رأي

التصهين المغربي) ك “حالة مراهقة سياسية متأخرة” !

بقلم: الدكتور قاسم علوش

في علم النفس السلوكي توصف حالة الأشخاص المتقدمين في السن الذينيتصرفون وفق سلوكيات لا تتناسب وأعمارهم، خاصة تلك المرتبطةبالانحرافات السلوكية الجنسية وغيرها، بأنهم يعيشون حالةالمراهقةالسلوكيةالمتأخرة التي لم يعيشوها خلال مرحلة الشباب وبداية مرحلةالرشد التي تسمى بمرحلة المراهقةفي حياة الشباب.

وفي علم النفس السلوكي السياسي يمكن الحديث عن نفس الوضعية التيتعيشها بعض الكيانات السياسية، أو بعض المسؤولين السياسيين داخلها،حين تغير ولاءاتها حول قضايا معنية بشكل متأخر عن الباقين.

ففي وقت بدأت كثير من دول العالم، أنظمة سياسية ونخب حاكمة وتيارشعبي عالمي متنامي، تلفظ الإيديولجية الصهيونية والمروجين لها، كانآخرها ما أقدم عليه رئيس وزراء كوريا الجنوبية من تنديده بجريمة التمثيلبجثة فلسطيني، من الضفة الغربية تم قتله على يد جنود الاحتلالالصهيوني، ورميها من طابق إحدى البنايات السكنية. ناهيك عن مواقفرئيس وزراء حكومة الجارة الشمالية إسبانيا وتنديده بجريمة الإبادةالجماعية للكيان الص ه يوني في حق سكان غزة، وقبل ذلك إدانة المحكمةالجنائية الدولية لقادة الاحتلال وإصدار أوامر الاعتقال الدولية بشأنهم التيلم تكن في الواقع سوى صدى للتنديد الدولي والشعبي العالمي لجريمةالكيان ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر . في وسط كل هذايبدو أن هناكمراهقة متأخرةأصابت بعض مسؤولي وزارة الخارجيةالمغربية و مجموعة من المغاربة المنتمون لجماعةكلهم إسرائيليونمن خلالالتعبير المفرط عن حبهم للص ه يونية وللكيان الص هي وني والترويج لهماعبر وسائل إعلام خاصة مدفوعة الثمن مسبقا.

فعلا هيمراهقة سياسيةمتأخرة، كما يرى بعض المهتمين بتطوارت حالةالتصهين التي بدأت تطفو على السطح داخل المجتمع المغربي،  تعبر عنهاأصوات، لا يختلف عليها عنزتان، أنها مأجورة ومستعدة لتبيع خدماتهاالترويجية لكل من يدفع أكثر. بل إن حدة الترويج الصادرة عن تلك الجهات،أحيانا، تفوق بل، وكأنها أصبحت تزايد حتى على اليمين الإنجيلي المتطرففي مراكز نفوذ سيطرة تيار الصهيونية الدينية والسياسية في كل من أوروباوالولايات المتحدة الأمريكية.

بالمقابل تبقى الحالة الرسمية للدولة المغربية وفية لخط تأييدها للقضيةالفلسطينية ودعمها بكل السبل المتاحة من خلال تسويتها في نفس المقام معالقضية الوطنية الأولى. وهذا ما قد يفسر حسب بعض المحللين السياسيينوالدارسين، على أنحالة التصهينالتي أصابت بعض المسؤولين الذينربما ترتبط بهم جماعةكلهم إسرائليون، قد تكون حالة معزولة تم تلويثهمبها عن قصد من قبل أطراف داخلية لها مكانة في الهرم السياسي المغربيمرتبطة بأجندات الكيان الصهيوني وملحقاته المتنامية داخل المجتمع والدولة.

في الواقع، فإن من يراهن على اتساع تنامي ونفوذ تيار التصهين المغربي،وأنه ممكن أن يجد موطىء قدم له داخل الدولة والمجتمع، هو يراهن علىفشله المحقق، وذلك لاعتبارات عدة نذكره منها للاختصار أمرين اثنين:

1- طبيعة النظام السياسي المغربي المبني على مركزية إمارة المومنين التيتستمد أساسها من الدين الإسلامي والقائمة على نظام البيعة وفي مقدمتهابيعة العلماء. لهذا كلما تقوت مؤسسة إمارة المؤمنين وظلت قوية ستكونالصخرة التي تنكسر عليها كل أحلام وأطماع الصهيونية؛

2- طبيعة المجتمع المغربي التاريخية المرتبطة مع قضايا نصرة المظلومين فيبيت المقدس منذ الحملات الصليبية الأولى ومشاركة المغاربة في جيشصلاح الدين الأيوبي لتحريره وذلك خلال حكم الدولة الموحدية على عهديعقوب المنصور الموحدي. ولهذا نجد أنتيار التصهين المغربيأصبح منذمدة يعزف على وتر خطاب تاربخ المغرب، عبر أقلام مأجورة بعيدة كل البعدعن البحث التاريخي الأكاديمي الرزين، وتجتر في أطراحيها المهزوزةروايات مؤرخي جامعة الجزائر الفرنسية الاستعمارية حول تاريخ شمالإفريقيا كما بين ذلك المؤرخ المغربي عبد الله العروي في كتابه القيم (مجملتاريخ المغرب)، محاولا، عبر خطابه المتهافت علميا وتاريخيا، فك ارتباط وحدة العنصرين العربي والبربري في تكوين هوية المجتمع المغربي تحت مظلة الإسلام، وخلق صراع وهمي بينهما يقوض تلك الوحدة التي يلتفجميع عناصرها التاريخية والحاضرة حول إمارة المومنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى