رأي

المتقاعد المغربي بين إقصاء حكومي وخذلان نقابي 

عبدالعزيز رجاء الرئيس المؤسس لهيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب (ORCM)

أو حين تغتال كرامة “بناة الوطن

بينما تُطبل الحكومة لما تصفه بـ”الحصيلة التاريخية” لجولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي، وتستعرض المليارات المرصودة للزيادات الأجرية ، تخرج هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب (ORCM) لتكشف المستور عن واقع مأساوي لفئة أُلقي بها خارج حسابات “الدولة الاجتماعية“. إننا اليوم أمام مفارقة صارخة: أرقام حكومية ضخمة مقابل “إفلاس اجتماعي” يعصف بكرامة من أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن.

الانتقائية الحكومية.. عدالة اجتماعية “مبتورة”

إن الفلسفة التي تُدبر بها الحكومة الملف الاجتماعي تقوم على انتقائية مقيتة ؛ فهي إذ تُقر زيادات للفئات النشيطة ـــــــــــــــ وهو حق مشروع ـــــــــــــ فإنها تُمعن في إقصاء المتقاعدين وتكريس تهميشهم. إن تقديم غلاف مالي بمئات الملايين لا قيمة له إذا لم ينعكس على الفئات الأكثر هشاشة. المتقاعد المغربي اليوم يواجه وحش التضخم بـ”أيدٍ عارية” ومعاشات مجمدة منذ أزيد من عقد ونصف ، في وضع لا يمكن وصفه إلا بأنه مساس صريح بكرامة الإنسان.

المسؤولية التاريخية للمركزيات النقابية.. خذلان “الرفاق”

بلهجة ملؤها العتاب والمسؤولية، تُسجل الهيئة أن المركزيات النقابية قد سقطت في فخ الانتقائية المقلقة“. فبينما ترفع شعارات الدفاع عن الشغيلة، تضع المتقاعدين في “مرتبة ثانوية” وهامشية ضمن أجنداتها التفاوضية.

  • نضال “إعلامي” فقط:  بقيت إشارات النقابات لوضعية المعاشات حبيسة التصريحات الإعلامية، دون أن تتحول إلى شرط حاسم في أي اتفاق اجتماعي.
  • شرعية ناقصة:  إن أي حوار اجتماعي لا يضع قضايا المتقاعدين في صلبه هو حوار ناقص الشرعية الاجتماعية.
  • انقطاع التضامن الجيلي:  إن الدفاع عن الأجير في مرحلة النشاط والتخلي عنه عند التقاعد يُفرغ العمل النقابي من أبعاده الأخلاقية ويحوله إلى ممارسة “ظرفية” مرتبطة بلحظة الإنتاج فقط.

مطالب لا تقبل التأجيل.. صرخة من أجل البقاء

إن هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب، انطلاقاً من مسؤوليتها الترافعية، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم وتطالب بـ:

  • إقرار زيادة استعجالية في المعاشات لمواجهة موجات الغلاء التي تلتهم القدرة الشرائية؛
  • تحديد حد أدنى للمعاش لا يقل بأي حال من الأحوال عن الحد الأدنى للأجر؛ 
  • فصل ملف تحيين المعاشات المدنية والعسكرية عن الورش المعقد لإصلاح أنظمة التقاعد؛

خاتمة: الدولة الاجتماعية.. اختبار الصدقية

إن إنصاف المتقاعدين ليس “منّة” أو امتيازاً، بل هو اختبار حقيقي لمدى صدقية شعار “الدولة الاجتماعية“. إننا في الهيئة سنواصل الترافع بكل إصرار ضد هذا الاختلال التاريخي. فمن غير المقبول أن يُكافأ العطاء الطويل بالتهميش، ومن صنعوا حاضر هذا الوطن لن يقبلوا بأن يكونوا “ضحايا صامتين” لسياسات غير عادلة.

إن الكرامة لا تقبل التأجيل، ووفاء الدولة لذاكرتها الحية يبدأ من إنصاف متقاعديها.” 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى