25 ابريل 2026.
هل كانت تلك الصلاة التي أداها عدد من اليهود قرب حائط باب دكالة بمراكش عملاً عفويًا بريئًا؟
أم أنها خطوة مدروسة بعناية، اختير لها الزمان والمكان بدقة؟
وهل يمكن فصلها عن السياق الإقليمي والدولي المشحون، أم أنها جاءت لتُستثمر في إذكاء التوتر وإثارة الفتنة بين المغاربة؟
ثم، كيف تحوّل حدث محدود إلى عاصفة من السب والشتم والانقسام داخل المجتمع؟
هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل هي المدخل الضروري لفهم ما يجري، وربما لما يحاك ضد وحدتنا، بعيدًا عن الانفعال وسرعة الأحكام.
لقد كشفت ردود الفعل المتسارعة في وسائل التواصل الاجتماعي عن هشاشة مقلقة في طريقة التعاطي مع مثل هذه الأحداث، حيث ينزلق النقاش بسرعة من التحليل إلى الاتهام، ومن الاختلاف إلى التناحر. وكأن هناك من يراهن على هذه القابلية للانقسام، ويستثمر فيها بذكاء.
سواء كان هذا الحدث بريئًا أو مدروسًا، فإن النتيجة واحدة إن نحن أخطأنا التفاعل معه: *إضعاف الجبهة الداخلية، وإحداث شرخ في الثقة بين مكونات المجتمع.* وهذا بالضبط ما يجب أن ننتبه إليه ونرفضه.
لقد كان المغرب عبر تاريخه نموذجًا للتعايش، لا ساحةً لتصفية الحسابات ولا أرضًا لاستيراد الصراعات. قوته في توازنه، واستقراره في حكمته، ووحدته في وعي أبنائه.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع فقط على المواطن، بل أيضًا على الجهات المعنية بتدبير الشأن العام.
فيا من أوكل إليكم أمر هذا الشعب،
إن مثل هذه الوقائع، مهما بدت بسيطة، تستوجب وضوحًا في الموقف وحزمًا في التتبع.
*عليكم فتح تحقيق مسؤول وشفاف يحدد ملابسات ما جرى، ويضع حدًا لكل تأويل مغرض أو استغلال مشبوه*.
وعليكم، قبل كل شيء، العمل على صون تماسكنا الداخلي، باعتباره خط الدفاع الأول عن استقرار الوطن.
فالمغرب ليس ساحة لتجريب الأجندات،
ولا مجالًا مفتوحًا لاستيراد أزمات الآخرين وتفريغها داخل مجتمعنا.
إن الحفاظ على وحدة المغاربة ليس شعارًا يُرفع، بل واجب يُمارس، يقظةً وتدبيرًا وحكمة.
*يا مغاربة،*
*كونوا أوعى من أن تُستدرجوا،*
*وأقوى من أن تُستغلوا،*
*وأحرص على وطنكم من كل من يراهن على انقسامكم.*
المغرب يتسع للجميع…
لكن الفتنة لا مكان لها بيننا.




