رأي

فرحة الأغبياء مع الصهاينة الأعداء

بقلم مولاي إسماعيل العلوي

لم أكن اتخيل -ولو مجرد خيال- ان يأتي علينا يوم فنجد “ملتحيا سنيا” يعلن فرحته الكبرى بقتل “مسلم شيعي” على يد مجرم حرب يهودي صهيوني، ثم يرفع -ذلك السني الساذج- يديه بكل غباء لرب السماء داعيا: اللهم اضرب الظالمين بالظالمين ..!!
إنهم فقط بسطاء وأغبياء وحاشا أن يكونوا عملاء !! فالعملاء يجندون ويخضعون للتدريب ويجتازون الاختبارات ويحظون بالثقة قبل النزول إلى الميدان للقيام بالعمليات التي يتقاضون عليها اجرا بالعملة الصعبة! اما هؤلاء البسطاء الاغبياء فيخدمون المشروع الصهيوني مجانا وبقناعة تثير السخرية وعندما نقول بسطاء فلا يذهبن الذهن إلى العامة عموما بل نقصد من هؤلاء الأغبياء : الداعية والدكتور والمؤثر والمناضل والأستاذ الجامعي ومدير مجموعة على الواتساب وخريجي الجامعات من مختلف الحساسيات اليسارية والعلمانية والحداثية وحتى الإسلامية ..!!.إنه جمهور من نخبة البسطاء الاغبياء لا كثر الله من أمثالهم….يخدمون خطط العدو مجانا !! ويساهمون في تفريق الأمة وتمزيقها كما يشاء العدو..
ففي الوقت الذي منعت فيه “إسرائيل” فرحة عيد الفطر في المسجد الأقصى وفرحة عيد الفصح الكاثوليكي في كنيسة القيامة، كانت ترسخ فكرة شعب الله المختار فقط هو الاحق بالفرحة من غيره!! إلا ان ما وقع في اول أيام الفصح اليهودي لم يكن في الحسبان، فقد قضى معظم اليهود الصهاينة والمستوطنون عيدهم في الملاجئ ومرائب السيارات!! بعدما وصلت الصواريخ من كل الجبهات في وقت واحد وكأن “وحدة الساحات” في كل من ايران واليمن ولبنان قررت أن تلعب مع “إسرائيل” يد من الفوقانية!!
والعجيب أنه في الوقت الذي احتفل اليهود الصهاينة بـ “عيد الحرية” خلف أبواب الملاجئ الموصدة، وتناولوا عشاء السيدر والخبز الفطير “الماتساه” على انغام صفارات الإنذار، حيث منعهم تحالف الصواريخ “الشيعية” من الاحتفال بـ”الخروج” و”التحرر” من عبودية الفرعون، بقيادة النبي موسى الذي عاني منهم!! في ذلك الوقت كان الايرانيون يحتفلون بعيد النيروز اذ يدحرون “النحس” في الحدائق، بل ويطالبون -مع حساء الآش رشته- جيشهم بـ “المزيد من الضربات الجيدة”! ويرددون مع الرادود الإيراني مهدي رسولي:
“أنت رستم، الأسد الذي يهزم الفيلة،
“هذا هو الفصل الأخير.. سنصنع المعجزة ً”
لا تخشَ البوارج امامك فهي مجرد ابقار، وأنت أسد جائع ..اضرب قلب العدو الدنيء ”
وشتان بين من يحتفل على انغام الرادود في الحدائق بالشواء تحت القصف، ومن يحتفل في الملاجئ ومرائب السيارات هلعا من صفارات الانذار!!
