الحلقة الثالثة:الإغناء المغربي للفكر العربي الإسلامي من ناحية التنظير الفكري والسياسي والمنهجي
بقلم محمد يتيم

الإسهام المغربي في التفاعل مع فكرة الديمقراطية
إن الإسهام المغربي في إغناء وإثراء الفكر والعلوم والحضارة الإسلامية إسهام كبير لا ينكره إلا جاحد. وكما تنطبق هذه الملاحظة على إسهامه الفكري والعلمي والسياسي في التاريخ، فإنها تنطبق على الحاضر؛ وهو إسهام يشهد على ذلك ما خلفه علماء ورجال هذه المنطقة من العالم الإسلامي، من رصيد علمي وثقافي وحضاري إسلامي متراكم عبر دول المنطقة المتعاقبة على حكم هذه المنطقة وعلمائها ومجتمعاتها وشعوبها. ويمكن أن نزعم أن ذلك الإسهام كان نوعياً؛ لأنه كان يقوم من جهة على التفاعل واستيعاب التراث العلمي والمعرفي والحضاري لمشرق العالم العربي والإسلامي، استيعاباً يؤدي في كثير من الأحيان إلى تجاوزه وطبع الفكر والحضارة الإسلامية بطابع خاص، كما لو أن المشرق كان بالنسبة للمغرب وعلمائه ومفكريه وقياداته السياسية “مختبراً” لإعادة فحص ما أنتجه العقل العربي في المشرق.
لقد سعى المغاربة عموماً إلى بناء تجربة فكرية وسياسية خاصة ومتميزة عن التجارب المشرقية في عدد من الجوانب، وإلى مراجعة عدد من الأفكار التي تولدت وترعرعت في المشرق العربي والإسلامي. وهو ليس أمراً جديداً، بل هو قديم كما يشهد على ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- النقاش القديم بين أبي حامد الغزالي وابن رشد، والذي يرجع بنا إلى كتابي “تهافت الفلاسفة” وكتاب “تهافت التهافت”، وكما يعكسه تقييم ابن رشد للفكر الفلسفي المشرقي، ودفاعه عن النظر العقلي أو الحكمة، ومحاولة رفع التعارض بين الحكمة والشريعة في كتابه “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال”، مع نقد ما تسرب لبعض الفلاسفة المسلمين من آثار للفكر الغنوصي سواء في صيغه الفلسفية أو العرفانية.
وكما سُجل ذلك في كتاب “فصل المقال” كما تمت الإشارة لذلك سابقاً، وهو نص فلسفي رائع للوليد بن رشد؛ حيث إن هذا الأخير وهو يؤكد على ضرورة الاستفادة من “الحكمة” الفلسفية ممن سبقونا من أهل الملل والنحل، يدعو للتعامل معها تعاملاً نقدياً وليس دون تمحيص، أي أن نأخذ منها ما توافق مع الدين وأن نرد ما تعارض معه، فالحق أحق أن يتبع بغض النظر عن موافقته لنا في العقيدة أو معارضته، وذلك أن ما يؤخذ عنهم ليس هو العقيدة وإنما هو القياس العقلي؛ حيث يقرر ابن رشد أن الآلة: “التي تصح بها التزكية ليس يعتبر في صحة التزكية بها لا يشترط فيها كونها آلة مشارك لنا في الملة أو غير مشارك إذا كانت فيها شروط الصحة…”. وأنه: “إذا كان الأمر هكذا، وكان كل ما يحتاج إليه من النظر في أمر المقاييس العقلية قد فحص عنه القدماء أتم فحص، فقد ينبغي أن نضرب في كتبهم فننظر فيما قالوه، فإن كان صواباً قبلناه منهم، وإن كان فيه ما ليس بصواب نبهنا عنه”.
وقد ظهر في حوار المشرق والمغرب شكل معاصر منه، على سبيل المثال ما جاء في المقالات الحوارية المنشورة على أعمدة مجلة “اليوم السابع” في باريس تحت عنوان “حوار المشرق والمغرب”، وإشكالية التراث، والتي جمعت أسماءً مميزة من المفكرين والباحثين العرب من المغرب والمشرق، من قبيل المفكر المغربي “محمد عابد الجابري“ رحمه الله، والدكتور “حسن حنفي”، وهي الدراسة التي نشرتها مجلة اليوم السابع بتاريخ 14 يونيو 2010. كما نجد له حضوراً على مستوى الاستقلال في التجربة السياسية وعدم الارتباط المباشر بدولة الخلافة، أو في بعض التحفظ حول المضمون “العرفاني” الذي تسرب لعدد من فلاسفة المشرق وبعض رجال التصوف فيه.
توصيف العلاقة بين المشرق والمغرب
وقد ذهب بعض المغاربة بناءً على ذلك، إلى المبالغة في التأكيد على التمايز المغربي إلى حد الحديث عن قطيعة إبستمولوجية (معرفية) بين المغرب والمشرق، وهو ما دافع عنه الدكتور عابد الجابري في كتابه “نحن والتراث”، موضحاً حضور “العقلانية الرشدية” لدى المغاربة، وغيابها لدى “المشارقة”، وكان مما قرره: “أن المغرب يعيش بعقله، بينما يعيش الشرق بوجدانه”.
ودون شك فثمة في التجربة التاريخية ما قد يساعد البعض على ترجيح هذا التمايز، لكن بالمقابل، ليس هناك ما يثبت حصول تباين أو قطيعة في اللسان (اللغة والثقافة) والهوية المشتركة؛ فالمغرب والمشرق ولدا من رحم واحد حسب البعض الآخر، وإن تنوع مسارهما وتعددت آفاقهما، وليس هناك ما يؤدي إلى الجزم بحضور عقلانية ابن رشد لدى المغاربة أكثر من حضورها عند المشارقة، والعكس صحيح.
نظرية ابن خلدون نظرية وسطية: تميز المغاربة في ظل الوحدة الثقافية والفكرية الجامعة
والواقع أن العلامة ابن خلدون (المغاربي) كان وسطاً؛ حيث ذهب إلى تأكيد الوحدة الثقافية والفكرية الجامعة، وبناءً على ذلك تناول تاريخ العرب والمسلمين قاطبة كوحدة متكاملة، وليس كأجزاء ضمن الكل الواحد. ففي توقفه عند مآل الأفول والانحطاط وتآكل أرصدة القوة تحديداً مع تفكك وحدة الغرب الإسلامي على عهد الموحدين (ق 13)، تحدث عن المغرب والمشرق معاً، ولم يميز أحدهما عن الآخر، بل اعتبرهما سائرين على طريق الانحدار الحضاري والخروج التدريجي من التاريخ.
مسار سياسي وثقافي وعلمي مغاربي متميز رغم ذلك
غير أن ما ذهب إليه ابن خلدون لا ينبغي أن ينتهي إلى إنكار وجود مسار سياسي ومعرفي علمي متمايز نسبياً للمغرب عن المشرق، من زاوية بناء شرعية الدولة والسلطة، منذ أن فك ارتباطه مع دولة الخلافة في المشرق. وهذا التميز النسبي والطبيعي هو ما نجد له نظيراً في تجربة الحركات الإسلامية المعاصرة، كما تشهد على ذلك المعطيات التالية:
-
سعي المغرب الإسلامي تاريخياً إلى بناء تجربة إسلامية لها سمات خاصة متميزة عن التجربة المشرقية، وهو ما لا تختلف حوله الوثائق التاريخية والحوليات ذات العلاقة؛ فقد تمكن الآباء المؤسسون، الذين هاجر أغلبهم من المشرق، من صياغة رؤية متمايزة عما كان سائداً في المشرق، سواء من حيث بنية الدولة، أو من زاوية نمط الحكم، أو فيما يتعلق بعلاقة المجتمع بالهوية في أبعادها المختلفة. ومن هؤلاء إدريس بن عبد الله الهاشمي القرشي (127- 177 هـ/ 743- 793 م)، ليؤُسس عام 172 هـ الدولة الإدريسية التي تُعد ثاني دولة إسلامية مستقلة (عن الخلافة الإسلامية) في المغرب الأقصى بعد دولة الأمويين في الأندلس.
-
تميزت التجربة السياسية المغربية عن التجربة السياسية المشرقية حيث لم يرتبط المغرب بدولة الخلافة، من حيث بناء الدولة وتأسيس شرعية السلطة، مع استمرار التواصل والانتماء إلى مرجعية واحدة ومشترك مرجعي ثقافي واحد هو العقيدة واللغة، أي لغة القرآن الكريم. وظل المغرب وتجربته الحضارية والثقافية -رغم كل ذلك- مرتبطاً بالتجربة المشرقية في الكثير من المقومات، لاسيما تلك التي لها صلة بالهوية، والشخصية، والعقيدة. فالتمايز من حيث تطور مسارهما السياسي لم يؤثر على بقاء التواصل الثقافي متقداً حيث لم تحدث قطيعة ثقافية نهائية.
كتاب الإسلام والديمقراطية المسلمة لآندري مارش هو حافز لهذه الدراسة
هذه الدراسة كانت في الأصل مشاركة في ندوة حول كتاب “الديمقراطية المسلمة” لصاحبه آندري مارش، ورجعت فيها لكتاب: “الإسلام والديمقراطية” للأستاذ راشد الغنوشي، وهي الندوة التي نظمها “منتدى المتوسط للتبادل والحوار” في شهر رمضان من السنة الماضية. وكنت قد انطلقت فيها من إبراز خصوصية الإسهام المغاربي في تطوير الموقف من مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وقد نبهتني المشاركة المذكورة إلى أن الفكر الإسلامي المغاربي والرواد الأوائل السابقين على ظهور التنظيمات الحركية الإسلامية، لم يحظ بما يكفي من الإبراز والتثمين لإسهاماته وخصوصياته، بل ومن أن يتخذ مرجعية من المرجعيات المعتمدة داخل مكونات الحركة الإسلامية في المغرب بمعناه الأوسع (أي ما يعرف بالمغرب العربي) في برامج التثقيف والتكوين. علماً أن فيه إسهامات غنية ومتقدمة في تقديري، وقدمت إضافات نوعية في المجال؛ حيث عند البحث والتدقيق، سنجد في التراث الفكري والسياسي لعلماء ومفكرين وزعماء سياسيين مغاربة إضافات نوعية لم تحظ بالاهتمام الكافي في تصديرها لقائمة المرجعيات الفكرية والتكوينية للحركة الإسلامية المغاربية في تعبيراتها المعاصرة.
وقد وجدت تلك المرجعيات تدريجياً طريقها إلى المتن الفكري والتصوري المرجعي لعدد من مكونات الحركة الإسلامية في البلدان المغاربية، فحدث نوع من المصالحة مع تراث الفكر الإسلامي المغاربي، مما يفسر ظهور مقاربات متقدمة حول عدد من القضايا من قبيل قضايا الحرية والتعددية والدولة المدنية والمرجعية الإسلامية والمرجعية الكونية، والطبيعة المدنية للدولة، والديمقراطية، والمسألة الفنية، وهلم جرا.
كانت المشاركة مناسبة كي أبرز أن الأستاذ راشد الغنوشي -إن كان قد عُرف بنضاله السياسي وبترؤسه لإحدى الحركات الإسلامية المعاصرة وببلائه السياسي، وما تعرض له هو وحركته من تضييق وملاحقة- فإنه يتعين الالتفات إلى وجه آخر من إسهامه أي الإسهام العلمي والفكري، ومنهجه في التعامل مع الواقع السياسي؛ مع تقديري أن كتاب “الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان” يعتبر مثالاً حياً على ذلك التميز المغربي في تجربة الحركة الإسلامية في المغرب بمعناه التاريخي. وهو ما تشهد له كتاباته الأخرى من قبيل: “الحريات العامة في الدولة الإسلامية”، “حقوق المواطنة: حقوق غير المسلم في الدولة الإسلامية”، “الوسطية السياسية عند الإمام الدكتور يوسف القرضاوي”، و**”كتاب القدر عند ابن تيمية”، و“مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني”**.
مع التنويه أيضاً أن إبراز الإسهام المغربي سواء على مستوى التجربة التاريخية في إغناء الفكر الإسلامي في أبعاده المختلفة، أو في إغناء التجربة الإسلامية عموماً، لا يعني إنكار إسهام المشرق سواء على المستوى التاريخي أو على مستوى ما تبلور من مقاربات لقضايا فرضها الصدام مع المستعمر، الذي لم يكن فقط صداماً سياسياً بل كان أيضاً صداماً ثقافياً وفكرياً وقيمياً.
لقد تبين لي أيضاً أن إسهام الأستاذ راشد الغنوشي يتعين وضعه ضمن إطار عام هو الإسهام المغربي (المغاربي) في إغناء الفكر والحضارة الإسلامية، مما فتح لي الباب للحفر في إسهام رواد وعلماء مغاربة ومفكرين كبار، وقيادات علمية وفكرية تنتمي للجيل الحالي، في التأكيد على الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومكانة الدولة والعمل السياسي في بناء الديمقراطية، وفي ترسيخ الثقافة الديمقراطية، مما جعل إسهام عدد من الرواد والزعماء الإسلاميين في المنطقة إسهاماً فكرياً ونظرياً، وإسهاماً نضالياً وعملياً.
ثم جاءت هذه المحاولة للوصل بين التراث الفكري الإسلامي المغربي (المغاربي) وبين الفكر الإسلامي المعاصر من خلال جيل من الرواد الأوائل الذين سبقوا قيام الحركة الإسلامية بمعناها المعاصر، وإعادة الاعتبار لهم والالتفات إلى ما تركوه من تراث فكري متقدم متفاعل مع قضايا الحداثة، وخاصة ما يتعلق بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وإبراز الإسهام المغربي في إغناء الفكر السياسي الإسلامي المعاصر من خلال التفاعل مع القضايا التي تثيرها “صدمة” الالتقاء بالحداثة الفكرية والسياسية والاجتماعية.
أهمية كتاب راشد الغنوشي “الإسلام والديمقراطية” في سياقه الفكري والتاريخي
لقد جاء صدور الكتاب في ظل الحراك السياسي الكبير الذي عرفته تونس ومصر والمنطقة العربية، والذي امتحنت فيه تلك المقولات على أرض الواقع؛ حيث كانت الحركات الإسلامية متهمة من عدد من خصومها الأيديولوجيين والسياسيين برفضها للديمقراطية، أو بقبولها كآلية أو تكتيك للوصول إلى السلطة والاستحكام فيها فحسب. وصدور كتاب “الإسلام والديمقراطية” وغيره من الدراسات والمقالات التي تصب في نفس اهتمامه، من شخصية بهذه الأهمية والمكانة، له أهمية خاصة. كما يشكل إضافة نوعية للفكر السياسي الإسلامي المعاصر وتصوره للدولة وللديمقراطية ولـ “الحداثة السياسية الأصيلة”، حيث يثبت أن تلك “الحداثة” يمكن أن تتحقق دون توتر أو صراع متوهم بينها وبين هوية الأمة ومرجعيتها وثقافتها.
يقرر الشيخ راشد عدداً من المعطيات في الكتاب منها:
-
الخطأ الشائع في عدد من الأوساط المعادية للحركات الإسلامية بترويج دعوى عداء الإسلاميين للديمقراطية والتحذير من دخولهم طرفاً في النظام السياسي.
-
التأصيل الفكري والمعرفي للديمقراطية، وبيان مقاصدها وفوائدها ونتائجها على المستوى الاجتماعي.
-
التأكيد على أن الديمقراطية تضمن حق الاختلاف الذي هو من فطرة الإنسان، وممارسة الحريات مثل حرية التفكير والاعتقاد والتعبير وإقامة الجمعيات والأحزاب، وحق التقاضي إلى قضاء مستقل.
-
بيان أن النظام الديمقراطي يحمي “الحريات الخاصة” و”مقومات الكرامة الإنسانية”.
-
أن أكبر شهادة للنظام الديمقراطي تأتي من مقارنته بغيره من الأنظمة الديكتاتورية.
-
نقد الأطروحة العلمانية المتطرفة التي تسعى لـ “أدلجة” النظام الديمقراطي بإقامة رباط لا ينفك بينه وبين شتى ضروب العلمنة.
-
أن واقع التطبيقات المتنوعة للنظام الديمقراطي تشهد على حيادية آلياته؛ فالدين نفسه قد يتخذ أساساً لتسويغ أنظمة ثيوقراطية، كما يمكن أن يمثل أساساً للسماحة والقبول بالتعدد.
-
لا يرى الغنوشي أي مبرر معقول لرفض النظام الديمقراطي على اعتبار أنها جملة من التسويات والترتيبات الحسنة لإدارة الشأن العام بشكل توافقي.
مناقشة موقف الحركات الإسلامية من الديمقراطية
يحلل الشيخ راشد الغنوشي وينتقد الموقف الرافض للديمقراطية من قبل بعض التوجهات التي تصل إلى تكفيرها تأسيساً على نظر مبسط للإسلام والديمقراطية من قبيل قولهم: “الديمقراطية هي حكم الشعب والإسلام حكم الله”، معتبراً أن هذا من قبيل الحق الذي يراد به باطل.
-
يقرر الغنوشي أن المباح في الإسلام هو “الحرية ذاتها” بل هو أوسع أحكام الشريعة.
-
ينتقد جماعات إسلامية ترفع شعارات بديلة مثل “شورى أهل الحل والعقد”، معتبراً إياها شورى سائبة تردد عموميات لا تعني في المحصلة شيئاً.
-
يرى أن الحركات الإسلامية (باستثناء أقليات عنيفة) تطورت في اتجاه الديمقراطية وسط مناخ قمعي، فكيف لو كانت تعيش في مناخ نقي؟
-
يستحضر تاريخ المنطقة (الجزائر، تونس…) ويستنتج أن “البطش” الذي تعرضت له الحركات الإسلامية هو الذي هيأ المناخ لتولد القاعدة، مؤكداً أن تهمة العنف تصدق على الجهات التي تستصرخ العسكر لسحق صناديق الاقتراع بصناديق الذخيرة.
-
في تناوله لحرية المعتقد، يشير إلى أن آية “لا إكراه في الدين” تمثل قاعدة كبرى، فإكراه الناس على الإيمان ممتنع لأن الاعتقاد محله القلب.
-
ينكر أن يكون الإسلام “دين السيف” كما يزعم البعض.
-
يتناول قضايا الاقتصاد والمرأة والمجتمع المدني، لكنه يترك بعضها مفتوحاً مثل مسألة الردة.
الحرية والحضارة والاستبداد والتخلف
خصص الأستاذ راشد الغنوشي فصلاً لإثبات وجود علاقة تلازم بين الحرية والحضارة، وبين الاستبداد والتخلف. ويخلص إلى أن الديمقراطية هي الإطار المناسب والوحيد لممارسة الحرية. يقدم الغنوشي نفسه كواعٍ بالتطور التاريخي، فيمزج بين نظريات المفكرين الغربيين وآراء الإسلاميين (كالمعتزلة وابن حنبل)، ويعتبر أن غياب مبحث الحرية عن حقوق الناس تجاه حكامهم كان الباب الرئيس للانحطاط. وهنا يضع الغنوشي أصبعه على ضرورة نقد الفكر الإسلامي والمراجعة التاريخية لأسباب تراجعه.
وفيما يتعلق بمسألة “المرأة والحرية”، يستند إلى الحديث النبوي “النساء شقائق الرجال”، ويقرر ضرورة التمييز بين التساوي والتماثل، فمراعاة الخصوصية هي من ضرورات احترام الإنسان.
وعموماً، يخلص الغنوشي إلى أن الناس لو فقهوا مطالب الديمقراطية والإسلام لوقفوا على مساحة واسعة للاشتراك والتعايش، وأنه خرج ورفاقه من المعتقلات متسلحين بهذين السلاحين: الإسلام والديمقراطية.
مراجع ومصادر الحلقة الثالثة:
20- علال الفاسي، “مقاصد الشريعة”، ص: 218، مؤسسة علال الفاسي، مطبعة دار الغرب الإسلامي.
21- أحمد قدميري، “الفكر الديمقراطي عند علال الفاسي”، موقع هسبريس، بتاريخ 20 يونيو 2007.




