
يُقال: هناك خطان لا يُقَاسُ عليهما، وهما خط المصحف العثماني وخط العَرُوضِيِّين، وهو الخاص بالتقطيع الشعري ورسم أجزاء تفعيلاته.
والذي يُهِمُّنا في هذه الجزئية هو بيان الإعجاز الرسمي للمخالفات الإملائية الخطية بالنسبة للرسم العثماني المثير للجدل في كتابته.
أما بعد؛ فنزولا عند طِلْبَة العديد من الإخوة في تَجَنُّب الإطالة، سأحاول _ بحول الله وقوته كلما سنحت الظروف وجادت به قريحة الحروف _ بيان عَلَمٍ من التجليات الإعجازية للكَتَبة الصحابة الأوائل المُلْهَمين من قِبَل مرشِدهم الرسول الأمين لسِر من الأسرار الْمُودَع في ذلك الرسم العجيب، من بينه قوله تعالى بسورة الذاريات: “وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأََيَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ(47)”: للعلم؛ فقد رَسمها الضباط الكرام الْكَتَبَة الأوائل بياءين: الأولى التي تبدو لك مفتوحة هي التي تٌقْرأ بالسكون، والثانية الساكنة هي المحذوفة، وقد رمزوا لها بفتحة لإلغائها نطقا، وذلك للتمييز بين أيدي الله الباسطة المخالفة لأيدي الملائكة، والبشر القاصرة المتَحَكَّمِ فيها من قِبَلِ رب العزة نحو قوله عز وجل بسورة عبس:”بِأَيْدِي سَفَرَةٍ(15)كِرَامٍ بَرَرَةٍ(16)”. السفرة هم الملائكة الذين يحصون الأعمال أو السفراء بين الله وخلقه، وقوله أيضا بسورة ص: { اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ، إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)}. {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)}.
وهذه المخالفة في الرسم القصد منها هو التمييز بين الأيدي الربانية الباسطة القادرة المقتدرة القاهرة ذي المتانة والقوة التي لا تُضاهى أبد الآبدين، والأيدي البشرية العاجزة الزائلة لأجل تنزيه وتقديس الخالق لأنه كل ما خطر ببالك في تَخَيُّلِهَا فلن تقدر على توصيفها، وفي هذا المعنى أنشد بعض الرُّسَّام إذ يقول:
وَاكْتُبْ يَاءَانِ فِي بِأَيَيْدْ * وَأَسْقِطْهَا مِنْ قَوْلِهِ ذَا الَايْدْ ” لأَنَّ ذَا مِنْ يَدِ الإِنْسَانِ * وَذَاكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالسُّلْطَانِ “..
وإلى انقداح آخر بالتبيين والبيان. والله أعلم بالمراد.