لقد تابعنا على الهواء مباشرة كيف حاصر العدو فرحة الاسرى الفسلطينيين المحررين وأهاليهم، إذ كل فرحة لدى العرب والمسلمين تسؤهم، ولا يتحملونها، ويفرحون فقط بموت العربي/المسلم ! وكم شهد شاهد من أهلها كجدعون ليفي أو رعنان شكيد بكل جرأة في تحليلاتهم بأن المجتمع الإسرائيلي لم يعد يشعر أبدا بالخجل من ساديته، ويعبر عن ذلك مفتخرا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقال شكيد في إحدى مقالاته ” الكثير منا يعشق القتلى في صالون زفاف عربي قرب الخليل، نعشق ذلك لدرجة أن تغريدة عن النساء الفلسطينيات الأربع اللواتي قُتلن حصدت 2500 إعجاب ورمز تعبيري، و400 علم إسرائيلي، وعنوانًا آخر على موقع القناة 14:”هل وزعتم البقلاوة؟” معززا كلامه بقوله : ” كم نعشق هذا التأكيد الجديد للبهيمية المطلقة وفقدان الإنسانية ..كم نعشق رؤية قوائم رؤساء المنظمات الإرهابية والدول التي تم القضاء عليها تحمل وجوها عليها علامات X حمراء…”!! ها نحن قد أسقطنا زعيمهم، ونائبه، ورئيس أركانه، ورئيس المخابرات وأبناءه، وكذا مساعده الشخصي، نحن الفائزون الكبار نحقق “النصر الساحق” في حرب التصفية..
وبعد أن يختم اعترافه الصريح بتساؤل غريب في مجتمع غريب: “يبقى السؤال الأكثر تداولاً بعد كل انفجار ليس “هل انتهى التهديد؟” بل السؤال الفلكلوري: “هل وزعتم الحلوى؟”!!
ثم تتجلى النتيجة على الأرض إذ ترى “المواطن الصالح” يصور نفسه “سيلفي” وهو يوزع “البقلاوة” في سديروت احتفاءً بمقتل طفل أو ناشط، وكأنهم في حفل زفاف!!
إنها وحشية مجتمع “بشري” في أبهى صورها؛ وتلك الفرحة هي التي يشاركها بغباء منقطع النظير ملتح سني هنا أو مغرض حداثي هنالك أوعميل مأجور هناك !!
وإذا انتقلنا من “هواة القتل” في عموم الجمهور الصهيوني إلى “محترفي التسويق” في إعلام العدو فإننا نجد مذيعين يرتدون بدلات أنيقة ويتحدثون عن “تصفية الحساب” بنشوة ظاهرة لا تخطئها العين، إذ يُعرض الاغتيال في الاستوديوهات وكأنه فيلم من إنتاج هوليوود، حيث يتم إبراز زوايا الكاميرا، وسرعة الصاروخ، و”جمالية الانفجار”، الذي يتبخر به الضحايا، ويختفي “الأغيار”، ولا يبقى في المشهد إلا “البطولة الفائقة” لطيار بطل مرعوب ضغط على زر الاطلاق من مسافة 30 ألف قدم!! وهو الإنجاز الذي يفرح به العدو هناك، وللأسف يجد صداه بكل سهولة بين البسطاء الاغبياء الذين تحدثنا عنهم ولا نزيد فنحن نعرفهم وهم يعرفون أنفسهم !! فالإعلام هناك لا يبيع أخباراً أبدا، بل يبيع “نشوة”!! يطلبها جمهور متعطش للدماء، فالمقتول ظلما هو دائماً “مخرب”، والقاتل المجرم المحتل هو دائماً ذلك “المنقذ” البطل، والجمهور يجلس هناك أمام الشاشات في البيوت او الملاجئ بانتظار “الحلقة القادمة” من مسلسل الاغتيالات!! مع الفشار طبعاً، لأن الدم على الشاشة لا يترك بقعاً على السجاد، ويا لها من نشوة يفرزها الاغتيال عن بعد، يفرح بها العدو ويشاركه تلك الفرحة ملتح غبي هنا و عميل مأجور في مكان ما هناك !!
وإذا تتبعنا الفرحة صعودا من الشعب المتعطش للدماء مرورا بتجار “نشوة القتل” في الاعلام نصل إلى ثالثة الأثافي حيث يتربع القائد السياسي النتن، الذي اكتشف المعادلة الذهبية: “كلما زاد عدد القتلى والضحايا في جانب العرب أو المسلمين، زادت أرقام الاستطلاعات من شعبية القاتل”، وهم لا يفرقون أبدا بين سني او شيعي او سلفي أو اسلامي أو يساري …فمقتل أي منهم يثير النشوة هناك ويستوجب البقلاوة المسروقة !!
فالاغتيال في دولة مارقة ارهابية ليس ضرورة أمنية أبدا، بل هو “حملة إعلانية” مدفوعة الثمن بدم الآخرين، فعندما تتراجع شعبية رئيس وزراء العدو، فإنه لا يبحث عن حلول اقتصادية، بل يطالب اجهزته الارهابية بـ “جزّ الرؤوس”، فالجماهير “المتعطشة للدم” لا تريد برامج انتخابية، بل تريد “صور سيلفي” للوزراء وهم يوزعون “النشوة” بعد سلسلة من الاغتيالات وصور أنقاض البيوت المهدمة!! فقد تحولت الانتخابات إلى “مزاد علني للقتل” يتنافس فيه المتنافسون، وهم حاليا عندما يقطعون رأسا مسلما شيعيا يفرحون كعادتهم، ولكن هذه المرة انضم إليهم جمهور غفير من البسطاء الأغبياء من “اهل السنة” الملتزمين، وغيرهم من المأجورين المعروفين بسيماهم ومن لحن القول وكثير ماهم !!
وإذا كان الشاهد شكيد قد تساءل بمرارة: “ماذا يُنتظر من شعب يحتفل بالموت؟”، فإننا نتساءل هنا : ماذا ننتظر من فئة تحتفي مع أعداء الله وخاتم الأنبياء وتفرح معهم بعد “عملية قتل”، إذ توحدت قلوب فئة من “أهل السنة” مع من وصفهم خالق الأرض والسماء بأنهم اشد الناس عدواة للذين آمنوا..فبالله عليكم اليس هؤلاء أغبياء حتى لا نصفهم بأي وصف لا يليق بمقامهم..!! يفرحون بالقتل، فلو “جاهدوا” وقتلوا بأيديهم أعداء الله كنا احترمناهم!! ولكن لجبنهم وغبائهم يحتفلون مع عدو عدوهم !!
وختاما فإن هذه الفرحة والسعادة المنتشرة في “إسرائيل” المنتشية بالقتل قد وجدت طريقها للمؤشرات العالمية حيث احتلت “إسرائيل” المركز الثامن عالمياً في “مؤشر السعادة لعام 2026″، محتفظة بمركزها المتقدم بين العشر دول الأكثر سعادة في العالم!! ويبدو أنها تعاني من تراجع طفيف من المركز الخامس إلى الثامن، لكنها لا تزال “سعيدة” بل من أكثر “الدول” سعادة على كوكب الأرض!
واذا كانت سعادة “إسرائيل” لم تأت من السلام أو الرفاهية، بل من شعور “التفوق في القتل”، فإن من شاركها الفرحة من الأغبياء والبسطاء بيننا لم تساهم فرحتهم المشؤومة في تقدم دولهم في مؤشر السعادة العالمي!! فهناك دولتان فقط تعتبران من أكثر الدول العربية “سعادة” وقد حصلتا على مراتب بعد العشرين عالميا !! وقد لوحظ أن كثيرا من الأصوات حينها كان له “نشاط” غير مسبوق في ترويج “الفرحة” بقتل قائد دولة في الجوار في بيته وقد بلغ من العمر عتيا!! إذ لم نجد قط استنكارا للعدوان الهمجي على دولة ذات سيادة بل نجد تبريرا للجريمة ومشاركة المجرمين فرحتهم، بكل غباء وبدون أي أجر معلوم للعملاء!! بالله عليكم أليسوا أغبياء؟!
وللحديث بقية ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى