيخ راشد عدداً من المعطيات في الكتاب، منها:

  • تفنيد الخطأ الشائع حول عداء الإسلاميين للديمقراطية.

  • التأصيل الفكري والمعرفي للديمقراطية وبيان مقاصدها وفوائدها الاجتماعية.

  • التأكيد على أن الديمقراطية تضمن حق الاختلاف (حرية التفكير، التعبير، إقامة الجمعيات، وحق التقاضي).

  • بيان أن النظام الديمقراطي يحمي “الحريات الخاصة” و”مقومات الكرامة الإنسانية”.

  • أن أكبر شهادة للنظام الديمقراطي تأتي من مقارنته بالأنظمة الديكتاتورية.

  • نقد الأطروحة العلمانية المتطرفة التي تسعى لـ “أدلجة” الديمقراطية وإقصاء الدين من المجال العام والخاص.

  • التأكيد على حيادية آليات الديمقراطية وعدم ارتباطها إيدولوجياً بالضرورة، فالدين يمكن أن يمثل أساساً للسماحة والتعايش الديمقراطي.

  • لا يرى الغنوشي مبرراً لرفض الديمقراطية باعتبارها “جملة من التسويات والترتيبات الحسنة” لإدارة الشأن العام بعيداً عن القهر، وليس في الإسلام ما يمنع ذلك.

مناقشة موقف الحركات الإسلامية من الديمقراطية

  • يحلل وينتقد الموقف الرافض للديمقراطية (مثل القول بأن الديمقراطية حكم الشعب والإسلام حكم الله)، معتبراً ذلك “حقاً يراد به باطل”.

  • يقرر أن المباح في الإسلام هو “الحرية ذاتها”، بل هو أوسع أحكام الشريعة.

  • ينتقد شعار “شورى أهل الحل والعقد” السائبة التي تردد عموميات لا تعني شيئاً في المحصلة.

  • يؤكد أن الحركات الإسلامية (باستثناء الأقليات العنيفة) تطورت ديمقراطياً رغم المناخ القمعي، ويتساءل عن أثر تعامل العالم الإيجابي مع “حماس” بعد فوزها الانتخابي.

  • يستنتج أن “البطش” الذي تعرضت له الحركات الإسلامية هو الذي هيأ مناخ “القاعدة”، وأن تهمة العنف تصدق على الجهات العلمانية التي تستنصر بالعسكر لسحق صناديق الاقتراع.

  • يؤكد أن قاعدة “لا إكراه في الدين” تمثل أصلاً كبيراً يمنع إكراه الناس على الإيمان، وينكر زعم أن الإسلام “دين السيف”.

  • يتناول قضايا الاقتصاد، المرأة، والمجتمع المدني، مع ترك بعض النقاط مفتوحة (مثل مسألة الردة).

الحرية والحضارة والاستبداد والتخلف

خصص الغنوشي فصلاً لإثبات التلازم بين الحرية والحضارة، وبين الاستبداد والتخلف. ويخلص إلى أن الديمقراطية هي الإطار المناسب لممارسة الحرية. ويمزج هنا بين نظريات الغرب وآراء الإسلاميين (مثل المعتزلة وابن حنبل)، معتبراً أن غياب حقوق الناس أمام حكامهم في التاريخ الإسلامي وغلابة “مواريث الساسان الثيوقراطية” كان الباب الرئيس للانحطاط.

وفي مسألة “المرأة والحرية”، يستند إلى حديث “النساء شقائق الرجال”، مؤكداً على ضرورة التمييز بين التساوي والتماثل. وعموماً، يخلص الغنوشي إلى أن الديمقراطية والإسلام يصلحان أساساً متيناً للتعايش وتبادل المنافع، وأن سلاحي المستقبل هما: الإسلام والديمقراطية.


مراجع ومصادر الحلقة الثانية

18- ابن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، دراسة وتحقيق: محمد عمارة، الناشر: دار المعارف، الطبعة الثالثة، ص 26.

19- راشد الغنوشي، الإسلام والديمقراطية، الدار العربية للبحوث، مركز الجزيرة للدراسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى